الاحتجاجات في إيران تحيط سياسة ترامب تجاهها بالمخاطر

الاحتجاجات في إيران تحيط سياسة ترامب تجاهها بالمخاطر

المصدر: رويترز

أبدى الرئيس الأمريكي دعمه للاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران، غير أنه مقبل، خلال أسبوعين، على اتخاذ قرار فيما يتعلق بالسياسة الأمريكية تجاه إيران، يبدو فجأة أنه محفوف بمخاطر أكبر مما كان عليه الحال قبل أسبوع.

وانصبت الاحتجاجات في عدة مدن إيرانية، على مدى الأيام الستة الماضية على الأوضاع الاقتصادية، وعلى ترامب أن يقرر بحلول منتصف يناير/ كانون الثاني، ما إذا كان سيستمر في استثناء صادرات النفط الإيرانية من العقوبات الأمريكية؛ بموجب الاتفاق النووي الدولي المبرم مع طهران.

فإذا أعاد ترامب فرض العقوبات على النفط، فقد يزيد ذلك من المعاناة الاقتصادية لدى القيادات الإيرانية.

غير أن محللين قالوا إن ذلك قد يبعث أيضًا برسالة خاطئة عن الدعم الأمريكي للشعب الإيراني، وسط أجرأ تحدٍ شعبي للقيادة الإيرانية منذ نحو عشر سنوات.

وكان الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوى العالمية في العام 2015 أدى لتخفيف الضغوط الاقتصادية على طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وتكررت انتقادات ترامب لهذا الاتفاق ووعد بالتفاوض على اتفاق أفضل. وسيكون فرض العقوبات من جديد بمثابة نهاية الاتفاق.

وقال ريتشارد نفيو الذي شارك في صياغة سياسة العقوبات في البيت الأبيض خلال عهد الرئيس باراك أوباما إن إحياء العقوبات على سلعة التصدير الرئيسة لدى إيران سيتيح لطهران أن تؤكد أن الولايات المتحدة هي بالفعل سبب مشاكلها الاقتصادية.

وأضاف نفيو الذي يعمل الآن في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا ”لنقل إن ترامب يميل لعدم تجديد الاستثناءات. أعتقد أنها (الاحتجاجات) تزيد من الصعوبة التي يواجهها في اتخاذ تلك الخطوة الآن؛ لأن ذلك سيفيد النظام في الوقت الحالي على نحو لا أعتقد بصراحة أن الإدارة سترغب فيه“.

ويوم الثلاثاء قالت سارة ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا فيما إذا كان سيواصل استثناء النفط من العقوبات. وسئلت عما إذا كانت الاحتجاجات قد غيرت حسابات ترامب فردت قائلة ”ليس بالضرورة“.

* اتهام القوى الخارجية

قال راي تقية الخبير في الشأن الإيراني والباحث الزميل في مجلس العلاقات الخارجية، إن زعماء إيران سيلقون مسؤولية الاضطرابات الداخلية على الولايات المتحدة وقوى خارجية أخرى أيًا كان ما ستفعله واشنطن.

وأضاف تقية في مقابلة هاتفية ”مجادلة النظام بأن العالم ضدنا أحد الثوابت على مدار 38 عامًا. وما يبدو في مسألة استثناء (قطاع النفط من)العقوبات وسط كل هذا لا ينبئ بالخير“.

وأكد تقية وثلاثة مسؤولين أمريكيين يتابعون إيران، أن الاحتجاجات تضعف الرئيس الإيراني حسن روحاني المعتدل الذي تولى منصبه عام 2013 بناء على وعود بتحسين الاقتصاد أكثر مما تهدد حكام البلاد الدينيين.

وقال جون برينان المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية في تغريدة على موقع ”تويتر“، إن إدارة ترامب ضيعت بإدانتها لإيران والاتفاق النووي خلال العام الماضي فرصة لتدعيم وضع الإصلاحيين في إيران والترويج للتغيير السياسي السلمي.

وكتب معلقًا ”الوعيد ليس بإستراتيجية أو آلية لممارسة السلطة والنفوذ الأمريكيين“.

غير أن ترامب وكبار مساعديه اختطوا في الأيام الأخيرة مسارًا أكثر حذرًا في رد فعلهم على المظاهرات التي سقط فيها 21 قتيلًا، وألقي القبض على المئات.

وفي تغريدة، يوم الثلاثاء، وصف ترامب الحكومة الإيرانية بالوحشية والفساد؛ لكنه امتنع هو والمسؤولون الأمريكيون الآخرون عن الإيحاء بأن واشنطن تسعى للإطاحة بنظام الحكم الديني في إيران، واكتفوا بدعوة السلطات الإيرانية إلى احترام حقوق المتظاهرين.

وحثت هيذر ناورت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، يوم الثلاثاء، قوات الأمن الإيرانية على التحلي بضبط النفس في تعاملها مع الاحتجاجات، ودعت طهران إلى إعادة خدمات مواقع التواصل الاجتماعي التي قيدت استخدامها.

وأشارت ناورت إلى أن الحكومة الأمريكية قد تفرض عقوبات على المسؤولين الإيرانيين الضالعين في قمع الاحتجاجات السلمية.

وقال مسؤول أمريكي آخر إنه لا يمكن صياغة سياسة متماسكة ردًا على الأحداث الجارية في إيران إلى أن يصبح لدى واشنطن فهم أفضل لطبيعة الفئات المحتجة ومدى اتساع ما يحركها من الشكاوى الاقتصادية والسياسية والتهديد الذي تمثله على الحكومة.

وليس للولايات المتحدة وجود دبلوماسي في إيران منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979 الأمر الذي يحد من قدرتها على تفسير الأحداث.

ونوه المسؤول مشترطًا عدم الكشف عن هويته إلى أن جهد واشنطن الرئيس الآن هو ”محاولة استشفاف من يقفون وراء الأحداث، ومدى ضخامتها، وما إذا كانت تقف على أرض صلبة“.