ألمانيا تعيد اكتشاف الحرب العالمية الأولى

ألمانيا تعيد اكتشاف الحرب العالمية الأولى

المصدر: إرم- (خاص) من مدني قصري

أحيت ألمانيا الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى عبر تنظيم عشرات المعارض والعديد من المناقشات، مما أثار حماس الألمان. وهي ظاهرة جديدة ومثيرة للدهشة، خصوصا في ظل الجدل القائم حول مسؤولية الألمان في نشوب هذه الحرب.

ظلت الهمجية النازية وكأنها تحجب الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) التي كان يُنظر إليها ككارثة عظمى في القرن العشرين أدت إلى نشوب الحرب العالمية الثانية، وصار يُنظر إليها منذ عام 1960 وفقا لأطروحة المؤرخ ”فريتز فيشر“ الشهيرة.

في تحليلها لإحياء ألمانيا لهذه الذكرى، تقول صحيفة ”لوموند“ الفرنسية: ”غيّر كتابان لمؤرخَين، نُشرا في عام 2013، نظرة الألمان إلى تاريخهم، وهما: ”السائرون المتكلمون في النوم“ للمؤرخ الأسترالي كريستوفر كلارك، و ”الحرب العظمى“ للألماني هيرفرييد مونكلر.

وتوضح الصحيفة: ”في رأي كلارك، الألمان ليسوا الإمبرياليين الوحيدين، ولا هم فقط من أصيب بجنون العظمة، حيث أن الأزمة التي أدت إلى حرب عام 1914 كانت نتيجة لثقافة سياسية مشتركة، وكانت أيضا متعددة الأقطاب وتفاعلية بحق، ما جعل منها الأكثر تعقيدا في العصر الحديث“.

وتضيف الصحيفة أن ”ما وراء الجدل الذي أثارته هذه الكتب هناك ما يربط بينها، وهو كما يقول المؤرخ الفرنسي اتيان فرنسوا إن ”المؤرخين الألمان، على عكس ما يكتبه الفرنسيون، تناولوا الحرب من جميع أبعادها، إذ يركز المؤرخون الألمان من الناحية السياسية على الجبهة الشرقية بشكل خاص، ما يجعل المسؤولين السياسيين يربطون الحرب العالمية الأولى بالأزمة الحالية في أوكرانيا. وهو الطرح الذي تناوله الكثير من المحللين الذين يقارنون الوضعية الحالية بالوضعية في 1914“.

وعن رأي المستشارة الألمانية، انجيلا ميركل، في هذا الجدل، تقول الصحيفة: ”من ناحيتها تبنّت ميركل هذا الطرح في نهاية الأسبوع لدى افتتاحها للمعرض الكبير الذي كرسه متحف التاريخ الألماني للحرب العالمية الأولى، حيث قالت: ”أوروبا هي قوة القانون وليس قانون الأقوى. ووحدة أراضيها هي الركيزة الأساسية لها ما بعد الحرب“.

فشل الدبلوملسية

وفي معرض حديثها عن فشل الدبلوماسية التي أدت إلى اندلاع هذه الحرب، قالت الصحيفة: ”أما وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، طرح نفس التحليل، مع التركيز على فشل الدبلوماسية التي تسببت في نشوب الحرب العالمية الأولى. فعندما وُجهت إليه دعوة بالحضور إلى اجتماع الحكومة الفرنسية في 14 أيار/ مايو الماضي، صرح شتاينماير قائلا: ”لو حدث هذا قبل قرن من الزمن لكان الأرشيدوق فرانز فرديناند وزوجته قُتلا على الأرجح في سراييفو، ولربما لم تنفجر الحرب العالمية“.

وخلصت الصحيفة إلى القول إن ”انجيلا ميركل لم تزعم يوما أنها مؤرخة. لذلك لن تتورط في الجدل القائم بين المؤرخين حول مسؤولية ألمانيا في الحرب العالمية الأولى. لكن هذه المرأة التي عاشت انهيار الامبراطورية من الداخل تعلم أيضا أن الاتحاد الأوروبي بناء هش، وترى بوضوح المكسب الذي يمكن أن تحققه من الأهمية التي توليها أوروبا اليوم، لهذه الحقبة من تاريخها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com