المسلحون يعززون سيطرتهم على غرب العراق

المسلحون يعززون سيطرتهم على غرب العراق

استعراض عسكري لأنصار الصدر في معظم مناطق البلاد

بغداد -يعود وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأحد إلى الشرق الأوسط على أمل تخطي الانقسامات الطائفية في العراق بعد فشل مساعي الحكومة الأمريكية لدى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، فيما وسع المسلحون السنة نفوذهم نحو مناطق جديدة في محافظة الانبار بسيطرتهم على منطقة القائم التي تقع على طريق إمداد استراتيجي بين العراق وسوريا .

وسيطر المسلحون السنة على مناطق في شمال غرب العراق ووسطه بما في ذلك الموصل ثاني أكبر مدن العراق بسرعة مذهلة واستولوا كذلك على أسلحة من القوات العراقية التي فرت من مواقعها كما نهبوا بنوكا.

وأدى القتال لانقسام طائفي في العراق إذ توسع الأكراد في الشمال الشرقي لضم مدينة كركوك النفطية التي يعتبرونها جزءا من إقليم كردستان في حين سيطر السنة على أراض في الغرب.

وحشدت الحكومة التي يقودها الشيعة ميليشيات للدفع بمتطوعين إلى مناطق القتال.

وقال ضابط برتبة مقدم في شرطة القائم (340 كلم شمال غرب بغداد) ان ”المسلحين سيطروا بالكامل على القائم (…) ووسعوا صباح اليوم سيطرتهم نحو مناطق محيطة بها جنوبا وشرقا“.

واكد المصدر الامني ان ”المسلحين فرضوا سيطرتهم كذلك على مقر للجيش في منطقة تقع الى الجنوب من مدينة القائم“.

وتابع ان المسلحين الذين كانوا يسيطرون على معبر القائم الحدودي مع سوريا لايام ”انسحبوا منه اليوم“، مضيفا ان مسلحي ”الدولة الاسلامية“ والتنظيمات التي تقاتل الى جانبه ”لم يدخلوا المعبر خوفا من ان يكون مفخخا من قبل المسلحين الذين غادروه“.

وقال شهود عيان ان المسلحين الذين خاضوا امس الجمعة اشتباكات ضارية مع القوات الحكومية في القائم قتل فيها 34 عنصرا من هذه القوات قاموا باقتحام الدوائر الرسمية في المدينة وسرقوا اغلب محتوياتها ودمروا ما تبقى منها.

واطلق المسلحون، بحسب شهود عيان صباح اليوم نداءات عبر المساجد مطالبين الأهالي بالتطوع للانضمام إلى مجموعات مسلحة تعمل تحت إمرة ”الدولة الإسلامية في العراق والشام“.

من جهته، قال ضابط في حرس الحدود العراقي ”انسحبنا من مواقعنا نحو مدينة راوة“ القريبة، والتي يتوجه إليها الآف النازحين من القائم منذ يوم أمس، إضافة إلى مدينة عنه المجاورة.

وعلى صعيد آخر، نظم آلاف المقاتلين الموالين للزعيم الشيعي مقتدى الصدر السبت استعراضات مسلحة في عدة مناطق من العراق بينها بغداد، مؤكدين استعدادهم لمقاتلة الجهاديين السنة الذين باتوا يسيطرون على مناطق واسعة في شمال البلاد.

وسارت في منطقة مدينة الصدر التي تسكنها غالبية شيعية في شرق بغداد شاحنات تحمل على متنها قاذفات صواريخ بين الاف المقاتلين الذين ارتدى بعضهم ملابس عسكرية بينما ارتدى اخرون ملابس سوداء حاملين اسلحة رشاشة واسلحة خاصة بالقناصة وقذائف ”آر بي جي“.

وحمل المقاتلون الذي رددوا هتافات بينها ”جيش المهدي“، الجماعة الشيعية المسلحة التي أعلن الصدر قبل سنوات تجميدها، اعلام العراق ولافتات كتب عليها ”كلا كلا امريكا“ و“كلا كلا اسرائيل“.

ونفذ المقاتلون الموالون للصدر استعراضات مسلحة مماثلة في عدة مدن عراقية اخرى، بينها النجف (150 كلم جنوب بغداد) والبصرة (450 كلم جنوب بغداد) والكوت (160 كلم جنوب بغداد).

