محللون: هناك أزمة توقعات في إيران.. والاحتجاجات تشكل معضلة اقتصادية للحكومة

محللون: هناك أزمة توقعات في إيران.. والاحتجاجات تشكل معضلة اقتصادية للحكومة
Iran Protest

المصدر: رويترز

قد يكون على الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أن يتراجع عن بعض سياساته الاقتصادية الأساسية في مواجهة احتجاجات عشرات الآلاف من الأشخاص المحبطين في أنحاء البلاد، بسبب ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض مستويات المعيشة.

وكان من شأن خيبة الأمل من أن رفع العقوبات عن إيران في كانون الثاني/ يناير 2016، لم يحدث ازدهارًا اقتصاديًا، إذكاء الاحتجاجات التي شهدت مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص.

وبدلًا من ذلك، واصل الجانب غير النفطي من الاقتصاد معاناته، حيث يبلغ المعدل الرسمي للبطالة نحو 12.5%، بينما يصل معدل التضخم إلى نحو 10%.

وفي واقع الأمر، يتجاوز معدل البطالة بين ملايين الشباب الإيرانيين تلك التقديرات.

وقال الباحث الزميل لدى منتدى الشرق في اسطنبول، تامر بدوي، إن ”هناك أزمة توقعات في إيران… إنه إحساس عميق بالاحباط الاقتصادي“.

ومن أجل تخفيف هذا الشعور بعدم الرضا، قد يحتاج روحاني إلى إنفاق المزيد من أموال الحكومة على خلق الوظائف وكبح التضخم من خلال دعم سعر صرف الريال، وعمل المزيد من أجل التخلص من الفساد المستشري في البلاد والذي يثير غضب المحتجين. لكن جميع تلك التحركات ستشمل تغييرًا في السياسة.

وينتهج روحاني سياسة محافظة فيما يتعلق بالميزانية من أجل السيطرة على الأوضاع المالية غير المستقرة في البلاد، وهو جزء من جهوده لخلق بيئة جاذبة للمستثمرين الأجانب.

 في الوقت ذاته، ستنذر محاربة الفساد برد فعل من أصحاب المصالح ذوي النفوذ الذين سيتضررون من الحملة.

وقال مهرداد عمادي، وهو خبير اقتصادي إيراني يرأس قسم تحليلات مخاطر قطاع الطاقة لدى بيتاماتريكس للاستشارات في لندن، إن روحاني يواجه ”تحديًا هرقليًا“ في محاربة الفساد على وجه الخصوص، لكنه رجح أن روحاني قد لا يكون أمامه خيار.

وأضاف أن ”شعور الناس بالإحباط يتزايد… في مثل هذا الموقف، سيكون هناك اندلاع لموجات معارضة من آن لآخر“.

عقوبات

وبعد أن تولى روحاني السلطة في عام 2013، ألغى على عجل سياسات سلفه محمود أحمدي نجاد المالية والنقدية، التي كانت تتسم بالإسراف ليحد من نظام الإعانات النقدية التي كان يحصل عليها الإيرانيون من أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة.

ففي الشهر الماضي، تقدم روحاني للبرلمان بمقترح ميزانية منضبطة أخرى للسنة الإيرانية التي تبدأ في 21 آذار/ مارس القادم.

والميزانية التي تبلغ 104 مليارات دولار مرتفعة بنحو 6% عن خطة ميزانية السنة الحالية.

وأصبح مثل هذا التقشف يثير استياء متزايدًا بين الإيرانيين، حيث لا يزال الاقتصاد يواجه صعوبات على الرغم من إنهاء العقوبات.

ولا تزال بنوك وشركات أجنبية كثيرة تحجم عن إبرام صفقات مع إيران، لأسباب من بينها أن الاتجاه المتشدد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيال طهران يعرقل التجارة والاستثمار.

وقال عمادي، إنه تبين من دراسة شارك فيها، إن الإيرانيين غير راضين عن الاقتصاد لخمسة أسباب رئيسة، وهي البطالة وضعف القوة الشرائية والفساد وضعف العملة الريال وعدم المساواة في توزيع الثروة بين المناطق في إيران.

وأضاف، أن تصوراتهم للجوانب الثلاثة الأولى ساءت هذا العام، ففي بعض المناطق في جنوب شرق إيران، وصلت البطالة بين الشباب إلى 45% ويتجه سوق الوظائف للتقلص.

وهبط سعر العملة المحلية إلى 42 ألفًا و900 ريال مقابل الدولار من 36 ألفًا قبل عام.

وربما تدعم حكومة روحاني عملة البلاد من خلال إنفاق المزيد من الاحتياطيات الأجنبية، لكن ذلك يهدد الاستثمار الأجنبي، حيث حذر صندوق النقد الدولي من مثل تلك السياسة في الشهر الماضي.

عائق متجذر

وعزا عمادي، جانبًا كبيرًا من ضعف الأداء الاقتصادي إلى مشكلة هيكلية متجذرة، وهي تأثير الكيانات شبه العسكرية مثل قوات الحرس الثوري والمؤسسات الدينية على أنشطة الأعمال.

وأضاف، أن أصحاب تلك المصالح، التي تسيطر وفقًا لبعض التقديرات على ما يزيد على 60% من الأصول في إيران، لا يدفعون ضرائب بشكل عام ويضرون المنافسة ويعرقلون خلق الوظائف.

وتابع، أن حكومة روحاني تحاول حل تلك المشكلة وتضغط على المؤسسات لفتح دفاترها أمام مسؤولي الضرائب، وتطالب بمزيد من الشفافية في عالم أنشطة الأعمال.

لكن بدوي، توقع أن الحكومة ستجد أنه من الصعب عليها ضمان أي تحسن سريع في الاقتصاد.

وقال إنه بينما قد تعمل الحكومة على حزمة تحفيزية من أجل خلق وظائف، من غير المرجح أن تتراجع فيما يتعلق بالإعانات النقدية.

وأضاف، أن حل مشكلات مثل تنويع الاقتصاد وإصلاح النظام المصرفي المثقل بالديون يمكن فقط أن يتحقق في الأجل الطويل.

وأردف قائلًا ”تخميني أنه لن يتغير الكثير. ستحاول الحكومة أن تكون منفتحة مع الناس وأن تطرح مبادرات، لكن هناك مشاكل هيكلية وهي التنويع ومشكلة النظام المصرفي والعلاقات مع بقية العالم وبخاصة ترامب“.