روسيا ترفض تسريبات ”وثائق بارادايز“ والاتحاد الأوروبي اعتبرها ”صادمة“

روسيا ترفض تسريبات ”وثائق بارادايز“ والاتحاد الأوروبي اعتبرها ”صادمة“

المصدر: أ ف ب

قللت روسيا، الإثنين، من شأن تسريبات ”وثائق بارادايز“ فيما يخص مسؤولين وشركات روسية، مؤكدة أن الصفقات المذكورة في التحقيق الصحافي تمت بشكل قانوني وبدون دوافع سياسية.

وانتقدت شركة سيبور الروسية للغاز، إحدى الشركات الروسية المذكورة في الوثائق، التقارير الإعلامية بخصوص النتائج التي تم التوصل إليها، رغم تأكيدها الحقائق المذكورة.

وعبّرت الشركة، في بيان نشرته وكالات أنباء روسية، عن ”استغرابها التفسيرات السياسية التي أوردتها بعض وسائل الإعلام لأنشطة تجارية عادية“.

وكشفت الوثائق أن وزير التجارة الأميركي، ويلبور روس، يرتبط بعلاقة عمل مع شركة النقل البحري نافيغيتور هولدينغ، والتي ترتبط بعقد عمل مع سيبور الروسية.

وأكدت سيبور أنها تعمل بالفعل مع نافيغيتور هولدينغ، في تعاملات تشكل 2,8 من إنفاقها على الأمور اللوجستية، أو ما يعادل 15,9 مليون دولار في النصف الأول للعام 2017.

ويمتلك كيريل شامالوف، المتزوج من صغرى بنات الرئيس الروسي، 3,9 من أسهم شركو سيبور، بحسب صحيفة فيدوموستي الروسية الاقتصادية اليومية.

ويملك رجل الأعمال، غينادي تيمتشينكو، المقرّب من بوتين والذي يخضع لعقوبات أميركية، 17 بالمئة من أسهم سيبور، بحسب صحيفة فيدوموستي.

وذكرت سيبور أنها استعلمت بعناية إذا ما كان هناك أي قيود على أنشطتها بسبب أحد المساهمين (تيمتشينكو) الخاضع للعقوبات الأميركية، إلا أنها ”لم تعثر على أي قيود“ عليها.

بدوره، اعتبر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الروسي، كونستاتين كوساشيف، أن التسريبات ”تثير المشاعر بصياغة مشوشة“، وذلك في حديث مع وكالة ريا نوفوستي الحكومية، الإثنين.

وكشفت المعلومات المسربة من مكتب دولي للمحاماة مقره برمودا، ويحمل اسم ”ابلباي“، أن بنك ”في تي بي“، ثاني أكبر البنوك الروسية والخاضع الآن لعقوبات أميركية، موّل استثمارات في موقع تويتر.

وأشارت الوثائق المسربة أيضًا إلى أن أحد فروع شركة غازبروم الروسية موّل، عبر شركة اوفشور، وسيلة استثمارية تمتلك أسهمًا في موقع فيسبوك. والصفقتان مرتبطتان بالملياردير الروسي يور ميلنر.

وقال كوساشيف: ”حين تهدأ الأمور، ما تم وصفه هنا سيتضح أنه أنشطة تجارية قانونية وعادية“.

وتابع أن الصفقات ”تم تقديمها كمؤامرة على مؤسسات الديمقراطية الغربية“.

وكشفت هذه المعلومات في تحقيق استقصائي، قاده الكونسورسيوم الدولي للصحافيين الاستقصائيين (آي سي آي جي) ومقره الولايات المتحدة، استنادًا إلى 13,5 مليون وثيقة تم تسريبها من مكتب دولي للمحاماة مقره برمودا.

وأطلق الكونسورسيوم على هذا التحقيق الضخم، الذي شاركت فيه 96 وسيلة إعلام حول العالم وتركّز على وسائل التهرّب الضريبي، اسم ”وثائق بارادايز“.

الاتحاد الأوروبي

ووصف الاتحاد الأوروبي تسريبات ”وثائق بارادايز“ التي تناولت الوسائل التي تتهرب عبرها شركات عملاقة وشخصيات مرموقة، مثل الملكة إليزابيث الثانية، من دفع الضرائب باستخدام ملاذات ضريبية، بأنها ”تثير الصدمة“.

ومن المقرر أن يناقش اجتماع دوري لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي هذا الملف الثلاثاء، بعد أن كشفت وثائق مسربة الوسائل التي تستخدمها هذه الشخصيات لتفادي دفع ضرائب عادلة.

وقال المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، بيير موسكوفيسي، قبل الاجتماعات التي تستمر يومين: ”هذه فضيحة جديدة تكشف أن بعض الشركات والأشخاص الأغنياء مستعدون لفعل أي شيء لتجنب دفع الضرائب“.

وتابع: ”في ضوء هذه التسريبات الصادمة، دعوت الدول الأعضاء لتبني قائمة أوروبية سوداء للملاذات (الضريبية)، بالإضافة لإجراءات أخرى رادعة“.

ويكشف هذا التحقيق الاستقصائي القنوات التي يلجأ إليها الأثرياء والشركات المتعددة الجنسيات لتهريب أموالهم إلى دول لا ضرائب فيها، أو نسبة الضريبة فيها ضئيلة جدًا، وهي ممارسة تستغل وجود ثغرات قانونية من دون أن تنتهك القانون.

وأشادت مفوضة شؤون المنافسة بالاتحاد الأوروبي، مارغريت فيستاغر، والتي سبق أن قادت حملة ضد الدول الأوروبية التي وفرت اقتطاعات ضريبية غير قانونية لشركتي آبل وامازون، بالصحافيين الذين عملوا على التسريبات الأخيرة.

وقالت فيستاغر في تغريدة: ”تهانينا وشكرًا للكونسورسيوم الدولي للصحافيين الاستقصائيين على كل العمل المبذول في وثائق بارادايز. إنها تعزز العمل ضد التهرب الضريبي ومن أجل الشفافية“.

ومن المقرر أن يتجاوز الوزراء الأوروبيون خلافاتهم ويتوصلوا لقائمة رسمية للملاذات الضريبية غير المرغوب فيها، بعد أن توصلوا للائحة مبدئية من 92 دولة العام الفائت.

وتمهيدًا للتوصل إلى اللائحة النهائية، يوجه المسؤولون الأوروبيون رسائل للدول الـ92 طالبين منها شرح تفاصيل سياساتها الضريبية من أجل تقييمها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com