صحيفة فرنسية: بوتين ستاليني في تعامله مع أوكرانيا

صحيفة فرنسية: بوتين ستاليني في تعامله مع أوكرانيا

المصدر: إرم- (خاص) من مدني قصري

على عكس ما يروج له الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ويتماشى به مع الدعاية الستالينية، لم تكن روسيا الحالية البلد الوحيد في الاتحاد السوفييتي الذي قدم ملايين الأرواح في الحرب العالمية الثانية، حيث أن أوكرانيا وغيرها من الجمهوريات السوفييتية السابقة دفعت أيضا ثمنا باهظا في الحرب ضد النازية.

وفي تحليل لصحفية ”الاسكبرس“ الفرنسية، قال تيموثي سنايدر، أستاذ التاريخ في جامعة ”ييل“، والخبير في شؤون هذه المنطقة: ”قُتل ما بين عامي 1933 و 1945، 14 مليونا من المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال والمسنين، على يد ألمانيا النازية بقيادة هتلر، والاتحاد السوفيتي بقيادة ستالين“.

وبحسب سنايدر الذي ألف كتاب ”أرض الدم أوروبا بين هتلر وستالين“، حدثت هذه المأساة في المنطقة التي تمتد من وسط بولندا إلى غرب روسيا، مرورا بروسيا البيضاء ودول البلطيق، وهي المنطقة التي يصفها المؤلف في كتابه بـ“أرض الدم“.

وأضاف سنايدر: ”يتماشى بوتين اليوم باتهامه أوكرانيا بالفاشية، مع الدعاية الستالينية. فمنذ بداية الأحداث في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي في أوكرانيا، تصف وسائل الإعلام الروسية المشاركين في الميدان بشكل خاص، والأوكرانيين بشكل عام، بأنهم قوميون نازيون جدد، رغم أن الميدان كان يمثل ثورة الطبقة الوسطى التي لم تعد تحتمل الفساد“، موضحا أن هذه الاتهامات ”كانت باطلة، كما تبيّن من خلال نتائج الانتخابات الرئاسية الأوكرانية التي جرت في 25 أيار/ مايو، حيث لم تحصل أحزاب اليمين المتطرف سوى على 2٪ من الأصوات“.

ويرى سنايدر أن أوراسيا بوين تهدف إلى إنشاء سلطة موسكو في ”مجال نفوذها“، رغم تقلص هذا المجال مقارنة بفترة الاتحاد السوفييتي، وتدمير الاتحاد الأوروبي، لأن أوروبا مجزّأة ضمان للهيمنة الروسية في أوروبا، لا سيما في سياستها المتعلقة بالطاقة التي يعتمد عليها استقرار نظام بوتين، على حد قوله.

المُنظّر الرئيسي لأوراسيا، الكسندر دوغين، الذي سبق أن اقترح بناء فاشية ”حمراء حمرة الدم،“ يتلقى الآن مزيدا من الاهتمام، إذ يقول سنايدر: ”صارت أفكار الكسندر دوغين، متّبعة من قبل السياسة الخارجية الروسية، ويمكن تلخيصها في ثلاث نقاط: الحاجة إلى استعمار أوكرانيا، وانحطاط الاتحاد الأوروبي، وبناء هيكل أوروآسيوي للشبونة في فلاديفوستوك، ليحل محل الاتحاد الأوروبي“.

ويخلص التحليل إلى القول إن ”بوتين يتبنى نهجين في التعامل مع الاتحاد الأوروبي، الأول هو تحدي النظام الدولي العالمي، من خلال عدم الالتزام بمذكرة بودابست لعام 1994، التي تخلت أوكرانيا بموجبها عن ترسانتها النووية، مقابل حصولها على حماية الولايات المتحدة، وإنكلترا وروسيا، وبذلك، وبتصرفها هذا، تبين روسيا أن القوى الغربية لا تحترم التزاماتها، بدافع الخوف وبدافع المصالح الاقتصادية.

أما النهج الثاني فهو يستند إلى الأحزاب القومية الأوروبية التي صار هدفُها المعلن هو تفكيك الاتحاد الأوروبي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com