وثائق تكشف عن إجراءات إدارة أوباما في التدقيق المشدد على المهاجرين المسلمين

وثائق تكشف عن إجراءات إدارة أوباما في التدقيق المشدد على المهاجرين المسلمين

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

كشفت صحيفة ”ديلي بيست“ الأمريكية النقاب عن وثائق حديثة توضح كيف فحصت إدارة أوباما ودققت في حياة المتقدمين للهجرة قبل 5 أشهر من وصول الرئيس ترامب إلى منصبه الذي تعهد فيه ”بالتحري الدقيق“ للمهاجرين.

وأوضحت أن ذلك الفحص المشدد شمل فحص مواقع التواصل الاجتماعي في مكتب خدمات المواطنة والهجرة بالولايات المتحدة، المتقدمين للهجرة مثل طالبي اللجوء والنازحين، وحتى بعض أصحاب التأشيرات الموجودين حاليًا في الولايات المتحدة.

ووفقًا للمراجعات الداخلية التي أصبحت مُعلنة من خلال قانون حرية المعلومات، لم ينتج عن هذا الجهد الذي يعود إلى 5 سنوات معلومات استخباراتية مفيدة، ولكن ذلك لم يوقف خطط إدارة ترامب لتوسيع البرنامج الذي شبهه أحد الناقدين بـ ”حظر رقمي للمسلمين“.

وبدأ البرنامج في العام 2012، عندما وضعت ”وكالة الأمن القومي“ سياسة توافق على مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي لتقييم المتقدمين للهجرة، وفي العام 2014، بدأ مكتب المواطنة والهجرة مشروعًا مبدئيًا لتحليل حسابات مواقع التواصل الاجتماعي المتاحة للمجموعات الصغيرة من المهاجرين المحتملين.

وفي تموز/ يوليو 2016، أنشأ المكتب فرعًا  لفحص مواقع التواصل الاجتماعي لبعض اللاجئين ”الذين تم تحديدهم بأنهم خطيرون جدًا“ بشكل روتيني، على الرغم من أن الوثائق لم تحدد المواصفات اللازمة لتحديد هؤلاء الأفراد.

وفي الوقت نفسه، أصبحت فحوصات مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا من برنامج ”مراجعة التطبيقات والتحكم فيها“، وهي مبادرة سرية بدأت في عهد بوش لتدرس المهاجرين وغير المواطنين من المجتمعات العربية والشرق أوسطية والمسلمة وجنوب آسيا.

التمييز ضد المسلمين

من جانبه، قاضى الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في السابق، مكتب الهجرة بتهمة التأجيل غير القانوني لطلب الحصول على الجنسية عن طريق استخدام البرنامج والتمييز ضد المسلمين، ولكن حتى اليوم لا يزال فرع مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي مستمرًا ويساعد أيضًا على إجراء ”فحوصات معززة“ لبعض اللاجئين، بما في ذلك اللاجئون السوريون وبعض طلبات اللجوء.

يضم الفرع 20 موظفًا بدوام كامل، بما في ذلك موظفو الهجرة والمشرفون وأخصائيو البحوث الاستخباراتية والمحللون، بتكلفة تبلغ نحو 3 ملايين دولار سنويًا في عام 2016، وفقًا لوثيقة صدرت في أيلول/ سبتمبر 2016، حيث تكلف مرتبات الموظفين وحدها في المتوسط حوالي 48.70 دولارلكل طلب لجوء، كما يكلف فحص مكتب التحقيقات الفدرالي لاسم أو بصمات طالب اللجوء 3 أضعاف ذلك.

والسبب في ارتفاع التكاليف، هو أنه على عكس سجلات السلطات والمخابرات، لم تُصمم مواقع التواصل الاجتماعي لتنبيه السلطات، ويجب أن تراجعها عيون البشرية لمعرفة كيف يمكن أن تؤثر على قبول أو رفض الفرد.

يتطلب فحص ”الفيسبوك، غوغل، إنستغرام، تويتر، يوتيوب“، وغيرها من المواقع المتاحة على شبكة الإنترنت، بحثًا عن أدلة قدر كبير من العمالة البشرية، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن القيود التقنية التي فرضتها ”فيسبوك“ لمنع جميع الأدوات الرقمية من فحص المحتوى، وليست هناك مبادئ توجيهية لتحديد ما يشكل مؤشرًا على تهديد الأمن القومي في منشورات مواقع التواصل الاجتماعي.

