سياسيون مصريون: الأمريكان باعوا الإخوان

سياسيون مصريون: الأمريكان باعوا الإخوان

القاهرة من شوقي عصام

أكد مراقبون وسياسيون مصريون، أنّ مجيء وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، إلى القاهرة، في أول زيارة بعد استلام الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة، يعتبر خطاب استغناء من جانب الحكومة الأمريكية، عن التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين، والوقوف بجانبهم في السلوكيات المتبعة داخل مصر، مطالبين الحكومة المصرية والنظام الجديد، بالعمل بنظام الند بالند، وأن تكون المصالح هي صاحبة الكلمة العليا في العلاقات بين القاهرة وواشنطن، مؤكدين أنّ الأمريكيين وجدوا مصلحتهم الحالية مع الشعب المصري، الذي يقف خلف السلطة الجديدة ضد جماعة الإخوان المسلمين.

والتقى كيري خلال زيارته القصيرة، عدد من السياسيين وقيادات المجتمع المدني، حيث قال رئيس حزب الإصلاح والتنمية، أنور عصمت السادات: ”الأمريكيون باعوا الإخوان“، واستغنوا عن خدماتهم السابقة التي ورطتهم مع الشعب المصري، وهذا ما وضح خلال حديثنا مع كيري، الذي أنهى هذا الأمر، بعدم تطرقه نهائياً إلى وضع نظام الجماعة وقيادات نظام الإخوان، على عكس اللقاءات السابقة التي كانت تشهد تحفظات في الوضع الداخلي والتعامل مع الجماعة بعد ثورة 30 يونيو، والتدخل غير المباشر في الشأن الداخلي فيما يتعلق بأوضاع قيادات الإخوان.

وأردف السادات في تصريحات تلفزيونية: وزير الخارجية الأمريكي كان يسمع أكثر مما يتحدث، وقد أكدنا له استياء الشعب المصري من السياسة الأمريكية في الفترة الماضية، وأوضحنا له أن المصريين ينظرون للولايات المتحدة على أنها محرك أساسي للمؤامرة التي ضربت مصر وكانت تهدف لإسقاطها، وهو ما نفاه الوزير الأمريكي، الذي قال: إنهم كانوا يتعاملون مع الموقف حسب الواقع، وأنهم يؤمنون بإرادة الشعب المصري ويسيرون خلف هذه الاستقلالية ونعترف بها، مؤكدًا أهمية مصر كدولة كبرى ولها دور في المنطقة، مع التمسك بعلاقات دائمة ومتميزة معها.

فيما قال السياسي أندريه زكي، أحد الملتقين بكيري، إنّ اللقاء كشف العديد من الأمور، أهمها تبني الولايات المتحدة سياسة جديدة في التعامل مع مصر، وأن جماعة الإخوان المسلمين لم تعد ضمن حسابات البيت الأبيض، لافتا إلى أن الوزير الأمريكي أكد حق المصريين في تقرير المصير دون أي تدخل خارجي، رافضاً ما تعرضنا له من حرب إرهابية، مشددًا على وقوف واشنطن بجانب الحكومة المصرية في وجه المخطط الإرهابي الذي يسعى إلى إسقاط الدولة، التي يراها من أهم الحلفاء للولايات المتحدة، مع إشارته للتعاون مع مصر لمواجهة التحديات الاقتصادية.

وأوضح أندريه في تصريحات خاصة لـ“إرم“، أنّ المجتمعين من الساسة والمجتمع المدني بكيري، نقلوا استياء الشعب المصري، من استخدام واشنطن للمعونة الأمريكية، كورقة ضغط على الجيش المصري، لعدم تنفيذ الإرادة الشعبية الخاصة بإسقاط حكم الإخوان مثلما حدث في الفترة الماضية، وأوضحنا له العلاقة الخاصة التي تجمع الجيش بالشعب الذي يرفض أي مساس أو ضغوط على جيشه، وهو ما تفهمه الوزير الذي أكد أن الأمر لا يسير في إطار الضغوط ولكنها إجراءات فقط.

بينما قال المستشار محمد سليم: إنّ زيارة جون كيري وزير الخارجية الأمريكي لمصر تعتبر تهنئة متأخرة من الولايات المتحدة الأمريكية للرئيس عبد الفتاح السيسي، موضحاً في بيان، أنه على الرغم من تأخر الزيارة، إلا أنها تؤكد تغير الموقف الأمريكي تجاه مصر، وأن واشنطن تريد توطيد علاقاتها بمصر مرة أخرى، ولا تريد الدخول في معركة جديدة مع الشرق الأوسط.

وتابع: أمريكا تعي تمامًا أن مصر هي قلب الشرق الأوسط ، وإذا اتجهت لروسيا سيؤثر ذلك على مصالحها في المنطقة، وتعتبر الزيارة بداية لعودة العلاقات المصرية ـ الأمريكية.

وقد أثار اجتماع كيري مع بعض أعضاء المجتمع المدني، منظمات حقوقية أساسية لم يتم دعوتها، مثل مركز ”ابن خلدون“ للدراسات الإنمائية، المقرب من الولايات المتحدة، حيث قالت المدير التنفيذي للمركز، داليا زيادة، إنّ السفارة الأمريكية تجاهلت دعوتهم لاجتماع وزير الخارجية الأمريكي، وهو ما يعتبر علامة استفهام، بعد أن كان مركز ”ابن خلدون“ على رأس قائمة المنظمات، التي يتم دعوتها لأي اجتماع، لافتة إلى أن أغلب المنظمات التي حضرت الاجتماع، لها ميول معادية لثورة 30 يونيو وتصفها بالانقلاب، وتتعاطف مع جماعة الإخوان.