إقصاء موغابي عن رئاسة زيمبابوي يثير قلق قادة أفريقيا المعمّرين في السلطة – إرم نيوز‬‎

إقصاء موغابي عن رئاسة زيمبابوي يثير قلق قادة أفريقيا المعمّرين في السلطة

إقصاء موغابي عن رئاسة زيمبابوي يثير قلق قادة أفريقيا المعمّرين في السلطة
FILE PHOTO - Zimbabwe's President Robert Mugabe closes his eyes as he listens to the closing statement from then-acting Cuban President Raul Castro at the summit for Non-Aligned nations in Havana, Cuba September 17, 2006. REUTERS/Gary Hershorn/File Photo

المصدر: رويترز

بعد ساعات من إجبار رئيس زيمبابوي روبرت موغابي على التنحي، بعد 37 عامًا في السلطة كان فيها رئيس أوغندا، وهو زعيم ميليشيات سابق آخر يجلس على كرسي السلطة منذ أكثر من 3 عقود أيضاً، يكتب تغريدات عن زيادة أجور الموظفين العموميين، وآفاق مشرقة للطواقم التي تشغل الدبابات في الجيش.

ويرفض أنصار الزعماء الأفارقة الذين يشغلون مناصبهم منذ فترات طويلة، عقد مقارنات مع زيمبابوي، حيث يوشك النائب السابق للرئيس، الذي أُقيل في صراع على السلطة مع زوجة موغابي، أن يتولَّى السلطة بدعم من الجيش والشعب.

لكن تغريدات الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني، البالغ من العمر 73 عامًا، والتي جاءت في ظل تزايد الغضب من محاولاته إطالة أمد حكمه، توحي أنه واحد من عدة زعماء أفارقة يتساءلون عن استقرار أوضاعهم.

وكتب ”موسيفيني“ الأربعاء على ”تويتر“ قائلاً:“في ظل تحسن الوضع الاقتصادي في أوغندا، ستتمكن الحكومة من دراسة زيادة أجور الجنود والموظفين الحكوميين، والعاملين في قطاع الصحة والمدرّسين، وكذلك التعامل مع مشاكل الإسكان“.

وينمو اقتصاد أوغندا المتعثر بوتيرة بطيئة للغاية، لا تسمح له باستيعاب شعب يبلغ تعداده 37 مليون نسمة.

وأفاد مكتب الإحصاءات في أيلول/سبتمبر أن ”عدد المواطنين الذين ينفقون أقل من دولار في اليوم، ارتفع إلى 27% من 20% قبل 5 أعوام“.

حكام مُسنّون.

ويشغل ”موسيفيني“ منصب الرئاسة منذ 1986، وهو واحد من أطول حكام أفريقيا بقاء في السلطة، ومن بين هؤلاء رئيس غينيا الاستوائية ”تيودورو أوبيانج“ الذي يشغل منصبه منذ 38 عامًا، والرئيس الكاميروني ”بول بيا“ الذي يحكم بلاده منذ 35 عامًا، ورئيس الكونغو ”دينيس ساسو نجيسو“، الذي يحكم البلاد لفترتين مجموعهما 33 عامًا.

وتحكم أسرة ”جناسينجبي إياديما توجو“ منذ نصف قرن، كما تدير أسرة ”كابيلا“ جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ أن وصل ”لوران كابيلا“ إلى السلطة في العام 1997، وخلفه ابنه جوزيف في 2001.

وتسمح بعض الدول بفترتي رئاسة فقط، لكن العديد منها غيّر هذا التشريع.

وفي الكاميرون ألغى ”بيا“ القيود على فترات الولاية، وشنَّ حملة ضد المعارضة، وفي الكونغو سجن ”نجيسو“ زعيمًا للمعارضة هذا العام لاحتجاجه على إزالة القيود عن فترات الرئاسة، لكن سقوط موغابي سبب قلقًا في قارة شهدت بلدانها الشمالية اضطرابات.

وقال الأمين العام لحزب الشعب الكاميروني المعارض فرانك إيسي، إن ”حركات المعارضة تراقب عن كثب الأحداث في زيمبابوي“.

وأضاف:“على الزعماء أن يطبّقوا آليات تحوّل ديمقراطي وسلمي، يسمح بوجود قيادة جديدة، فإذا لم يفعلوا ذلك -فآجلًا أو عاجلًا- سيستيقظ الناس الذين يشعرون بالاختناق“.

وشهدت بعض الدول تغييرًا بالفعل، فقد أُطيح برئيس بوركينا فاسو ”بليز كومباوري“ خلال احتجاجات في 2014، بينما كان يحاول تغيير الدستور لتمديد حكمه المستمر منذ عقود.

 وفي كانون الثاني/يناير الماضي، هرب حاكم جامبيا ”يحيى جامع“ بعد الضغط عليه لإنهاء حكمه الذي استمر 22 عامًا.

