فلسطينيو 48 في مواجهة التطرف والعنصرية الإسرائيلية

فلسطينيو 48 في مواجهة التطرف والعنص...

وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان يدعو عبر صفحته الخاصة على موقع فيسبوك اليهود إلى مقاطعة العرب الذين تضامنوا مع غزة والامتناع عن شراء بضائعهم.

المصدر: القدس المحتلة– من نظير طه

لم يكن من المستغرب إطلاق بعض القنوات الفضائية لقب ”إسرائيليون من أصول عربية“ على المواطنين الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني، ففي ظل الحرب الطاحنة التي تشنها السلطات الإسرائيلية في ظل تواطؤ غربي وصمت دولي وعربي تجاه الانتهاكات التي تمارس بحق الفلسطينيين بات من الطبيعي أن تسمع مثل هذه المسميات.

هجمة شرسة على فلسطينيي الداخل المحتل عام 48

في أعقاب استشهاد الطفل الفلسطيني المقدسي محمد أبو خضير والذي قامت مجموعة من المستوطنين بقتله بدم بارد وإعدامه حرقا، ظهرت هناك بعض الأبواق الصهيونية التي تطالب بالانتقام من الفلسطينيين عن طريق خطف وقتل المزيد منهم وبالفعل كانت هناك بعض المحاولات للخطف والقتل في القدس وأخرى في مدينتي قلنسوة وأم الفحم وقرية عرعرة في الداخل الفلسطيني، وقد أدت هذه الممارسات العنصرية إلى خلق حالة من الغضب في الشارع الفلسطيني في الداخل تمثلت في مظاهرات شعبية قادها شبان فلسطينيون غاضبون نصرة لدماء الشهيد أبو خضير وخوفا من تكرار مثل هذه الجرائم في بلدانهم.

وقد رافق هذه الأحداث موجة من التصريحات الإسرائيلية الرسمية التي هاجمت قيادات الداخل بشراسة متهمة إياهم بالوقوف وراء هذه الأحداث من بينهم الشيخ رائد صلاح الذي منعته الحكومة الإسرائيلية من دخول الضفة الغربية والقدس المحتلة كما ومنعته مؤخرا من السفر للخارج.

كما وقد تم الاعتداء على أعضاء الكنيست العرب منهم جمال زحالقة وحنين الزعبي.

اعتقالات واسعة

طالت حملة الاعتقالات التي شنتها سلطات الاحتلال أعدادا كبيرة من أهالي الداخل الفلسطيني عام 48، فعقب استشهاد الطفل محمد أبو خضير وما تبعه من محاولات عديدة لخطف عدد من الأطفال في بعض المدن والقرى الفلسطينية في الداخل الفلسطيني انطلقت مواجهات ومظاهرات عنيفة شملت معظم مدن وقرى الداخل الفلسطيني في الجليل وكفر كنا وطمرة وسخنين وطرعان وحيفا وأم الفحم وعارة وعرعرة وباقة الغربية في المثلث الشمالي وجت وقلنسوة والطيبة والطيرة في المثلث الجنوبي ورهط واللقية في النقب.

فقد أظهرت معطيات نشرتها شرطة الاحتلال الإسرائيلي أنها قامت باعتقال 931 مواطناً فلسطينياً من مدينة القدس والداخل المحتل، وذلك منذ مطلع شهر تموز/يوليو الجاري بتهمة المشاركة في عمليات إخلال النظام والقانون.

وقد كان من بين هؤلاء 636 شابا فلسطينيا من البلدات والمدن العربية في الداخل الفلسطيني حيث قدمت لوائح اتهام بحق العشرات منهم.

حملة تحريضية غير مسبوقة

مع انطلاق المواجهات الأخيرة في الداخل الفلسطيني تصاعدت حملة التحريض غير المسبوقة من قبل الإسرائيليين ضد العمال والموظفين العرب التي تطالب بطردهم من أماكن عملهم لدى المشغلين اليهود، بسبب موقفهم المعادي للعدوان الإسرائيلي على غزة.

وقد تأكد فصل عدد من العمال الفلسطينيين من قبل العديد من الشبكات الإسرائيلية، إما بسبب إعجاب (لايك) تم وضعه على صفحات التواصل الاجتماعي التي تدين العدوان والجرائم البشعة التي يرتكبها جيش الاحتلال في غزة، أو كتابة تعليق حول الموضوع.

وتشير مختلف المعطيات إلى إقدام إسرائيليين وموالين لهم، على مراقبة صفحات العمال العرب والبحث فيها وتتبعها، وفي حال وجدوا ما يخالف جيش الاحتلال، يقومون بنشره ومطالبة المشغلين بفصل العمال.

وتكثر محاولات الاعتداء على شبان وشابات عرب من الداخل سواء بإلقاء الحجارة على سياراتهم أثناء مرورهم من المدن والقرى اليهودية أو بالاعتداء عليهم في الأماكن العامة والجامعات، كل هذا وسط مراقبة ورضا من الجانب الرسمي الإسرائيلي الذي لا يحرك ساكناً تجاه مثل هذه الاعتداءات، على العكس تماما بل يحرض عليها بشكل غير مباشر عبر تصريحات هنا وهناك لبعض نواب الكنيست الذين هم جزء من منظومة الحكم الإسرائيلية.

وزير الخارجية الإسرائيلي ليبرمان يدعو لمقاطعة المتاجر العربية

ودعا وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان عبر صفحته الخاصة على موقع فيسبوك اليهود إلى مقاطعة العرب الذين تضامنوا مع غزة والامتناع عن شراء بضائعهم عقابا لهم على موقفهم مع غزة.

حيث قال على صفحته: ”أدعو الجميع إلى الامتناع عن شراء حاجياتهم من المحال التجارية أو المشاغل القائمة في الوسط العربي والتي أغلقت أبوابها استجابة للإضراب التضامني مع سكان غزة ضد عملية الجرف الصامد“.

فلسطينيو الداخل عام 48 جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني

من جانبها أدانت الشبكة الأوروبية الاعتقالات والاعتداءات الممنهجة ضد أبناء الداخل المحتل عام 48 ، والتي تعكس الطبيعة العنصرية لدولة الاحتلال التي تتفنن في انتهاك القوانين الخاصة بها علاوة على القوانين والمواثيق الدولية.

وبالإضافة إلى الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة والتهميش الذين يتعرضون له، يواجه فلسطينيو الداخل المحتل حملة عنصرية غير مسبوقة تستهدف الحريات العامة.

وعبرت الشبكة الأوروبية عن بالغ انشغالها إزاء تصاعد المحاولات المباشرة والغير مباشرة لضرب الهوية الفلسطينية لفلسطيني الداخل ونزع انتماءهم للوطن الأم، مؤكدة أن فلسطينيي الداخل عام 48 جزء لا يتجزأ من شعب فلسطيني واحد يسعى للحرية والاستقلال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com