محللون: الاتحاد الأوروبي يعيش عصر الديمقراطية البرلمانية

محللون: الاتحاد الأوروبي يعيش عصر الديمقراطية البرلمانية

المصدر: إرم- من مدني قصري

يرى محللون سياسيون أن الاتحاد الأوروبي يعيش ثورة ديمقراطية حقيقية، فنجاحه في فرض الديمقراطي المسيحي ”جان كلود يونكر“ على رئاسة اللجنة، أدخل البرلمان الأوروبي، أوروبا، في عصر الديمقراطية البرلمانية، وهو حلم كل الفيدراليين.

فمثلما الأغلبية المنبثقة عن الانتخابات التشريعية هي التي تعيّن رئيس الحكومة في ألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة وإسبانيا، فكذلك سيكون الأمر في أوروبا مستقبلا، حيث نجح أعضاء البرلمان الأوروبي في تحقيق انقلابٍ مؤسسي، بانتزاع السلطة التي كان يحتكرها قادة ورؤساء حكومات مجموعة الـ28.

وترى صحيفة لبيراسيون، في تحليلها لوجه أوروبا الجديد أن الأحزاب السياسية كانت ترى أن الوقت بات ملحًا لتسييس الاتحاد، وبخاصة ”الحكومة الأوروبية“، فحتى الآن كانت شرعية اللجنة مرهونة بالدول التي عيّنتها وليس بالبرلمان، المنتخب مباشرة من قبل المواطنين، ومن هنا كان شعور الشعوب بأن التي تقودها هيئة لا تملك أي تأثير عليها، والحال أن صلاحيات الاتحاد قد تضاعفت لصالح أزمة منطقة اليورو، وتطال مجالات حيوية في قلب السيادات الوطنية؛ مثل الموازنات والسياسات الاقتصادية والتضامن المالي.

ومن هنا جاء الانطباع بوجود سلْبٍ للحقوق فاقمه توجه اللجنة إلى إضفاء طابع تقنوقراطي على قراراتها، وكأنها تمثل تعبيرا عن صوت محتوم لا جدال فيه، والحال أن التبادل الحر والسياسات التنافسية والبيئية هي التعبير عن الخيارات الإديولوجية الحقيقية، ولذلك كان لزاما الخروج من حالة الالتباس وإعادة السلطة إلى المواطنين.

ولم تحمل الدول على محمل الجد العملية الديمقراطية التي أطلقتها الأحزاب الأوروبية، وهو ما يشهد عليه صمت هذه الدول أثناء تعيين رؤساء القائمة، والوحيد الذي خرج من ”السرب“ هو الرئيس فرانسوا هولاند، عندما قال إن انتخابات 25 أيار/مايو سوف تسمح بتعيين رئيس أوروبي تنفيذي.

أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فقد ظلت تماطل حتى نهاية شهر أيار/مايو، قبل أن تدرك أن الرأي العام في بلادها لن يغفر لها العودة إلى الممارسات القديمة، أما الآن وقد عين الرئيس فلن تكون هناك عودة إلى الوراء، بينما كان ذلك ممكنا منذ معاهدة نيس عام 2001.

ورغم ذلك لا تزال الكثير من المشاكل عالقة؛ رهان الانتخابات الأوروبية ضاعت فرصته على الكثير من المواطنين، لأن الجدل ركز على الرجال أكثر مما يركز على البرامج، فلعل الأمر لن يكون كذلك في العام 2019.

فالاستفتاء الذي أجري العام 2008 في إيرلندا، أدى إلى تقليص حجم اللجنة الأوروبية إلى الثلثين من عدد الدول، وهو ما سيضطر الرئيس المنتخب للعمل بـ 27 محافظا لا يختارهم بنفسه، ولذلك فإن التخلي عن ”بروتوكول“ إيرلندا يبدو اليوم ضروريا لإنهاء التحوّل الديمقراطي الذي يمثله الاتحاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com