الحكومة الاسبانية تجتمع لتطبيق إجراءات ضد إقليم كتالونيا

الحكومة الاسبانية تجتمع لتطبيق إجراءات ضد إقليم كتالونيا

المصدر: أ ف ب

بدأت الحكومة الاسبانية، في وقت سابق اليوم، اجتماعًا لتبني إجراءات من أجل السيطرة على المؤسسات في إقليم كتالونيا، الذي يتمتع بحكم ذاتي ويلوح رئيسه كارليس بوتشدمون بإعلان الإنفصال، وذلك بعد حصول مدريد على دعم قوي من الملك فيليبي السادس، ومن الاتحاد الأوروبي.

وتأتي الإجراءات التي تعتزمها البلاد، بعد وضع قانوني غير مسبوق بعد تنديد الملك فيليب السادس بما وصفه بـ“محاولة انفصال غير مقبولة“، وتأكيده ضرورة التوصل إلى حل للأزمة ،التي نجمت عن الاستفتاء الذي حظرته مدريد في الأول من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وذلك من خلال ”المؤسسات الديموقراطية الشرعية“، قائلًا: ”لا نريد التفريط بما بنيناه سوية“.

ويسمح الدستور لمدريد بإستعادة السيطرة على كتالونيا، لكنها لم تستخدم هذا الحق اطلاقًا، حيثُ يعد الحكم الذاتي مسألة بالغة الحساسية في كتالونيا التي انتزعت منها سلطاتها اثناء الحكم الديكتاتوري العسكري، ويبلغ عدد سكانها 7,5 ملايين نسمة والاقليم متمسك بلغته وثقافته.

مخاوف السيطرة المباشرة … نقطة حاسمة

وهناك مخاوف من اندلاع اضطرابات إذا ما سعت مدريد إلى فرض أي شكل من السيطرة المباشرة، حيثُ قال رئيس الإقليم الانفصالي كارليس بوتشيمون ”إن مثل تلك الخطوة يمكن أن تدفع المشرعين في الإقليم إلى إعلان الاستقلال من طرف واحد“.

وبدوره، قال رئيس وزراء إسبانيا ماريانو راخوي، أمس الجمعة، إن مدريد وصلت إلى ”نقطة حاسمة“ بعد أسابيع من المراوحة السياسية وإن حكومته مضطرة للتحرك ؛لوقف ”تصفية“ حكم القانون.

ومن المرجح ان يعلن راخوي خططًا للسيطرة على قوات الشرطة البالغ عددها 16 ألف عنصر، والتي يواجه قائدها جوزيب لويس ترابيرو ما يصل إلى 15 عامًا في السجن بتهمة العصيان ؛لعدم منعه التظاهرات الانفصالية قبيل الاستفتاء.

ويمكن أن تسعى مدريد أيضًا لفرض انتخابات مبكرة، وهو الحل الذي لجأت إليه إبان الأزمات السياسية التي مرت بها منذ عودة النظام الديمقراطي في عام 1977، في موعد أقربه شهر كانون الثاني/يناير المقبل.

ويعقد راخوي مؤتمرًا صحافيًا بعد ظهر اليوم السبت، للإعلان عن خططه ،التي يتعين إقرارها في مجلس الشيوخ، حيثُ يحتفظ الحزب الشعبي المحافظ ،الذي ينتمي له، بالاغلبية، وهي عملية يمكن أن تستغرق حوالي أسبوعًا.

بينما وصف الملك فيليبي السادس كتالونيا، في خطاب له ،ليل الجمعة، خلال توزيع جوائز أميرة أستورياس، كتالونيا بأنها ”جزء أساسي من إسبانيا القرن الحادي والعشرين“.

جحيم من الفوضى

وحث قادة الاتحاد الأوروبي ،الذين حضروا حفل توزيع الجوائز ،وتسلموا جائزة تقدير على تشجيع التناسق في أوروبا، على ضرورة احترام القانون، في دعم واضح لمدريد.

وقال رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني، في الحفل الذي أقيم في مدينة أوفييدو شمال إسبانيا ”البعض يزرعون الخلاف بتجاهل القانون عمدًا“.

وأضاف ”غالبًا ما ادت محاولات ترسيم الحدود في الماضي إلى جحيم من الفوضى ،مع أنها كانت تقدم على أنها الحل الشافي“.

ويستعد مؤيدو الاستقلال وسط تصعيد التوتر، للتظاهر في برشلونة مساء اليوم السبت، للمطالبة باطلاق سراح جوردي سانشيز وجوردي غيسارت، اثنين من وجوه الدعوة للاستقلال ،والمسجونين منذ الاثنين بتهمة العصيان.

وقال بوتشيمون ”إن لديه تفويضًا لإعلان الاستقلال بعد الاستفتاء، الذي تقول إدارته إن 90 % من أصوات المشاركين فيه أيدت الانفصال“. بينما بلغت نسبة المشاركة 43 % فقط، إذ إن الكتالونيين المؤيدين للوحدة مع المملكة لم يشاركوا في التصويت المحظور.

ويسهم إقليم كتالونيا في خمس اقتصاد إسبانيا، ومواطنوه منقسمون بالتساوي حول مسألة الانفصال، بحسب استطلاعات.

ويقول مؤيدو الانفصال، إن الاقليم الغني يقدم الكثير لدعم باقي الاقتصاد الوطني، ويمكن أن يزدهر إذا ما مضى في طريقه، لكن المعارضين يقولون إن كتالونيا أقوى كجزء من إسبانيا، وإن الانفصال يمكن أن يؤدي إلى كارثة اقتصادية وسياسية.

ونقلت حوالي 1200 شركة مقارها إلى أجزاء أخرى من إسبانيا، منذُ الاستفتاء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com