ماكرون يحشد دعمًا دوليًا لـ”تحصين” لبنان بعد عودة الحريري

ماكرون يحشد دعمًا دوليًا لـ”تحصين” لبنان بعد عودة الحريري

تستضيف العاصمة الفرنسية باريس، غداً الجمعة، اجتماعًا لمجموعة الدعم الدولية للبنان، برعاية وحضور الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ومشاركة رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، بهدف تأمين استقرار لبنان ماليًا وسياسيًا بعد عودة الحريري عن استقالته، وفق وزير وخبير لبنانيين.

الاجتماع، يأتي بعد عودة الحريري عن استقالته، التي أعلنها من العاصمة السعودية الرياض، يوم الـ 4 من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي؛ احتجاجاً على تدخل “حزب الله”، المشارك في الحكومة والموالي لإيران، في معارك خارجية بالمنطقة، في خرق لسياسة نأي لبنان عن الصراعات الخارجية.

وتتهم السعودية، الداعمة للحريري، ودول عربية أخرى إيران بزعزعة استقرار المنطقة، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية، بينها لبنان وسوريا واليمن والبحرين، بينما تقول طهران، إنها تلتزم بعلاقات حسن الجوار.

سياسة “النأي بالنفس”

وعجل ماكرون بموعد الاجتماع الدولي، الذي يعقد على مستوى وزراء الخارجية، والذي كان مقررًا أوائل العام المقبل؛ لاقتناعه بالحاجة إلى مواكبة جهود تحصين التسوية، التي بموجبها عاد الحريري عن استقالته، بعد أن بذلت فرنسا جهدًا ليعود لبنان إلى سياسة النأي بالنفس “قولًا وفعلًا” عن صراعات المنطقة، تجنبًا لإقحامه فيها.

وأعلنت الخارجية الفرنسية أن الحريري سيلتقي، في باريس غدًا، كبار مسؤولي مجموعة الدعم الدولية، بينهم وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون.

وتعتبر فرنسا لبنان (الذي احتلته بين عامي 1920 و1943) مركز نفوذها الأساس في الشرق الأوسط، من نواح إستراتيجية واقتصادية وعسكرية؛ نظرًا لموقع لبنان المهم، ونشاط قطاعه المصرفي الكبير، ووجود عشرات الآلاف من اللبنانيين في فرنسا أو من حاملي الجنسية الفرنسية، الذين يملكون نفوذًا ماليًا واقتصاديًا في أفريقيا.

دعم سياسي اقتصادي

وقال وزير الدولة اللبناني لشؤون النازحين، معين المرعبي إن “الاجتماع سيكون لدعم لبنان سياسيًا، في ظل الوضع الإقليمي الحالي، وبعد الأزمة التي مر بها، وأتوقع أن يكون هناك دعمٌ اقتصاديٌّ للحكومة”.

ويقدر عدد اللاجئين السوريين المسجّلين لدى المفوضيّة السامية للأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، للعام 2017، بنحو مليون وسبعمائة ألف (إضافة إلى حوالي 300 ألف غير مسجلين)، أي أكثر من ثلث عدد اللبنانيين داخل بلدهم.

وتابع المرعبي: “من المفروض أن يتم دعم البلد، الذي يتحمل ما لا يحتمل بالنسبة لعدد النازحين السوريين على أراضيه، مقارنة مع مساحته”.

وشدد على أن “اللبنانيين دقوا جرس الإنذار للقريب والبعيد بشأن أزمة النازحين، وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته؛ كي لا تنفجر الأزمة بوجه الجميع”.

ومنذ العام 2011 كلفت الأزمة السورية الاقتصاد اللبناني 18 مليار دولار، بحسب ما أعلن وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، رائد خوري، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

مشاركة مصر

وتضم مجموعة الدعم الدولية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا، والصين وروسيا)، إضافة إلى ألمانيا، وإيطاليا، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية.

وكان لافتًا دعوة مصر إلى المشاركة في اجتماع الغد، الذي يعقد على مدى يومين.

وهو ما أعادته مصادر إلى الدور المهم والكبير الذي تقوم به القاهرة لحفظ استقرار لبنان، لا سيما منذ إعلان الحريري استقالته.

وقال الخبير في العلاقات اللبنانية- الفرنسية، وليد عربيد، إن “اجتماع الجمعة يهدف إلى تأمين الاستقرار والسيادة والاستقلال للبنان، بعد تقديم الحريري استقالته ثم عدوله عنها”.

وأضاف عربيد أن “الرئيس الفرنسي يقوم بدور الوساطة بين القوى الدولية والإقليمية المؤثرة في لبنان”.

وتابع: “ماكرون يحاول دفع الدول المانحة إلى دعم الاقتصاد اللبناني.. فرنسا تلعب دورًا مهمًا لتأمين الغطاء الدولي للاستقرار في لبنان، خصوصًا بعد تراجع الحريري عن استقالته”.

واعتبر الخبير اللبناني أن هذا “الاجتماع هو خطوة أولى نحو إقامة تسوية شاملة في منطقة الشرق الأوسط، وهو يهدف إلى قراءة التطورات اليمنية، والأزمة السورية، خصوصًا أن لبنان من الممكن أن يكون له نصيب مالي في إعادة إعمار سوريا”.

وأنشأت مجموعة الدعم الدولية للبنان، العام 2013، من قبل الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، بان كي مون والرئيس اللبناني حينها، ميشال سليمان.

وتهدف المجموعة إلى حشد الدعم والمساعدة لاستقرار لبنان وسيادته ومؤسسات الدولة، وتحديدًا لتشجيع الدعم للجيش اللبناني واللاجئين السوريين في لبنان، والمجتمعات اللبنانية المضيفة للاجئين، والبرامج الحكومية والخدمات العامة التي تأثرت بالأزمة المستمرة في الجارة سوريا.