وفقًا للصحيفة، تنص الوثائق على أن مكتب الهجرة لم يرفض أي طلب بسبب المعلومات التي تم الكشف عنها من خلال فحص مواقع التواصل الاجتماعي حتى تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، ولكن في عدد قليل من الحالات، أشارت مواقع التواصل الاجتماعي إلى بعض الأمور التي تتطلب التحقيق، وإذا تم رفض أي طلب فذلك كان بسبب معلومات ناتجة عن عمليات التحقيق الروتينية أو المقابلات، أو مصادر أخرى خارج مواقع التواصل الاجتماعي، ورفض مسؤولو المكتب التعليق على ما إذا كان أحد المتقدمين قد رُفض بسبب نشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي حتى الآن.

برامج تحليل البيانات

تم تنقيح معظم هويات البرامج والشركات التي ساهمت في الفحص، من الوثائق التي كُشفت حديثًا، ولكن هناك وثيقة غير مؤرخة تشير إلى ”بابل ستريت“، وهي شركة ناشئة في مجال المراقبة عبر الإنترنت تبيع برامج تحليل البيانات متعددة اللغات إلى مصلحة الجمارك وحرس الحدود ومكتب التحقيقات الفدرالي وغيره من وكالات إنفاذ القانون، وأشارت الوثيقة إلى برنامج تجريبي شمل أصحاب التأشيرات الذين دخلوا الولايات المتحدة قانونيًا وتقدموا بطلبات لتعديل وضعهم كمهاجرين.

وكانت اللغة الوحيدة غير الإنجليزية التي أشار إليها مسؤولو المكتب، من بين 63 صفحة من النتائج والتوصيات، هي العربية، فعلى سبيل المثال، اكتشف الموظفون أثناء فحوصاتهم أن اسم ”محمد“ يمكن أن يُكتب بعشرات الطرق باللغة الإنجليزية، ولكن بطريقة واحدة فقط في اللغة العربية، ولذلك عمليات البحث باللغة الأصلية للمتقدم يمكن أن تعود بنتائج أكثر دقة.

تقول مجموعات الحقوق المدنية التي راجعت الوثائق أن صياغتها تشير إلى أن البرنامج استهدف الأجانب من الدول ذات الأغلبية المسلمة.

وقال آدم شوارتز، كبير محامي العاملين في مؤسسة ”إليكترونيك فرونتير“، إن هذا ”حظر رقمي للمسلمين“، مشيرًا إلى أن النتائج الموثقة تؤكد الشكوك التي تشير إلى أن هذه البرامج غير فعالة، ومجرد خرق للخصوصية.

ويقول النقاد إن الوثائق تؤكد مخاوفهم حول كون مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي لا تزيد من الأمن.

تنص إحدى الوثائق على أن تحتفظ وكالة الأمن القومي ببيانات مواقع التواصل الاجتماعي المجمعة في سجل رسمي مدى الحياة إذا كان صاحبها قد ارتكب جريمة احتيال، أو كان غير مؤهل بناءً على إدانات سابقة، أو يشكل ”تهديدًا للأمن القومي“.

 ووفقًا لـ ”ديلي بيست“، كشفت تقارير من الشهر الماضي أن مصلحة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك تتطلع أيضًا إلى شراء برامج تقييم آلية قادرة على التعرف على التهديدات المحتملة التي يشكلها أصحاب التأشيرات الموجودين بالفعل داخل الولايات المتحدة، وتراقب أولئك الذين يعتبرون عاليي الخطورة باستمرار.

و قال ليفينسون والدمان، مدير مركز برينان للعدالة: ”أنا لا أقول إن مواقع التواصل الاجتماعي لا تحتوي على معلومات مفيدة على الإطلاق، ولكنني أقصد أن علينا أخذ طريقة الحصول على هذه المعلومات في الاعتبار بالإضافة إلى نسبة المعلومات المفيدة“.

ومن جانبها أشارت الصحيفة إلى أن العلم لم يثبت بعد ما إذا كانت المنشورات التي تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي، يمكنها التنبؤ بالأعمال الإرهابية.

وقالت سارة ديسمارايس، أستاذة علم النفس بجامعة ولاية كارولينا الشمالية، والتي تدرس عوامل خطر الإرهاب، إنه غالبًا ما يكون هناك حدث كبير بحياة الشخص يُنظر إليه على أنه إهانة شخصية مثل القصف أو خطوة سياسية كبيرة، قبل أن يتحول هذا المتطرف إلى الإرهاب.

وأضافت: ”نقطة التحول التي قد نكون قادرين على رصدها على مواقع التواصل الاجتماعي تشمل التعبير عن الرغبة أو الحاجة للانتقام، ولكن لا يمكننا اعتبار الإسلام أو مجموعة معينة من المعتقدات دليلًا جيدًا على أن ذلك يزيد من احتمالية قيام شخص ما بعمل إرهابي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة