دراسة مصرية تبحث إشكالية السياسة داخل "حزب الله "

دراسة مصرية تبحث إشكالية السياسة دا...

الباحث عبد الغني عماد يرى أن المشهد السياسي الشيعي اليوم يعيش حالة من المخاوف ناتجة عن الانسحاب العسكري الأمني السوري.

المصدر: القاهرة- من شوقي عصام

صدر عن وحدة الدراسات المستقبلية بمكتبة الإسكندرية العدد الـ20 من سلسلة ”مراصد“، التي تضم دراسة بعنوان ”حزب الله: إشكالية السياسة والمقاومة في مجتمع متنوع“، للكاتب عبد الغني عماد.

ويقول الكاتب إنه لم يكن دور الشيعة في لبنان يمثل هذه الأهمية التي يحتلها اليوم، ولم يكن بالتالي يستقطب ذلك الكم من الدراسات والاهتمام الإعلامي والسياسي، ليس على الصعيد المحلي والإقليمي فقط، بل أيضًا على الصعيد الدولي، وهو اهتمام أخذ بالازدياد والتوسع خلال الحرب الأهلية في لبنان، وما نتج عنها من تضخم لدور الميليشيات من جهة، ولاحتلال الجنوب اللبناني من قبل جيش الاحتلال الصهيوني من جهة ثانية، الأمر الذي أدى إلى بروز دور جديد ومؤثر لـ“حركة أمل“ في العديد من المحطات العسكرية للحرب اللبنانية، وإلى انبثاق المقاومة الإسلامية التي قادها ”حزب الله“ لتحرير الجنوب.

وقالت الدراسة إنه: “ على خلفية الأحداث والتحولات الهائلة في لبنان والمنطقة، كانت ولادة ”حزب الله“، خلال السنوات الأولى من عمره، 1982 ـ1985، ولادة أمنية وعسكرية، مدشنًا بذلك مواجهته للاحتلال الصهيوني في منطقة خلدة جنوب بيروت، فتشكلت نواته الأولى من مجموعات علمانية ولجان إسلامية، ومستقلين، اجتمعت لمواجهة الاحتلال الصهيوني، الذي أصبح على أبواب بيروت، وكانت البداية سرية والعمل التنظيمي يجري تحت الأرض، والقيادة غير معلنة، وسميت في البداية بـ“مجلس الشورى“، الذي انكب على تنظيم أعمال المقاومة الإسلامية والتنسيق بين مجموعاتها، وكان يتألف من 12 شخصًا أغلبيتهم من رجال الدين، ولقد تأخر الاعتماد الرسمي لاسم ”حزب الله“ حتى أيار/ مايو 1984 حين أنشئ مكتب سياسي للحزب، وتقرر إصدار صحيفة أسبوعية هي (العهد)“.

وأردفت: ”يحدد ”حزب الله“ ويشرح في انطلاقته، بلسان الناطق باسمه السيد إبراهيم الأمين، خلفيات وأبعاد ”الرسالة المفتوحة“، فيقول: إنها تتضمن ثلاثة عناصر الأول: يتمثل في أنهم يعملون ”من منطلق بنية عقائدية كاملة“، وأنهم أصحاب رسالة يجب أن تعم العالم حتى تعيش الإنسانية مبادئ وتشريعات وأخلاق القرآن، والثاني يتمثل في العنصر السياسي الذي يفرض ”دخولنا حالة صراع مع كل التجمعات البشرية التي ترفض أن تتعامل مع الإسلام كرسالة للحياة“.

وأوضحت الدراسة أن ”حزب الله“ يؤرخ نشأته عام 1982 مع أول عملية استشهادية نفذها أحمد قصير ضد مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي في صور، مع أن البيان الرسمي لقيام الحزب لم يعلن إلا في 16 شباط / فبراير 1985 في ذكرى اغتيال الشيخ، راغب حرب، على يد القوات الإسرائيلية.

وتابعت: ”فرض توسع قاعدة ”حزب الله“ وانتشاره في التجمعات الشيعية الرئيسية بدايةً في البقاع، ومن ثم في ضاحية بيروت والجنوب، وجوب إقامة هيكلية تنظيمية لقيادة التنظيم وتوجيهه وإدارته. وحافظت البدايات التنظيمية في سنواتها الأولى على السرية وبتوجيه من الحرس الثوري الإيراني، وفق نظام ذي هرمية واضحة، ترأسها مجموعة من رجال الدين المعروفين، كانوا يظهرون علنًا في المقابلات والصحف اللبنانية والأجنبية، لكنهم حرصوا على عدم كشف مناصبهم ولا مواقعهم في النظام الهرمي الذي يعملون فيه“.

أما على مستوى الهيكلية التنظيمية العامة، فاستقرت على مبدأ القيادة الجماعية بدلاً من القيادة الفردية، وأطلق تسمية ”الشورى“ على هذه القيادة، وأُقر نظام داخلي يحدد عدد أعضاء الشورى وصلاحياتها، على أن يتم انتخابهم من قبل الكوادر الأساسية للحزب الذين يشغلون موقع مسؤول قسم وما فوق فيها، ومن ثم تتولى الشورى انتخاب أمين عام من بين أعضائها.

ويستخدم ”حزب الله“، بحسب ”مراصد“، آليات فاعلة لضبط وإدارة مجتمعه التنظيمي وإبقاء جذوة التعبئة حول خطابه العقائدي والسياسي متّقدة، بما يؤدي إلى تصليب وحدته وتفعيل حركته. وتتمثل أهم هذه الآليات بالتشديد الدائم على دور المرجعية الدينية والولاء لزعامتها الجديدة المتمثلة بالولي الفقيه، التي ترى وفق المنظور الخميني أن دور العلماء مماثل لدور الأنبياء والأئمة، وأن عملهم لا يقتصر على المسائل الحسبية وبيان الأحكام، بل يتصل بالقضايا الاجتماعية والسياسية، كما أنه لا يقتصر على ”البيان“ فقط، بل يشمل حقل التطبيق والممارسة.

ويرى الكاتب أن المشهد السياسي الشيعي اليوم يعيش حالة من المخاوف ناتجة عن الانسحاب العسكري الأمني السوري، والتي عمدت الشيعية السياسية على توظيفها بفعالية لتحويلها إلى هواجس جرى تضخيمها بعد حرب تموز 2006، إذ انتشرت بعدها تحليلات تتحدث عن أهداف هذه الحرب، والتي كان على أجندتها اقتلاع الشيعة وتهجيرهم ونفيهم إلى مناطق خارج لبنان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com