ولم يحشد الصدر بعد قواته للمشاركة في المعارك الدائرة في البلاد لكنه انتقد معالجة المالكي للازمة.

ووسط هذه الأجواء المتوترة يتوجه كيري الذي يتولى أيضا ملف الأزمة في سوريا والمفاوضات النووية مع إيران إلى الأردن وبروكسل وباريس في جولة تبدأ الأحد وتستمر حتى 27 من الشهر الحالي.

وفي عمان سيلتقي كيري نظيره الأردني ناصر جودة ويبحث معه ”التحديات على الصعيد الأمني في الشرق الأوسط“، وفق الخارجية.

وينتقل كيري بعدها الى بروكسل لحضور اجتماع وزاري للحلف الاطلسي قبل قمة ايلول/سبتمبر. وسيناقش الحلفاء خصوصا الازمة في اوكرانيا.

ثم يزور كيري باريس حيث يبحث مع ”شركاء اقليميين اساسيين وحلفاء في الخليج التحديات الامنية في الشرق الاوسط وخصوصا في العراق وسوريا“، بحسب المصدر نفسه.

وبينما من المتوقع ان يتوجه كيري الى العراق في زيارته الثانية اليه منذ توليه مهامه في مطلع 2013، الا انه لم يعلن بعد عن جدول تلك الزيارة.

وكانت واشنطن تدعم المالكي عند توليه منصبه في 2006 عندما قمع ميليشيات شيعية ومد يده الى القادة السنة.

الا ان سياسته باتت طائفية أكثر في الأشهر الماضية مما حمل مسؤولين أمريكيين على مطالبته بأن يكون رئيسا لكل العراقيين بمن فيهم الأكراد والسنة والمسيحيين.

وكشف الهجوم الكاسح الذي شنه المسلحون السنة على مناطق عدة من شمال العراق في الأسبوعين الماضيين مدى عمق الانقسامات الطائفية في العراق.

كما أن هذه الانقسامات هي احد أسباب عجز القوات العراقية التي فشلت في صد الجهاديين.

ويقول خبراء انه وعلى الرغم من مليارات الدولارات التي صرفت على تدريب القوات العراقية وعتادها، الا انه الجنود لا يكترثون لا لحماية المدن السنية ولا المالكي.

واعتبر مايكل هانلون مدير الابحاث في معهد بروكينغز انستيتيوشن ”يجب ان يرحل المالكي… فغالبية السنة والاكراد يعتبرون انه شيعي متعصب لا يكترث لمصالحهم. ويمكن ان يكونوا على حق. وفي جميع الاحوال، من الصعب تغيير هذا الانطباع بعد ثماني سنوات على توليه منصبه“.

إلا أن هانلون حذر من أن حزب المالكي فاز بأكبر عدد من الأصوات في الانتخابات التشريعية في نيسان/ابريل و“ربما فات الوقت لمطالبته بالرحيل“.

وفاز ائتلاف دولة القانون برئاسة المالكي ب92 من أصل من 328 مقعدا في مجلس النواب مما يجعل بالإمكان ترشحه لولاية ثالثة رغم المعارضة الشديدة.

ويفترض أن يستأنف البرلمان جلساته في أواخر حزيران/يونيو وسيتعين عليه أولا انتخاب رئيس جديد سيعين رئيسا للوزراء.

إلا أن المسؤولين الأمريكيين في العراق يحثون القادة العراقيين على تسريع العملية مشددين على أن ”البلاد تواجه أزمة خطيرة ولا بد من أن يتحد الجميع إزاءها“.

وقال مسؤول كبير من الإدارة الأميركية أمام صحافيين في مطلع الأسبوع أن على جميع الأطراف بدء مفاوضات ”جدية ومنسقة“ من اجل تشكيل الحكومة الجديدة.

وشدد المسؤول على انه ”إذا حاول رئيس الوزراء تشكيل ائتلاف من الغالبية ولا يستطيع جمع الأصوات الكافية لتحقيق ذلك فلن يتمكن من تشكيل حكومة“، ورفض التعليق حول ما إذا الولايات المتحدة تفضل مرشحين آخرين.-

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com