ماكرون في الجزائر.. الزيارة لن تتسع لمعالجة المسائل ”الحساسة“ 

ماكرون في الجزائر.. الزيارة لن تتسع لمعالجة المسائل ”الحساسة“ 

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

عندما كان إيمانويل ماكرون مرشحًا للانتخابات الرئاسية، كان قد وعد في نهاية مهرجان عُقد في الجزائر في شباط/ فبراير الماضي، بأنه سيعود في أقرب وقت إلى الجزائر إذا ما انتخِب.. وها هو يفي بالوعد.

وفي هذا الصدد، قالت صحيفة ”جون أفريك“ في تقريرها اليوم الثلاثاء، إنه بعد سبعة أشهر من تنصيبه، يقوم رئيس الدولة الفرنسية بأول زيارة رسمية له غدًا الأربعاء إلى الجزائر العاصمة.

ولكن يبدو أن الطموحات المنتظرة قد تم تنقيحها منذ أن أعيد وصف الزيارة باعتبارها ”زيارة صداقة وعمل“، وليست زيارة ”دولة“.

ولن يقضي ماكرون، الذي عاد لتوه من جولة إفريقية، سوى بضع ساعات في الجزائر العاصمة، بعد وصوله في وقت متأخر من الصباح إلى مدرج مطار هواري بومدين.

ومن المقرر أن يقوم إيمانويل ماكرون، برفقة زوجته، أوّلًا بجولة وسط الجماهير في العاصمة الجزائرية، قبل أن يتجه إلى إقامة السفير، حيث يلتقي ممثلين عن المجتمع المدني، بمن في ذلك الشباب الجزائري.

لقاء بوتفليقة

ومن المقرر أن يعقد رئيس الدولة الفرنسي سلسلة لقاءات سياسية خلال فترة ما بعد الظهر، حيث سيلتقي ماكرون لفترة وجيزة مع أعضاء الحكومة الجزائرية، بدءًا من رئيس الوزراء أحمد أويحيى، قبل أن يتوجه إلى الإقامة الخاضعة للرعاية الصحية التي تقع في زرالدة، في الضواحي الغربية للعاصمة الجزائرية، حيث يقيم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وبعد الاجتماع مع ممثلين عن الجالية الفرنسية التي تقيم على الأراضي الجزائرية، سوف يتوجه ماكرون عند نهاية المساء إلى قطر.

وفي هذه الزيارة القصيرة جدًا سيكون جدول الأعمال ضيقًا، ولا يترك مجالًا كافيًا للمسائل الحساسة المتعلقة بالمصالحة بين البلدين.

ومع ذلك، فهذه النقطة بالضبط هي أكثر ما ينتظره الجزائريون من الزعيم الفرنسي منذ تصريحاته في شباط/فبراير الماضي.

فعلى هامش اجتماعه في الجزائر العاصمة أصبح مؤسس حزب En Marche (إلى الأمام)  واحدًا من أوائل السياسيين الفرنسيين الذين وصفوا الاستعمار الفرنسي بـ ”الجريمة ضد الإنسانية“.

وهو البيان الذي لقي ترحيبًا كبيرًا على الصعيد الجزائري، لكنه أثار غضب البعض في اليمين واليمين المتطرف الفرنسيين.

لفتة رمزية

وإذا كان من غير المتوقع انتظار تصريحات هامة حول مسألة الذاكرة، فمن المرجح أن يقوم ماكرون بإبداء لفتة رمزية بالإعلان عن تسليم الجزائر جماجم مقاومين جزائريين مُحتَفظ بها حاليًا في متحف الإنسان في باريس.

ولا تزال أولوية هذه الزيارة الخاطفة تتمثل في تعزيز التعاون الاقتصادي، في الوقت الذي تحاول فيه فرنسا تنشيط التجارة بين الشريكين واستعادة مكانتها كأول مُصدّر للجزائر، وهي المكانة التي فقدتها لصالح الصين في 2014.

ومنذ الاتفاق على تركيب مصنع بيجو في الجزائر، الذي تم توقيعه في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، تتطلع فرنسا إلى مشاريع أخرى في قطاعات السيارات والمستحضرات الصيدلانية والصناعات الزراعية على وجه الخصوص.

وسيتبع وصول ماكرون لقاء لجنة مشتركة بين الحكومتين رفيعة المستوى، برئاسة رئيسي وزراء البلدين يوم الخميس 7 كانون الأول/ديسمبر في باريس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com