الغرب.. محاربة الإرهاب أولى من تغيير النظام السوري

الغرب.. محاربة الإرهاب أولى من تغيير النظام السوري

المصدر: إرم ـ (خاص)

كشف مصدر عسكري غربي رفيع المستوى عن انعقاد اجتماع شارك فيه مسؤولون أمنيون وعسكريون على مستوى القادة من عدة دول، منها الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية مخصص لبحث ”الوضع الأمني والعسكري في سوريا“، ووصف الاجتماع بـ“المحوري والهام للغاية للمرحلة المقبلة“ في البلاد.

ورفض المصدر في تصريح صحفي، تحديد مكان وزمان انعقاد الاجتماع إلا أنه أشار إلى ”استمراره ليومين“، وأضاف أن ”جملة قرارات استراتيجية حاسمة اتّخذت ووضعت خطط تنفيذها“، مرجحا أن ”تبدأ اعتباراً من شهر حزيران/يونيو الجاري“.

وأشار المصدر إلى أن ”هذا الاجتماع مغلق ولم تشارك فيه المعارضة السياسية السورية ولم يتم اطلاع أي فريق من قيادات المعارضة السياسية أو هيئة الأركان عليه“، وأن ”ليس هناك ضرورة تستدعي ذلك“، مشدداً على أن ”الاجتماع سري وعقد دون أي تسريبات“، نافيا أن يكون الاجتماع قد عُقد في الأردن أو تركيا

المصدر الغربي شدد على أن ”قرارات الاجتماع تُترجِم عملياً جوهر ما ورد في خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في استراتيجية الولايات المتحدة حيال الأزمة السورية“، ولم يستبعد أن ”تشهد الأيام المقبلة تغييرات عميقة في التوازن العسكري لصالح المعارضة المعتدلة“، والتي ”ستحقق تقدماً وتلحق بالأسد والفصائل المسلحة المتحالفة معه خسائر ذات تأثير“، حسب تعبيره

وشدد المصدر على أن ”الحرب على الإرهاب لن تتوقف“ وأن الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وجبهة النصرة وعدد آخر من الفصائل المتطرفة ”باتوا يشكلون تهديداً مباشراً للولايات المتحدة وأوربا وحلفائهم“ وفق قوله، واعتبر ”الاستراتيجية الأمريكية الجديدة صفعة قوية وقاسية للنظام السوري وحلفائه“ قبيل ما وصفه بـ ”أضحوكة الانتخابات“، كما توقع ”أن يشهد ملف تسليم الأسلحة الكيماوية تسخيناً وتصعيداً سورياً ولبنانياً“ على حد تعبيره.

تعاون أمريكي سعودي بعيد عن الأضواء

وفي السياق ذاته، كشف مصدر ديبلوماسي أمريكي رفيع المستوى معني بملف الشرق الاوسط عن أن ”الملف السوري لا يشكل نقطة خلاف بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة بعد أن توضحت الخطوط الاستراتيجية لكل من البلدين تبعاً لمقتضيات الامن القومي لكلاهما“، مشيراً إلى أن ”محاربة الارهاب وتقديم المساعدة للمعارضة المعتدلة هي نقاط اتفق عليها بين واشنطن والرياض“.

واكد الديبلوماسي أن ”الادارة الامريكية لا تنوي ارسال جنود لها الى سوريا ولا تريد التدخل العسكري المباشر على الارض، خصوصاً ان صفوف المعارضة متشابكة بين المعارضة المعتدلة وبعض من يوالي القاعدة في صفوف هؤلاء، وبين الدولة الاسلامية في العراق والشام المعروفة بداعش، ولهذا فانه من المؤكد ان أي مساعدات فتاكة كاسرة للتوازن ستصل إلى يد جبهة النصرة التي تعمل مع المعارضة المعتدلة وهذا ما لا نستطيع فعله لانه يتعارض مع مبادئ الولايات المتحدة وامنها الوطني“.

واضاف الديبلوماسي أن ”القاعدة هي التي شنت الحرب على أمريكا في عقر دارنا وقد اخذنا عهدا على انفسنا بمحاربتها وليس بدعمها حتى ولو لبست غطاء مختلفاً واختبأت تحت عباءة الجبهة الاسلامية، او حتى ولو كانت تحارب داعش على الخلافة في بلاد الشام“.

واوضح المصدر ان ”السعودية ليست فقط موافقة على هذه السياسة بل أنها انضمت – بعد أن أحدثت تعديلاً داخلياً في المناصب الرفيعة – إلى محاربة الارهاب، واعلنت بالتناغم معنا ومع سياسة المجموعة الدولية الحرب على مواطنيها اذا لم يعودوا من سوريا والعراق، ولهذا فان هناك تعاوناً ديبلوماسياً، سياسياً وامنياً على أعلى المستويات بين امريكا والسعودية بعيداً عن الاضواء وبتناغم تام وباتفاق على سياسة متينة مشتركة“.

وقال المصدر إن ”الولايات المتحدة الامريكية والمملكة العربية السعودية وكذلك اصدقاء سوريا لا يريدون للرئيس بشار الاسد البقاء في منصبه، ولذلك فان ما يقال عن ان امريكا تفضل الاسد على القاعدة وداعش غير دقيق، إذ ان الولايات المتحدة لا تستطيع دعم الرئيس الاسد اليوم ولا غداً، ولن تقبل بوجوده لما يمثله بالنسبة الى المنطقة وما انتج عن وجوده في السلطة من قتل لشعبه وخراب لسورية، ولذلك فان واشنطن تدعم المعارضة المعتدلة المنفصلة عن جبهة النصرة، وتقدم المساعدات العسكرية المحدودة والتدريب والعمل الالكتروني الاستخباراتي اللازم، وكذلك يفعل اصدقاؤنا في المنطقة الذين يدعمون جهات معارضة اخرى تعتقد بانها تستطيع احتواء جبهة النصرة والسيطرة على تمددها حتى ولو شملت مساعدتهم جبهة النصرة فهذا شأن يعنيهم ولا يعني تورطاً مباشراً من قبلنا في هذا التعاون، ان كان ما حصل من تعاون من الجانب التركي (معركة الانفال / كسب – اللاذقية) او ما يحصل من ناحية الاردن (دعم الجيش الحر في جنوب سورية)، هذا الامر ليس بعيداً عن اعيننا وكل هذه المساعدات ليست خافية على الكونغرس الاميركي، وهو لا يتنافى مع استراتيجية المملكة العربية السعودية وحلفائنا في المنطقة، وكذلك ان حربنا ضد داعش متفق عليها لما يمثله مشروعها من خطر على سوريا ودول المنطقة، ولهذا فانه من الضروري فرض الهزيمة عليها في سوريا وفي العراق، الا اننا لا نملك التصور المثالي لكيفية وضع حد لها ولانتشارها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com