سلوك ترامب مع النيجر يسلط الضوء على حروب أمريكا الغامضة في أفريقيا

سلوك ترامب مع النيجر يسلط الضوء على حروب أمريكا الغامضة في أفريقيا
U.S. President Donald Trump steps out from his limo while he and First Lady Melania Trump tour the Secret Service training facility in Beltsville, Maryland, U.S., October 13, 2017. REUTERS/Yuri Gripas

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

كشفت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، كيف سلط رد الرئيس ترامب على وقوع قواته في كمين نصبه مسلحو النيجر، الضوء على حروب أمريكا الأفريقية الغامضة.

وأثار الرئيس ترامب الجدل في البلاد برده على مقتل 4 جنود من القوات الخاصة في كمين نصبه مسلحون متشددون في  الرابع من الشهر الجاري  في النيجر، حيث واجه ترامب الانتقادات اللاذعة بسبب صمته الذي دام أسبوعين تقريبًا بعد الحادثة، وهو الأمر الخارج عن المألوف للرئيس الذي اعتاد الحديث عن ”الغدر“ كلما أتيحت له الفرصة، فضلًا عما تحول إلى شجار عام بينه وبين ميشا جونسون أرملة أحد الجنود القتلى.

ووفقًا لميشا والمقربين منها، لم يشر ترامب إلى زوجها بالاسم خلال مكالمة تعزيته لها في 17 من أكتوبر/ تشرين أول الحالي، وأشار إلى أن زوجها كان يعرف ما تورط به.

وفي يوم الاثنين، قالت ميشا جونسون لبرنامج صباح الخير يا أمريكا:“إن محادثتها مع ترامب جعلتها تبكي أكثر من قبل، وبالطبع من جانبه أنكر ترامب هذا مرارًا وتكرارًا، رغم تأكيد بعض مسؤولي البيت الأبيض للواقعة“.

الواقعة ”المشؤومة“ كشفت السر

وما تزال التفاصيل المحيطة بالواقعة ”المشؤومة“ والجدول الزمني للاستجابة الأمريكية والفرنسية والنيجرية المشتركة للكمين غامضة، ولكن من المعروف أن ما لا يقل عن 5 جنود من قوات النيجر قد لقوا مصرعهم، أثناء مرافقة القوات الأمريكية في مهمتهم الاستطلاعية إلى قرية تونغو تونغو بالقرب من الحدود مع مالي، ولكن مهما ظهر من حقائق، فإن مأساة ميشا جونسون قد أيقظت واشنطن لقضية الانتشار الأمريكي في النيجر ودول أخرى في أفريقيا.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دونفورد الابن، يوم الاثنين: ”إن تقييم البنتاغون هو أن المهاجمين على الأرجح ينتمون إلى ميليشيا محلية تابعة لداعش“.

ووصف منطقة الساحل، وهي منطقة قاحلة تضم دولتي النيجر ومالي الفقيرتين، بأنها مسرح استراتيجي يمكن أن يسعى فيه المتطرفون إلى التجمع بعد خسائرهم في الشرق الأوسط.

ولم يعلق دانفورد على التكهنات المحيطة بتخفيف واشنطن للقيود المفروضة على قدرة الجيش الأمريكي على استخدام القوة المميتة في النيجر، كما فعلت في ساحات أخرى، بما في ذلك سوريا واليمن والصومال.

المزيد من الحركة في أفريقيا

 وسوف يشهد وزير الدفاع جيم ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون يوم 30 من الشهر الجاري أمام جلسة استماع مفتوحة للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ للحصول على تصاريح جديدة من الكونغرس للقوة العسكرية في المعركة ضد داعش.

وقالت عضوة الكونغرس ليندسي غراهام للصحفيين الأسبوع الماضي: ”إن الحرب تتغير، وسوف نشهد المزيد من الحركة في إفريقيا، والمزيد من العدوان من قِبل الولايات المتحدة تجاه أعدائنا، وليس أقل؛ وسوف تُتخذ القرارات في الميدان وليس في البيت الأبيض“.

وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن غراهام، وهي من مؤيدات العمل العسكري الأمريكي في الخارج، كانت متفاجئة بحجم البصمة الأمريكية في النيجر، حيث أشارت إلى أنها لم تكن تعلم بوجود ما يقرب من ألف جندي أمريكي هناك.

ووفقًا للتقارير، هناك ما لا يقل عن 6 آلاف جندي أمريكي منشورين عبر عشرات الدول الأفريقية في عدد من البعثات، ولكن أكبر عدد من الجنود يُقدر بـ 900 جندي في النيجر، حيث تعمل القوات الأمريكية على دعم الحكومة منذ أكثر من نصف عقد بالتعاون مع القوة الفرنسية الأكبر التي تمركزت في المنطقة في أعقاب التدخل بقيادة فرنسا عام 2013 ضد تمرد إسلامي هائل في مالي.

ولكن الوجود العسكري الأجنبي لم يوقف تهديد التطرف في جزء من العالم يعاني من الفقر وسوء الحكم والصراع الداخلي.

وتسيطر المناوشات القاتلة على المنطقة التي قُتلت فيها القوات الأمريكية، حيث استولى المتطرفون أولاً على مناطق في مالي المجاورة، على طول حدودها مع النيجر، في عام 2012.

غياب استراتيجية أمريكية مضبوطة

ورغم هزيمة المسلحين ببطء على يد الآلاف من الجنود الفرنسيين الذين يعملون مع قوات مالي والنيجر، إلا أنهم ما زالوا يعملون في المناطق التي يصعب الوصول إليها في الصحراء الكبرى التي تغطي الأجزاء الشمالية من البلدين.

ومن هناك، شنوا هجمات لا حصر لها على المعسكرات، وخطفوا مدنيين ومتعاقدين أجانب، ونظموا هجمات متطورة على فنادق في بوركينا فاسو وساحل العاج.

وتقدر الأمم المتحدة أن الجماعات المسلحة نفذت 46 هجومًا على الأقل في المنطقة المحيطة بقرية تونغو تونغو، حيث يقُتل الجنود الأمريكيون منذ مطلع العام الماضي، فالتشدد في منطقة الساحل معقد، حيث تقوم الفصائل بتغيير ولائها وتكتيكاتها بشكل روتيني وفقًا لما يتناسب مع احتياجاتها الميدانية.

وأدى انهيار نظام الزعيم الراحل معمر القذافي في ليبيا عام 2011 إلى انتشار الأسلحة والمجموعات المسلحة على الحدود الجنوبية، ما أدى إلى التنافس العرقي والصراعات في مالي والنيجر وأماكن أخرى.

وقال ايفان غويشاوا، الأستاذ في جامعة كينت المتخصص في النزاع السياسي في منطقة الساحل: ”إن استهداف هذه المجموعات سيجعل من قادتها أبطالًا، ويعزز الوحدة في صفوف المتشددين، ويثير العنف الطائفي، جميع صناع السياسة العاملين في المنطقة يعرفون جيدًا طبيعة الوضع القابلة للاشتعال“.

لكن البيت الأبيض لم يبد الكثير من الذكاء السياسي فيما يتعلق بالتعامل مع منطقة الساحل، ولم تقم إدارة ترامب حتى الآن بملء منصب مساعد وزير الخارجية في وزارة الخارجية لأفريقيا، واحتار المحللون قبل شهرين عندما وضعت الولايات المتحدة جمهورية تشاد، التي تُعتبر شريك واشنطن الأكثر أهمية لمكافحة ”الإرهاب“ في منطقة الساحل، في قائمة الدول المسلمة الواقعة تحت حظر السفر الجديد.

بدوره ، يقول ماثيو باغي، وهو خبير في النيجر ومحلل سابق في وزارة الخارجية الأمريكية: ”ربما لم يبدأ البيت الأبيض حتى التفكير أو مراجعة تفاصيل الجيش الأمريكي في بلد مثل النيجر، يمكن القول إن هناك أشياء أخرى تشتتهم، ولكن تلك الأشياء هي أيضا من صنعهم، وأعتقد أن هذا يدعم ما قاله الكثير منا عن سياسة ترامب في أفريقيا، وهو أنها غير مكتملة، ليس هناك نهج واحد فيما يتعلق بسياسة أفريقيا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com