المسلمون واليهود.. قلق مشترك من اليمين الأوروبي – إرم نيوز‬‎

المسلمون واليهود.. قلق مشترك من اليمين الأوروبي

المسلمون واليهود.. قلق مشترك من اليمين الأوروبي

المصدر: إرم- (خاص) من إميل أمين

احتلت التيارات اليمينية المتطرفة موقعا متقدما في الانتخابات البرلمانية الأوروبية الأخيرة،

ما يسبب قلقا للمسلمين واليهود من تلك النتائج، لا سيما وأن غالبية أحزاب اليمين المتطرف لا تحمل وداً مقيما أو متصلا ولا حتى عابرا للإسلام كدين ولا للمسلمين كبشر سواء في بلاد العرب أو في بلادهم.

فعلى سبيل المثال لا الحصر؛ طلب رئيس حزب الحرية اليميني الهولندي المتطرف ”خيرت فيلدرز“ الحكومات الأوربية بحصر عدد المسلمين في أوروبا، وأعلن عن أن التزايد السريع في أعداد المسلمين في هولندا ودول الاتحاد الأوربي يبعث على القلق الكبير، وقدم ”فيلدرز“ مذكرة بذلك إلى الحكومات الأوربية بوصفه عضوا في البرلمان الأوروبي مطالبا بسرعة وضرورة الاستجابة.

وطالبت المذكرة، الحكومات الأوروبية بالإفصاح عن العدد الحقيقي للمسلمين في الوقت الحاضر، وكذلك إعطاء التوقعات المتعلقة بالسنوات القادمة وتساءلت عن الاحتياطات التي تفكر الحكومات في اتخاذها لمواجهة زيادة عدد السكان المسلمين.

وعلى الرغم من أن المحلل السياسي الألماني ”روغلر“ يتوقع أن يكون تضرر العرب والمسلمين أكبر نسبيا في فرنسا مقارنة مع باقي دول أوروبا، إلا أن البعض يخفف من أهمية تأثير اليمين على أوضاع المهاجرين العرب في فرنسا والمسلمين، خاصة وأن الإسلام أصبح جزءا من المشهد السياسي والمجتمعي في فرنسا، واكتسب حصانة يصعب زعزعتها فالأمور لم تعد كما في السابق.

لكن هذا التخفيف لا يلغي مخاوف قائمة بالفعل هناك، ففي عام 2008 أعلنت أحزاب من اليمين المتطرف من دول أوربية في مدينة ”“أنفير“ البلجيكية تأسيس منظمة جديدة تهدف إلى مكافحة ما أسمته ب‍ ”الأسلمة“ في أوربا، وقدمت المنظمة الجديدة واسمها ”المدن ضد الأسلمة“ للصحافيين، رئيس حزب ”المصلحة الفلامنكية“ ”فيليب ديونتر“ ورئيس حزب ”أف بي . أو“ النمساوي ”هاينز كريستسان ستراس“ ورئيس حركة الزاس أبور ”الإقليمية الفرننسية ”روبرت سبيلر“ وشارك أيضا في إطلاق المنظمة ممثلون للحزب اليميني الألماني ”داري ريبو بليكانر“ والحزب الوطني البريطاني ”بريتش ناشيونال بارتي“ وأحزاب إيطالية ودنماركية، ويومها قال المسؤول في حزب ”المصلحة الفلامنكية“ برت ديبي“ : ”يجب وقف افتتاح مساجد في مدن مثل أنفير. يجب وقف وصول مسلمين جددا، وعلى المتاجر الإسلامية أن تحترم القانون البلجيكي على صعيد الصحة أو القوانين الاجتماعية، وإلا فلتغلق أبوابها“، وأشار إلى أن تحركات مماثلة ستنظم خلال الأشهر المقبلة في روتردام (هولندا) وباريس ولندن ومدريد.

هل المسلمين فقط هم الذين توجسوا خوفا من نتائج الانتخابات الأوربية الأخيرة ؟ أغلب الظن أن الأوروبيين بدورهم أخافوا الإسرائيليين الذين رأوا في هذه النتائج أرضية قوية لتيارات اللاسامية، وفي إسرائيل تطرقوا إلى هذه النتائج كإثبات آخر لما يقول به العديد من الدبلوماسيين الإسرائيليين منذ مدة طويلة حول تعاظم قوة اللاسامية في أوروبا دون رد فعل مناسب من قبل الحكومات الأوروبية لوضع حد لهذه الظاهرة.

وقال عضو البرلمان الفرنسي ”ماشير حبيب“ إنه بعد يوم من العملية في بروكسل والهجوم على اليهود في المتحف اليهودي، ومشاهدة الجبهة الوطنية تتقدم في الانتخابات للبرلمان الأوروبي، فإنه يتوجب على الجاليات اليهودية الشعور في أوروبا، ربما مثلما شعروا خلال الأيام الأكثر ظلاما، في القارة قبل عشرات السنين.

الانزعاج وصل إلى الداخل الإسرائيلي، إذ كتب الصحافي الإسرائيلي ”بوعز بسموت“ تحت عنوان ”حان الوقت لتستيقظي يا اوربا“ عبر صحيفة إسرائيل اليوم الإسرائيلية بتاريخ 26 أيار/مايو المنصرم يقول إن الاعتداءات على اليهود تأتي من مسلمين متطرفين أو من يمينيين لا ساميين، وأنه يجب على بلجيكا ومعها أوروبا كلها أن تحاسب نفسها لترى كيف مكنت القارة التي وقعت فيها قبل سبعين سنة واحدة من أفظع الأحداث في تاريخ البشر، كيف مكنت معاداة السامية من أن تنبت بجناحين مرة أخرى، أما باسم الإسلام المتطرف وإما باسم اليمين المتطرف المريض؛ على حد تعبيره، وأصبح اليهودي يجد نفسه بين المطرقة والسندان.

حتما أن نجاح شعبوية اليمين المتطرف في أوروبا ينبع من عدم الارتياح للاتحاد الأوروبي، كما يرجع إلى الاستياء من النخب الليبرالية، واليسارية، التي يلقى عليها اللوم، ويبدو أن على المسلمين واليهود دفع جزء من الثمن بدون وجه حق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com