وتنحَّى رئيس أنغولا ”خوسيه إدواردو دوس سانتوس“ العام الجاري، بعد 4 عقود في السلطة، وأبعد خليفته الذي اختاره بنفسه بعضًا من أهم حلفاء دوس سانتوس.

وبالنسبة لكثير من الدول، فإن تحول ولاء القوات المسلحة على غرار ما حدث في زيمبابوي، أو حدوث انشقاق في الدوائر القريبة يمثلان واحدًا من عدد قليل من السبل التي يمكن من خلالها الإطاحة بالحكام من السلطة.

ورغم المعارضة القوية في زيمبابوي، فإن التغيير لم يحدث إلا عندما حدث انشقاق في دائرة موغابي القريبة بشأن خططه حول الخلافة، الأمر الذي دفع الجيش لوضعه رهن الإقامة الجبرية.

وخرج مئات الآلاف في احتجاجات في توغو هذا العام، داعين إلى نهاية حكم أسرة إياديما المستمر منذ نصف قرن، لكن الاحتجاجات لم تفض إلى شيء.

وقالت ”بريجيت أدجاماجبو جونسون“ وهي مسؤولة كبيرة بالمعارضة في توغو:“كانوا يأملون بتغيير في السلطة على غرار زيمبابوي، حيث ينحاز الجيش إلى جانبهم“.

وأضافت:“كنا نودُّ من جيش توجو أن يحارب إلى جانبنا، فقد تأثرنا عندما شاهدنا جيش زيمبابوي وشعبها في الشوارع يرقصون، فهذا ما نريده في توجو، سيكون هناك تغيير في زيمبابوي هذا العام، وسيحدث في توجو كذلك“.

خيال استعماري.

أدى هبوط أسعار السلع الأولية، إلى حرمان بعض الدول من الموارد التي كانت تستخدمها تقليديًا لكسر الاحتجاجات، وفي بعض الحالات تسبب الفساد في إفراغ خزانة الدولة.

وفي وسط أفريقيا أرجأ ”كابيلا“ رئيس الكونغو الانتخابات مرارًا، بعد أن رفض التنحي في نهاية فترة ولايته العام الماضي، الأمر الذي فجَّر احتجاجات مميتة.

وكتب ”جان بيير كامبيلا“ نائب مدير مكتب ”كابيلا“ على ”تويتر“ قائلاً: إن ”احتجاجات زيمبابوي هي خيال استعماري“، مضيفاً أن ”مظاهرة مفبركة من وحي خيال من لا يقبلون تحرير أفريقيا، ستولد أكثر من موغابي، فلا شيء يدعو للقلق“.

وأزالت أوغندا وهي حليف وثيق للغرب، وتستعد لبدء تصدير احتياطاتها الكبيرة من النفط، القيود على فترات الولاية لتمديد حكم ”موسيفيني“ في 2005.

ولم تشهد البلاد عنفًا في عهد ”موسيفيني“ كما شهدته في عهد الحاكميْن المستبديْن اللذين سبقوه، لكن التوترات تتفاقم حاليًا مع تداعي الخدمات الاجتماعية، ويحاول مشرعون إزالة الحد الأقصى للسن التي تمنع ”موسيفيني“ من الترشح في الانتخابات المقبلة.

واستخدمت الشرطة القوة المميتة ضد المحتجين، واعتقلت زعيم المعارضة الرئيسة مرارًا، وطردت قوات الأمن مشرّعين يعارضون مشروع القانون خارج البرلمان، وداهمت الشرطة مقرَّ صحيفة شهيرة، واعتقلت 8 من موظفيها.

ورفض ”أوكيلو أورييم“ وزير الدولة الأوغندي للشؤون الخارجية، عقد أي مقارنات مع زيمبابوي قائلاً:“الإطاحة بموغابي تمت نتيجة تدخل غربي“.

وقال خلال تصريحات صحفية إن ”أجهزة المخابرات الغربية عملت ليلًا ونهارًا لإسقاط زيمبابوي، فضغط المواطنين في زيمبابوي لن يفلح إلا عندما يسمح به الجيش“.

لكن زعيمًا آخر للمعارضة في أوغندا هو ”أسومان باساليروا“، حذّر من أن زعماء الدول الذين يرفضون التنحي يجازفون بإسقاط بلدانهم في هوة الصراعات.

وقال:“التدخل العسكري لإنهاء الديكتاتوريات، لا يفضي في النهاية سوى إلى مزيد من القمع، وهو أمر يخشى كثيرون أن يكون بانتظار زيمبابوي“.

ورأى باساليروا أنه ”حان الوقت لإرساء قواعد الديمقراطية في القارة“، مشيرًا إلى أن ”من لم يختبروا ما حدث في مصر، وتونس، وليبيا، والآن زيمبابوي، عليهم فقط انتظار دورهم، لأن الدور حتمًا سيأتي عليهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com