”يوروبول“ تحذر من تهديدات الأزمة السورية لدول الاتحاد الأوروبي

”يوروبول“ تحذر من تهديدات الأزمة السورية لدول الاتحاد الأوروبي

المصدر: دمشق - (خاص)

قدرت الشرطة الأوروبية ”يوروبول“، عدد المواطنين الأوروبيين المشاركين في القتال الدائر في سوريا حتى نهاية العام الماضي بما بين 1200 و2000 شخص، مشيرة إلى أن سوريا ستظل في المستقبل على الأرجح وجهة للمقاتلين الذين يغادرون من دول الاتحاد الأوروبي.

وقالت الـ“يوروبول“ في تقرير لها، إنه ”لا توجد إحصاءات رسمية حول رعايا دول الاتحاد الأوروبي الذين سافروا إلى سوريا للمشاركة في النزاع الدائر إلا أن التقديرات تشير إلى أن عددهم كان يتراوح بنهاية عام 2013 بين 1200 و2000 فرد“.

ولفتت إلى أن هذا العدد ”قد يشهد زيادة محتملة خلال العام الجاري بناء على تطورات الأوضاع في سوريا“، مشيرة إلى أن ”المتطوعين الأوروبيين يذهبون إلى سوريا بشكل أكبر من دول أخرى مثل أفغانستان ومالي والصومال واليمن في ظل سهولة الدخول إليها عبر الحدود مع تركيا“.

وحذرت ”يوروبول“ من ”تنامي التهديدات التي تواجه دول الاتحاد جراء استمرار الأزمة السورية خاصة وأنه ينظر إلى المقاتلين الأوروبيين الذين يسافرون إلى مناطق الأزمات على أنهم يشكلون تهديدا متزايدا لجميع الدول الأعضاء بالاتحاد لدى عودتهم إليها“.

ويقاتل في سوريا ضد الجيش والقوات الموالية له تنظيمات مختلفة يحمل بعضها الطابع الإسلامي والمتشدد، وتضم عددا من المقاتلين العرب والأجانب، الأمر الذي أشار إليه مكتب التحقيق الفدرالي الأمريكي (أف بي آي) مؤخرا بأن تدفق المقاتلين لاسيما الأمريكيين والأوربيين إلى سوريا ازداد في الأشهر القليلة الماضية.

وكانت دراسة نشرها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، هذا الشهر، ذكرت أن عدد المقاتلين الأجانب الذين دخلوا إلى سوريا يفوقون بمستويات عدة أولئك الذين اتجهوا إلى العراق وأفغانستان.

وبحسب المصادر المختلفة فإن على الأراضي السورية أكثر من تسعة آلاف مقاتل أجنبي.

ومنذ توافد المقاتلين الأجانب إلى سوريا في أواخر عام 2011، تتطابق مئات المصادر بلغات متعددة في تقدير عددهم بأكثر من تسعة آلاف مقاتل يتوزعون على 80 دولة.

ومقارنة مع أبرز عمليتي تجنيد لمقاتلين أجانب حصلتا في التاريخ الحديث، نجد أن المقاتلين الذين اتجهوا إلى أفغانستان خلال 13 عاما، أي بين عامي 79 و92، لم يتجاوزوا خمسة آلاف شخص، وإلى العراق بين عامي 2003 و2007 بلغوا أربعة آلاف شخص.

وحدد معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى في تقريره عوامل عدة ساهمت في تمكن الصراع السوري من استمالة هذا العدد الكبير، على رأسها سهولة السفر، فمعظمهم يستقلون الطائرة إلى تركيا، ومن هناك إلى سوريا برا، فتركيا تعتبر وجهة سياحية بارزة لا تثير الشبهات، ومعظم المسافرين إليها لا يحتاجون إلى تأشيرات سفر.

أما العامل الثاني، حسب التقرير الأمريكي، فيكمن في وجود شبكات تجنيد متمرسة حصلت على خبرات كبيرة من تجارب سابقة في العراق وأفغانستان، تساعدها وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بات من السهل الدخول إلى موقعي ”تويتر“ و“فيس بوك“ للتواصل مع مجندين محتملين أو بث أفكار معينة.

كما يساهم الصدى العاطفي للأزمة السورية في جذب هؤلاء من شتى أنحاء العالم، كردة فعل على الوحشية المفرطة والمجازر التي يرتكبها نظام بشار الأسد بشكل متكرر.

وتشكل سهولة العيش في بلد مثل سوريا عاملا مهما مقارنة بالجبال أو الصحارى في أفغانستان أو اليمن أو الصومال أو مالي، إضافة إلى تصاعد المشاعر الطائفية بسبب وحشية الصراع والاستفزاز الذي يشكله دخول مقاتلين مواليين للأسد من إيران وحزب الله والعراق ودول أخرى.

على صعيد آخر، رأى رئيس لجنة متخصصة في الأمم المتحدة، في وقت سابق، أن الاتصالات في سوريا بين مسلحين أجانب ”قد تساهم في تشكيل شبكات متطرفة جديدة في الدول العربية وأوروبا“.

وحذر رئيس لجنة مجلس الأمن الدولي للعقوبات على ”تنظيم القاعدة“ السفير الاسترالي غاري كوينلان، من أن ”عودة الآلاف من المقاتلين الأجانب في سوريا لدولهم بمهارات وأفكار قتالية جديدة يمثل ”مصدر قلق“ لبلدانهم في العالم العربي وأوروبا وأماكن أخرى“.

وأضاف كوينلان في جلسة استمع خلالها مجلس الأمن لإحاطات من رؤساء هيئاته الفرعية بخصوص الإرهاب أن ”الآلاف من المقاتلين الأجانب انخرطوا في الصراع إلى جانب المتشددين المحليين بسوريا وأقاموا علاقات ما قد ينذر بإنشاء شبكات جديدة من المتطرفين في الدول العربية والأوروبية“.

وأوضح أن ”تنظيم القاعدة“ لم يكتسب تمددا جغرافيا فحسب ولكن أيضا براعة من الناحية الهيكلية حيث اتجه لضم عدد متزايد من المقاتلين الأجانب ما أعطاه فروعا أكثر عالمية ووجودا في عدد من مناطق النزاعات وهذه الإستراتيجية قد استخدمت بقوة في سياق الأزمة السورية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com