المالكي يلتزم لكيري بتشكيل حكومة توافق

المالكي يلتزم لكيري بتشكيل حكومة توافق

واشنطن تتعهد بدعم "مكثف ومتواصل" وتحث ساسة العراق على توحيد المواقف

بغداد ـ كشف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ”أكد في مناسبات عديدة التزامه بموعد الأول من يوليو“ للبدء في تشكيل حكومة جديدة تضم المزيد من السنة والأكراد لتقاسم السلطة وهي خطوة تحرص واشنطن على تحقيقها.

ووعد كيري اليوم الإثنين بتقديم دعم ”مكثف ومتواصل“ للعراق لكنه قال إن الدولة لن تتمكن من تجاوز محنتها إلا اذا اتخذ قادتها خطوات عاجلة لانهاء الانقسامات.

وقالت مصادر امنية قبل ساعات من وصول كيري إلى بغداد إن عشائر عراقية سنية سيطرت على المعبر الرسمي الوحيد بين العراق والأردن ليختفي أي وجود للقوات الحكومية على كامل الحدود الغربية التي تضم بعضا من أهم طرق التجارة في الشرق الأوسط.

وعرض الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأسبوع الماضي ارسال ما يصل إلى 300 مستشار عسكري أمريكي من القوات الخاصة للعراق لكنه أحجم عن تلبية طلب من الحكومة العراقية بشن غارات جوية للتصدي لتقدم المتشددين السنة المستمر منذ اسبوعين.

وطالب المسؤولون في الوقت نفسه العراقيين بتشكيل حكومة لا تقصي أحدا. وغذى الاحساس بالتهميش والاضطهاد بين السنة حملة المتشددين.

وقال كيري للصحفيين في بغداد ”سيكون الدعم مكثفا ومتواصلا وإذا اتخذ زعماء العراق الخطوات الضرورية لتوحيد البلاد فسيكون ذلك فعالا.“

وقالت مصادر امنية عراقية وأردنية إن زعماء العشائر يتفاوضون لتسليم معبر طريبيل الصحراوي لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي استولى على معبرين رئيسيين مع سوريا في مطلع الاسبوع ويتقدم نحو بغداد.

وقال التلفزيون الرسمي العراقي في وقت متأخر اليوم الاثنين إن الجيش استعاد السيطرة على معبر طريبيل مع الأردن ومعبر الوليد مع سوريا.

وتسيطر القوات الكردية على معبر ثالث مع سوريا في الشمال ليختفي أي وجود للقوات الحكومية على الحدود الغربية الممتدة لمسافة 800 كيلومتر.

وبالنسبة للمسلحين فإن السيطرة على الحدود خطوة مهمة نحو هدف ازالة الحدود الحديثة كلية واقامة خلافة على جانبي الحدود السورية العراقية.

وقال كيري ”يواجه العراق تهديدا لوجوده ويجب على زعماء العراق التغلب على هذا التهديد بالسرعة المذهلة التي يتطلبها. مستقبل العراق يتوقف على الاختيارات التي ستتم في الأيام والأسابيع القادمة.“

وتشعر واشنطن بالقلق من أن الحكومة الشيعية التي يقودها المالكي كانت سببا في تأجيج الاضطرابات باقصاء السنة المعتدلين الذين قاتلوا ضد القاعدة في السابق ولكن انضموا الآن للحملة التي يقودها تنظيم الدولة الإسلامية.

وحرصت واشنطن على عدم التصريح علنا برغبتها في تخلي المالكي عن السلطة وقال مسؤولون عراقيون ان رسالة بهذا المعنى نقلت بشكل غير مباشر في الاحاديث الخاصة.

وحين اجتمع كيري والمالكي تبادل الاثنان حديثا وديا في حضور مسؤولين اخرين. وخلال الاجتماع نظر كيري لمسؤول عراقي وسأله“كيف حالك؟“

واستمر الاجتماع ساعة و40 دقيقة ثم رافق وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري نظيره الأمريكي إلى سيارته. وحينما دخل كيري السيارة قال ”كان هذا جيدا“.

واتهم الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي واشنطن أمس الأحد بمحاولة استعادة السيطرة على البلد الذي احتلته ذات يوم. ونفى كيري هذا الاتهام قائلا إن الولايات المتحدة ملتزمة بمساعدة العراق لكنها تريد تشكيل حكومة تضم المزيد من الطوائف السياسية.

ومن المقرر تشكيل حكومة جديدة في العراق بعد الانتخابات التي جرت في ابريل نيسان وأسفرت عن فوز قائمة المالكي بأغلبية مقاعد البرلمان ولكنه لا يزال بحاجة لضم حلفاء ليحقق أغلبية.

وأمس الأحد قال كيري إن الولايات المتحدة لن تنتقي أو تختار من يحكم في بغداد مضيفا أن بلاده لاحظت رغم ذلك استياء الأكراد والسنة وبعض الشيعة من القيادة الحالية في العراق وانها تريد أن يجد العراقيون قيادة ”مستعدة ألا تقصي أحدا وأن تتقاسم السلطة.“

وقال ساسة عراقيون بارزون من بينهم عضو واحد على الأقل في قائمة المالكي لرويترز إن مسؤولين عراقيين تلقوا رسالة مفادها أن واشنطن تقبل برحيل المالكي وذكروا أن الرسالة نقلت إلى المسؤولين بلغة دبلوماسية.

ووصفت الاجتماعات الاخيرة بين المالكي والامريكيين بالعصيبة وقال دبلوماسي غربي أطلعه أحد المشاركين في الاجتماعات على المناقشات التي دارت فيها إن دبلوماسيين أمريكيين أبلغوا المالكي أن عليه القبول بتخليه عن منصبه إذا عجز عن تحقيق أغلبية في البرلمان لولاية ثالثة.

وقال حليف وثيق الصلة بالمالكي إن الأخير يشعر بمرارة تجاه الامريكيين في الأيام الاخيرة لامتناعهم عن منحه دعما عسكريا قويا في مواجهة تقدم المتشددين.

وقالت مصادر في الجيش الأردني إن القوات الأردنية اعلنت في الأيام الأخيرة حالة التأهب على طول الحدود مع العراق الممتدة 181 كيلومترا وأعادت انتشارها في بعض المناطق في إطار خطوات للتصدي لاي تهديد أمني محتمل.

وتسيطر عشائر عراقية سنية على المعبر الاردني. وقال أحد افراد عشيرة عراقية ان من المحتمل ان يسلم المعبر لمتشددين سيطروا على معبر على الطريق السريع بين دمشق وبغداد أمس.

وأضاف أنه يتفاوض مع تنظيم الدولة الاسلامية سعيا لحقن الدماء وتسهيل مهمة موظفي المعبر مضيفا ان العشائر تلقت رسائل ايجابية من المتشددين.

وعلى صعيد آخر، طالب الاتحاد الأوروبي ”فوراً بتشكيل عاجل“ لحكومة وحدة وطنية في العراق للتوصل إلى حل ”للتدهور السريع“ للوضع في هذا البلد.

وجدد وزراء خارجية الاتحاد الـ 28 المجتمعون في لوكسمبورغ تأكيد الاتحاد الأوروبي ”تمسكه الحازم بسيادة العراق ووحدة أراضيه الأساسيين للاستقرار والتنمية الاقتصادية في البلاد والمنطقة“.

كما طلب الاتحاد الاوروبي ”من كافة الفاعلين في المنطقة الإسهام في الجهود الرامية إلى تشجيع الاستقرار في العراق“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com