ما الذي دفع المحتجين الإيرانيين للخروج إلى الشوارع؟

ما الذي دفع المحتجين الإيرانيين للخروج إلى الشوارع؟
People demonstrate in front of the Brandenburg Gate to support protests across Iran, in Berlin, Germany, January 2, 2018. REUTERS/Hannibal Hanschke

المصدر: رويترز

اتجهت إيران لتصعيد حملتها الأمنية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، التي تمثل أجرأ تحدٍ للقيادة الدينية منذ العام 2009.

وفيما يلي سرد للعوامل التي دفعت الإيرانيين للخروج إلى الشوارع وما تواجهه السلطات من تحديات.

ما مدى خطورة الاحتجاجات؟

تعد المظاهرات، التي بدأت الأسبوع الماضي، أخطر ما شهدته البلاد من احتجاجات منذ اضطرابات العام 2009، التي نجمت عن خلافات أعقبت إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد.

والاحتجاجات السياسية نادرة في إيران، حيث تنتشر أجهزة الأمن بشكل واسع. ومع ذلك فقد شارك عشرات الآلاف في الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد منذ يوم الخميس.

وفي بادرة على أن إيران تعتبر الاحتجاجات تطورًا خطيرًا اتهم الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي من وصفهم بأعداء الجمهورية الإسلامية، اليوم الثلاثاء، بـ“إثارة القلاقل“.

وقال خامنئي، صاحب السلطة العليا في نظام الحكم المعقد الذي يجمع بين الحكم الديني والنظام الجمهوري، إنه سيوجه كلمة إلى الشعب عن الأحداث الأخيرة ”في الوقت المناسب“.

وعلى النقيض من المظاهرات المنادية بالإصلاح التي خرجت العام 2009، تبدو الاحتجاجات الأخيرة عفوية بشكل أكبر ولا يبدو أن وراءها زعماء يخططون من الممكن للسلطات أن تتوصل إليهم وتعتقلهم.

وللمطالب التي شهدتها أنحاء البلاد بوضع نهاية للمصاعب الاقتصادية والفساد حساسية خاصة؛ لأن زعماء إيران كثيرًا ما يصورون الثورة الإسلامية، التي أطاحت العام 1979 بنظام حكم الشاه المدعوم من الولايات المتحدة، على أنها ثورة الفقراء على الاستغلال والقهر.

ورغم تباين المطالب من الفئات المختلفة في المجتمع، إلا أن المقاطع المصورة التي يبثها الشباب والطبقة العاملة تمثل القاسم الأكبر.

وينطوي ذلك على خطورة أكبر على السلطات؛ لأنها تعتبر الطبقات الأقل ثراء موالية للجمهورية الإسلامية مقارنة بالمحتجين الأكثر انتماء للطبقة المتوسطة، الذين خرجوا إلى الشوارع قبل تسع سنوات.

وطبقًا للأرقام الرسمية، فإن 90% من الذين ألقت الشرطة القبض عليهم تقل أعمارهم عن 25 عامًا. وكثيرون من الشبان أكثر اهتمامًا بالوظائف والتغيير منهم بالمثالية الإسلامية والمشاعر المناهضة للغرب، التي يتشبث بها الحرس القديم.

وربما تحسب قوات الأمن أنه ما زال بوسعها احتواء الاضطرابات؛ لأنه لم يحدث أن ألقت جماعة سياسية داخل البلاد بثقلها وراء هذه الحركة، كما أن العمال يفتقرون لاتحادات عمالية قوية تدعمهم.

لماذا تعجز الحكومة عن إيجاد حل سريع؟

التحدي الرئيسي الذي تواجهه الحكومة هو إيجاد وسيلة لقمع الاحتجاجات دون استفزاز المزيد من مشاعر الغضب، في وقت يهاجم فيه المتظاهرون مراكز الشرطة والبنوك والمساجد.

وحتى الآن التزمت السلطات إلى حد كبير بضبط النفس، رغم أنها هددت باتخاذ تدابير قوية فاعتقلت المئات، لكنها امتنعت عن استخدام القوات الخاصة التي سحقت الاضطرابات السابقة.

ومن المحتمل أن تعمل الإجراءات المتشددة على إثارة الإيرانيين الذين يطالبون بسقوط القيادة الدينية، بما فيها خامنئي.

وتريد السلطات الإمساك بزمام الأمور في الوقت الذي تتحاشى فيه تكرار أحداث 2009. وفي يونيو/حزيران من ذلك العام، أدى مقطع فيديو ظهرت فيه المحتجة، ندا أغا سلطان، وهي تحتضر بعد إصابتها بالرصاص في الصدر، إلى جعلها رمزًا لحركة المعارضة.

وللدولة جهاز أمني قوي، غير أنها أحجمت حتى الآن عن استخدام قوات الحرس الجمهوري الخاصة وقوات ”الباسيج“ وقوات الأمن، التي ترتدي ملابس عادية، والتي سحقت انتفاضة العام 2009 وقتلت عشرات المحتجين.

ومع ذلك، يقول محللون إن استمرار المظاهرات لأمد أطول قد يدفع الحكومة للتحرك. ويعتقد قادة إيران أن بوسعهم أن يعولوا على دعم كثيرين من أفراد جيل، شارك بالثورة في شبابه، وذلك انطلاقًا من التزامهم العقائدي والمكاسب الاقتصادية التي حققوها في ظل الحكومة الإسلامية.

ما هي المطالب الرئيسية للمتظاهرين؟

يريد الإيرانيون في مختلف أنحاء البلاد زيادة الأجور ووضع نهاية للفساد، غير أنه مع انتشار الاضطرابات وجه المحتجون غضبهم صوب المؤسسة الدينية.

كما يشكك كثيرون في حكمة السياسة الخارجية التي تتبعها إيران في الشرق الأوسط، حيث تدخلت في سوريا والعراق.

كذلك، فقد أثار الدعم المالي الإيراني لفصائل مسلحة بالخارج غضب الإيرانيين، الذين يريدون أن تركز حكومتهم على المشاكل الاقتصادية الداخلية.

بل إن بعض المتظاهرين رددوا هتاف ”رضا شاه، طيب الله ثراك “ في إشارة إلى حاكم إيران في الفترة من 1925 إلى 1941 وعائلة بهلوي التي أطاح بها آية الله الخميني، أول زعيم للجمهورية الإسلامية.

ما هي الآفاق الاقتصادية لإيران؟

أيد الرئيس حسن روحاني صفقة اتفاق توصلت إليه إيران مع القوى الكبرى العام 2015، لفرض قيود على برنامج إيران النووي مقابل رفع معظم العقوبات الدولية المفروضة عليها. غير أنه أخفق في تحقيق ما وعد به من رخاء في البلد الذي وصل فيه معدل البطالة إلى 28.8% في العام الماضي.

ومع ذلك، فقد شهد الاقتصاد تحسنًا في ظل حكومة روحاني، ولم تعد البلاد تعاني من ضائقة مالية.

وانخفض معدل التضخم إلى أقل من 10% للمرة الأولى منذ نحو ربع قرن في يونيو/حزيران العام 2016. وارتفعت نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 12.5٪ في السنة التي انتهت في 20 مارس/آذار 2017.

غير أن الشبان، الذين يشكلون غالبية سكان إيران، يرون أن النمو يسير ببطء شديد.

وقد حدت التوترات مع الولايات المتحدة من التحسن الاقتصادي في إيران. كما أثار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إمكانية إعادة فرض العقوبات أو تطبيق عقوبات جديدة على طهران.

مواد مقترحة