تحقيقات مقتل المستوطنين: نتنياهو تلاعب بالإسرائيليين

تحقيقات مقتل المستوطنين: نتنياهو تلاعب بالإسرائيليين

المصدر: القدس المحتلة- من ابتهاج زبيدات

يتضح من التحقيقات الجارية في المخابرات الإسرائيلية أن المستوطنين الثلاثة الفتية قتلوا بعد دقائق معدودة من القبض عليهم، ولم يتم خطفهم وإخفائهم في مكان ما بغرض التفاوض مع إسرائيل لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين.

وتثير هذه المعلومة تساؤلات حول سبب إظهار العملية كاختطاف، وإن كانت هناك ”حكمة“ من وراء تضخيم الحدث على هذا النحو.

وتشير هذه التحقيقات إلى أن الحكومة الإسرائيلية والجيش والمخابرات كانت تعرف أن الشبان قد قتلوا منذ البداية وذلك بنسبة قناعة تصل إلى 99%، حيث عثر على آثار دماء في السيارة التي نقلتهم جثثا، في نفس ليلة اختفائهم، ولكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فرض على قواته أن لا تعلن عن ذلك، وأصر على أن تظل عمليات التفتيش مبنية على فرضية أنهم أحياء، وحتى في نفس يوم العثور على جثثهم، صرح رئيس أركان الجيش بيني غانتس بأنه يتعامل مع اختفائهم على أنهم أحياء.

وفي هذه الأثناء، ترك نتنياهو ومرؤوسوه الجمهور الإسرائيلي يعيش أمل العثور عليهم أحياء ويقيم الصلوات الجماعية من أجل سلامتهم.

وكان الفتية الثلاثة قد وقفوا ينتظرون من ينقلهم إلى بيتهم في إحدى مستوطنات الخليل، في محطة باصات مساء الخميس 13 حزيران/ يونيو الماضي، وفي الساعة 22:15 أوقفوا سيارة مارة من نوع هيونداي في منطقة غوش عتسيون ”مستوطنات منطقة بيت لحم“ واتجهوا غربا، ليدرك أحد الشبان بعد بضع دقائق بأنه تم اختطافهم، واتصل بالشرطة الإسرائيلية، إذ همس الفتى، خلال المكالمة، وقال: ”اختطفوني“، عندها لفت عامل قسم الشرطة انتباه المسؤولين عنه إلى ذلك، فقاموا بالاتصال برقم الهاتف ثماني مرات، إلا أنه لم يكن هناك أي رد، كانت تلك الوردية في الشرطة مثقلة جدا مما أدى إلى أن يستنتج المسؤولون بأن تلك ليست إلا مضايقة، ولهذا لم تتحرك الشرطة بعد ورود تلك المكالمة، وقد أطلق أحد الخاطفين الرصاص باتجاه المقعد الخلفي، حيث كان يجلس الفتيان، ويبدو أنهم قتلوا واحدا من الشبان الثلاثة على الأقل، ثم غير الخاطفان، بعد ذلك مباشرة، تجاه سيرهما، واتجها جنوبا إلى دورا، الواقعة غرب الخليل، حيث كانت تنتظرهما سيارة للفرار.

أخذ الخاطفان الشبان معهما في سيارة الفرار وأحرقا سيارة الهيونداي، بعدها أنهى الخاطفان مهمة قتل الشبان الثلاثة، وعندها اتجها إلى منطقة مفتوحة غربي بلدة حلحول، وهناك دفنا الشبان بسرعة وهربا، وكل ذلك في غضون ساعة من الزمن أو أكثر قليلا.

وفي حينه سلمت أجهزة الأمن الفلسطينية السيارة المحروقة إلى الجيش الإسرائيلي، ومع أن الحريق كان قد دمر أية آثار، إلى أن بعض نقاط الدم بقيت ماثلة، وهكذا كون مسؤولو المخابرات تقديراتهم عن المستوطنين بأنهم قتلوا وليسوا على قيد الحياة.

وأخذت القوات تفتش عنهم ليس فقط في البيوت، بل في الآبار والأحراش المحيطة في المنطقة القريبة من مكان الاختطاف.

وأرسل الجيش الإسرائيلي عشرات الخلايا إلى هذه المنطقة، وكل واحدة منها بحثت في مكان محدود جدا.

وفي اليوم الأخير من التفتيش، رصد الجنود شجيرة لا تلاءم المنظر الطبيعي الذي كانت فيه، فأزاحوها، وفجأة رأوا جثة أحد الشبان، وتحتها تراب محفور، تحت ذلك التراب، على عمق منخفض جدا، وجدوا الجثتين الأخريين.

وهكذا، تثير هذه المعطيات أسئلة عديدة في إسرائيل حول طبيعة إدارة هذه الأزمة، فهل كانت هناك اعتبارات مهنية في معالجتها، أم أن الحسابات السياسية للحكومة ورئيسها هي التي فرضت الأمر؟، هل جرى تضخيم الموضوع بهذا الشكل، وتحويله من قتل إلى خطف بهدف إطلاق سراح أسرى، بهدف سياسي وحزبي، من دون الأخذ بالاعتبار حالة عائلات الضحايا؟، هل تم استغلال آلام عائلات الضحايا وإرسال أمهاتهم إلى جنيف لدى انعقاد مجلس حقوق الإنسان، باعتبار أن الفتية أحياء يطالبون العالم بإطلاقهم، وإبقاء هذه العائلات على أمل طيلة 18 يوما، في حين كانوا يعرفون أنهم قتلى؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com