كتاب جديد يكشف حقيقة تشكيل الشرق الأوسط

كتاب جديد يكشف حقيقة تشكيل الشرق الأوسط

المصدر: إرم- دمشق

صدر بالعاصمة دمشق منذ أيام، عن ”دار صفحات للنشر“، كتاب ”نهاية الدولة العثمانية وتشكيل الشرق الأوسط“ للكاتب والمؤرخ الأكاديمي الأمريكي ديفيد فرومكين، الذي أصدر باللغة الإنكليزية في الولايات المتحدة عام 1989، ونقله للعربية هذا العام المترجم وسيم حسن عبده، بقراءة وتقديم الباحث الأكاديمي السوري الدكتور منذر الحايك.

يقول الدكتور الحايك في مقدمة الكتاب التحليلية: ”جمع هذا الكتاب لأول مرة إجابات كاملة عن أسئلة كانت ولا تزال رمز الحيرة والتعمية والتضليل، منها: كيف شكلت بريطانيا الكيانات الجغرافية والسياسية للشرق الأوسط؟ ولماذا كانت تلك الكيانات وتلك الشخصيات تحديداً؟ وماذا كانت تريد أن تحقق وهي تتخذ قرارات مصيرية لملايين الناس؟ ومن هم أولئك الرجال الذين صاغوا أخطر القرارات؟ ويبقى الجزء الأهم من الكتاب وضعه لحدود الواقع والخيال لما كنا نعرفه عن تلك المرحلة..“.

ويرى الدكتور الحايك أن رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل (1874 – 1965)، الذي كان بوش يحتفظ له بتمثال في مكتبه البيضاوي، ”قام بالدور الأكبر لتأسيس معظم دول الشرق الأوسط، وقد تأتى لواحد من أنجب تلامذته في المدرسة الاستعمارية، أن يسعى لتقليده في إعادة تكوين شرق أوسط جديد، وذلك من خلال ما قام به بوش من مغامرات لم يصلحها ضعف وتردد وانسحابات أوباما، ربما لترافقها بمرحلة، سيطر عليها العنف بمقاييس غير مسبوقة ولم تنته حتى الآن، عرفت بالربيع العربي. كل ذلك أضعف قدرة أنظمة دول الشرق الأوسط على البقاء، وفضح حججها في تسويغ شرعية وجودها. وبرؤية شمولية لتكوين الشرق الأوسط“.

ويضيف د. الحايك: “ أعد فرومكين كتابه: ”نهاية الدولة العثمانية“ في الولايات المتحدة، ووضعه أصلاً لقرائها وقراء الإنكليزية، ولكنه كتاب يعنينا، فهو عنا ولنا، ويتعلق بمرحلة من أخطر مراحل تاريخنا، وأكثرها مشكلات، فعلى الأقل لنقرأ، لنعرف ماذا صنعوا بنا؟، لأننا بذلك قد نتمكن من معرفة ماذا سيصنعون مستقبلاً؟، لنعرف كيف كان العرب عندما نظرت إليهم الدول الكبرى غنيمة حرب؟، واقتسمتهم، ومزقت أواصر آلاف السنين..“.

أما المؤلف الأمريكي ديفيد فرومكين، ذكر في تقديمه لمنجزه: “ إن الشرق الأوسط الذي نعرفه اليوم كان قد نشأ من قرارات أصدرها الحلفاء في فترة الحرب العالمية الأولى وما بعدها، إلا أنني في الصفحات التالية سأضع بين أيديكم وفي كتاب واحد القصة الموسعة لكيفية هذه القرارات وأسباب، وللآمال والمخاوف، والمحبة والأحقاد، والأخطاء وإساءات الفهم التي صدرت على أساسها هذه القرارات. مضيفاً: ”لقد تكشفت الحقيقة الآن، وذلك بعد أن تجمعت من نتف وقطع صغيرة على مر عقود من الزمن، ويجري ذلك التجلي للحقيقة بقفزة واسعة واحدة مع اقترابنا من النهاية، ترافقت مع فتح ملفات رسمية، كانت تعدّ وثائق سرية وأوراقاً خاصة ومازالت، لكنني عندما شرعت في البحث عام 1979 بدا لي أننا وصلنا أخيراً إلى مرحلة من الزمن يمكننا عندها البوح بالرواية الحقيقية عما حدث، وعليه كان هذا الكتاب“.

والمؤلف ديفيد فرومكين، هو كاتب وقانوني ومؤرخ أكاديمي، تخرج في جامعة شيكاغو، وهو الآن أستاذ في جامعة بوسطن، يُدرِّس التاريخ والعلاقات الدولية والقانون، كما يشغل منصب مدير مركز ”فريدريك س. باردي لدراسات المستقبل البعيد المدى“، وقبل أن يمتهن فرومكين الكتابة التاريخية عمل عام 1972 محامياً ومستشاراً سياسياً لحملة ”الديمقراطية أولاً“، ثم باشر عمله مستشار السياسة الخارجية لحملة مرشح الرئاسة هيوبرت همفري.

وحرر فرومكين سبعة أعمال، أحدثها كتاب ”صيف أوروبا الأخير، من الذي بدأ الحرب الكبرى في عام 1914“. وهو كتابه الثاني عن الحرب العالمية الأولى، وتناول فيه التطورات السياسية الظاهرة والخفية، التي ساقت أوروبا والعالم خلال صيف 1914م إلى الحرب العالمية التي اندلعت في خريف ذلك العام، واستمرت آلة موتها تحصد البشر إلى عام 1918، ويمكن أن نعد ذلك الكتاب تمهيداً لوقائع كتابه الأشهر والأهم: ”نهاية الدولة العثمانية“، حيث تميز فيه فرومكين بتحليلاته الدقيقة الواضحة، وتمكن فيه من إعادة تصوير السياسة الأوروبية في تركة الرجل المريض، أو ما أصبح يعرف بالشرق الأوسط خلال السنوات مابين عام 1914 وعام1922، وكيف تمكنت دوائر السياسة الخارجية للحلفاء، وخاصة البريطانية، من تكوين هذا الشرق وصياغة الأنظمة التي تحكم فيه حالياً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com