لماذا اشترى رئيس غواتيمالا ِوِدَّ ترامب بورقة القدس؟

لماذا اشترى رئيس غواتيمالا ِوِدَّ ترامب بورقة القدس؟

المصدر: رويترز

بعد ما أثارته الخطوة من جدل عالمي يرى مراقبون بأن قرار غواتيمالا الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل واستعدادها لنقل سفارتها إليها، سيزيد رئيسها جيمي موراليس قربًا من الولايات المتحدة في وقت تراجعت فيه شعبيته داخليًا بسبب مزاعم فساد أثارها محققون تدعمهم الأمم المتحدة.

وفي تحد لرفض دولي كاسح لقرار الرئيس دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، كانت غواتيمالا وهندوراس الدولتين الوحيدتين في الأمريكيتين اللتين دعمتا القرار في تصويت أجرته الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي.

وبينما تزداد عزلته داخليًا، كسب موراليس أصدقاء في واشنطن بتأييده موقف ترامب، رغم أنه يغامر بمواجهة رد فعل عنيف من البلدان العربية التي تستورد الهيل المكلف من غواتيمالا.

وأعلن موراليس ليلة عيد الميلاد أنه سيحذو حذو ترامب بنقل سفارة غواتيمالا من تل أبيب إلى القدس.

يقول مايكل شيفتر رئيس مركز أبحاث الحوار بين الأمريكتين ومقره واشنطن: ”هذه طريقة غير مكلفة بالنسبة لموراليس لضمان وقوف إدارة ترامب إلى جانبه“.

موراليس وصناعة الجدل 

وليس غريبًا أن يثير موراليس الجدل من جديد ففي أغسطس آب تعرض الرجل وهو الممثل الكوميدي السابق، لانتقاد الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والسفير الأمريكي لدى غواتيمالا لمحاولته طرد محقق تدعمه الأمم المتحدة يسعى لتقديمه للمحاكمة بسبب مزاعم فساد.

وكاد التحقيق في مزاعم التمويل الانتخابي غير المشروع، والذي أعقب تحقيقات فساد منفصلة مع أفراد من عائلة موراليس، أن يؤدي لاتخاذ إجراءات لعزله.

وأفلت موراليس من هذا المصير، ولكن كان عليه أن يتراجع عن محاولة طرد رئيس اللجنة الدولية لمكافحة الإفلات من العقوبة، وتقوضت سلطته بشدة.

ويقول موراليس، وهو مسيحي أنجليكاني، إن سياسته تجاه إسرائيل تسير في إطار دعم غواتيمالا الممتد لدولة إسرائيل.

وعن تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة قال موراليس ”رغم أن تسعة منا فقط من العالم بأسره هم الذين دعموا (موقف ترامب)، فإننا متأكدون تمامًا أن هذا هو المسار الصحيح“.

وإلى جانب غواتيمالا، عارضت ثمانية بلدان أخرى القرار الذي يدين الولايات المتحدة لاعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، في حين صوتت لصالحه 128 دولة.

هل كان موراليس واقعيًا في قراره؟

ووفقًا لبعض المراقبين شكل دعم موراليس لترامب ممارسة للواقعية السياسية من جانب الأول.

فقد هدد ترامب بقطع المساعدات عن الدول الداعمة لقرار الأمم المتحدة، وليس هناك في الأمريكيتين من يعول على مساعدات الولايات المتحدة أكثر من غواتيمالا وهندوراس والسلفادور.

ومن المقرر أن تتلقى غواتيمالا، فور موافقة الولايات المتحدة، 209 ملايين دولار من (تحالف خطة الرعاية الاجتماعية في المثلث الشمالي)، وهو برنامج تموله واشنطن.

وتلقت غواتيمالا أيضا قرابة مئة مليون دولار من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية العام الماضي وأكثر من 75 مليون دولار في شكل مساعدات أمنية خلال الفترة من 2012 إلى 2015، بحسب بيانات برنامج مراقبة المساعدات الأمنية.

ويستفيد الاقتصاد المحلي من الأموال التي يحولها إليه مئات الآلاف من مواطني غواتيمالا المقيمين في الولايات المتحدة، وكثير منهم مهاجرون غير شرعيين هدد ترامب بترحيلهم إلى وطنهم.

ومن المتوقع أن يتخطى حجم التحويلات 8 مليارات دولار، وهو ما يعادل تقريبًا ثلاثة أرباع ميزانية غواتيمالا.

وسيفاقم وقف هذه التدفقات المالية من الغضب تجاه موراليس.

وقال ريكاردو باريرو المنسق السياسي بمعهد أمريكا الوسطى للدراسات السياسية ومقره غواتيمالا سيتي ”مثل هذه الأفعال التي تعبر عن حسن النية والدعم لحكومة دونالد ترامب قد تتحول في نهاية المطاف إلى فرص للاستقرار السياسي غير متاحة الآن“.

وقدمت إسرائيل تدريبًا مهمًا لجيش غواتيمالا.

غير أن غواتيمالا لها مصالح أخرى في الشرق الأوسط منها الطلب على الهيل من بلدان عربية، وغواتيمالا أكبر منتج للهيل في العالم.

وأعاد نائب رئيس غواتيمالا السابق إدواردو شاتين للأذهان ما حدث في منتصف التسعينيات عندما قالت بلاده إنها ستنقل سفارتها إلى القدس، لكنها تراجعت وسط تهديدات من بلدان عربية بوقف استيراد الهيل المستخدم في القهوة العربية.

وقال شاتين في إشارة لاحتمال وقف استيراد الهيل: ”من المحتمل أن يحدث هذا مجددا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة