نتنياهو يبحث عن مخرج تكتيكي لا اتفاق استراتيجي

نتنياهو يبحث عن مخرج تكتيكي لا اتفا...

صحيفة الاكبريس الفرنسية ترجح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ليس في نيته تغيير المعادلة بين إسرائيل وحماس تغييرا جذريا.

المصدر: إرم- من مدني قصري

يتساءل المحللون السياسيون لماذا اتخذ بنيامين نتنياهو قرار إطلاق الهجوم البري على قطاع غزة؟.

ويضيف المحللون ”إن الحكومة الإسرائيلية كانت مترددة على ما يبدو بعد فشل وقف إطلاق النار الذي اقترحته مصر، و كان لرئيس الوزراء الإسرائيلي خياران: الحفاظ على الهدنة الأحادية الجانب، والتركيز على إيجاد شروط وقف إطلاق النار التي تقبل بها حماس، أو التصعيد العسكري.

وقد اختار نتنياهو الخيار الثاني، ربما بسبب الضغوط السياسية التي تتعرض لها حكومته، وربما كان يخشى أيضا أن يتهم بالضعف، بينما كان لسنوات عدة يوهم الإسرائيليين بأن حل القضية الفلسطينية سياسي وليس عسكريا.

ترجح صحيفة الاكبريس الفرنسية أن نتنياهو ليس في نيته تغيير المعادلة بين إسرائيل وحماس تغييرا جذريا. فهو دائما يتحرك تكتيكيا وليس استراتيجيا. لعل إسرائيل تسعى إلى تعزيز الحزام الذي يحيط بغزة، بتمديد المنطقة الحدودية المفتوحة للفلسطينيين، مسافة كيلومتر واحد، مثلا، تحت طائلة التعرض للقصف.

فليس من المستحيل أن يخطط الجيش الإسرائيلي لوجود دائم في مناطق معينة، إما على طول الحدود، وإما على محور مرور يفصل، على سبيل المثال، مدينة غزة عن مدينة خان يونس في جنوب القطاع، على نحو ما فعلت في الضفة الغربية.

يقول دانييل ليفي، مدير برنامج الشرق الأوسط في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، :“إن الهدف المعلن للتدخل هو تدمير الأنفاق.

وعن السبب الذي يجعل إسرائيل لم تفكر في تدمير هذه النفاق من الداخل أي من داخل حدودها يقول ليفي حجة تهديم الأنفاق تثير في نفسي الشكوك والارتياب ”تركيز عناوين الصحف على الأنفاق، في رأيي، له سببان سياسيان، أكثر منهما عسكريان: فهذا من ناحية يتيح ، لنتنياهو أن يظهر أنه يرمي، خلافا لوزير شؤون خارجية الذي يدعو إلى إعادة احتلال غزة، إلى تحقيق هدف واقعي، إذ يقول ”أنا قادر على تكثيف جهودنا، لست جبانا، لكنني في نفس الوقت لست لامسؤولا“.

السبب الآخر فهو أنه، في النفسية الإسرائيلية، تذكّر الأنفاق باختطاف جلعاد شاليط الذي اختطف واقتيد إلى غزة عبر الأنفاق. ففي رأيي، يقول الخبير ليفي، أن مسألة الأنفاق، مجرد ذريعة، حكومة نتنياهو تتعامل مع الأعراض وليس مع جذور المشلكة وأسبابها العميقة.

الأنفاق واحدة من مظاهر رد فعل قيادة غزة على الحصار المفروض على غزة، ووسيلة لجعل الإسرائيليين يدفعون ثمن الاختناق الذي يتعرض له القطاع. فبدلا من التساؤل حول كيفية حل مشكلة غزة، وكيف يمكن حل المسألة الفسطينية يوهم الإسرائيليون العالم بأنهم يهتمون بمشكلة الأنفاق.

لماذا، على الرغم من تفوقها العسكري، لم تتمكن إسرائيل أبدا، حتى بعد ثلاثة تدخلات عسكرية، في عام 2006، و2009 و 2012، من إيقاف إطلاق الصواريخ من غزة؟

إسرائيل لديها بالفعل التفوق العسكري الساحق، وذلك بفضل المعونة الأمريكية. يقول ليفي نحن نواجه واحدة من أكثر الصراعات غير المتكافئة التي يمكن تخيلها، ولكن عندما يعيش الناس في ظروف لا تطاق، ولا يملكون أي حرية، ولا أمل لهم، فلا شيء يمكن أن يمنعهم من الوصول إلى استنتاجات غير منطقية. وحتى مع افتراضنا أنهم لا يملكون وسيلة أخرى يدفعوه بها ثمن عذاباتهم سوى إلحاق المعانة بالجانب الآخر فإن خطأ إسرائيل أنها تحسب نفس الحسابات: ”إذا فرضنا المعاناة على الفلسطينيين بما فيه الكفاية فسوف ينصاعون لأرادتنا في النهاية“.

ويضيف المحللون ”إن أي قوة غير متكافئة لن تمنع الطرف الأضعف من الرد بطريقة أو بأخرى، للتعبير عن غضبه وإحباطه، فالأمريكان وقوات التحالف التي أحاطت بها نفسها في العراق وأفغانستان تعرف هذه الحقيقة جيدا.

وتخلص الصحيفة إلى القول أنه طالما ظلت إسرائيل ترفض أي حل سياسي، فلا شيء يوقف التهديد الأمني الذي تدعي التصدي له من خلال هذا الهجوم. فقد تكسب بضعة شهور من الهدوء، لكن بدلا من الأنفاق سينشأ تهديد آخر، الصواريخ التي كانت تهدد سديروت قبل بضع سنوات صارت اليوم قادرة على الوصول إلى تل أبيب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com