كيف سيطرت الحملات ”القذرة“ وصفحات ”فيسبوك“ المزيفة على الانتخابات النمساوية؟

كيف سيطرت الحملات ”القذرة“ وصفحات ”فيسبوك“ المزيفة على الانتخابات النمساوية؟

المصدر: توفيق إبراهيم - إرم نيوز

سلطت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، الضوء على ما وصفتها بـ ”الحملات القذرة“ وصفحات فيسبوك المزيفة التي سيطرت على الانتخابات النمساوية.

وقالت في مقال مطول: ”عند الاطلاع على صفحات فيسبوك النمساوية، تتباين القصص ولكنها جميعًا تروي قصصًا ضد سيباستيان كورز، وزير الخارجية النمساوي البالغ من العمر 31 عامًا، والذي من المتوقع أن يصبح المستشار الأصغر في البلاد بعد الانتخابات التي جرت أمس الأحد.

وأضافت أن إحدى الصفحات كانت تعمل كموقع لمعجبي كورز، لكنها شملت اتهامات تشير إلى أن المنظمات غير الحكومية تُهرب الآلاف من المهاجرين. كما شملت استقصاءً يشير إلى أن زعيم وسط اليمين قد يغلق حدود البلاد مع إيطاليا لعرقلة مسار طالبي اللجوء، فيما بدا آخر كموقع يمين متطرف ضد كورز، حيث كان يعج بنظريات المؤامرة المعادية للسامية.

وأوضحت الصحيفة، أنه في النهاية كانت حقيقة الموقعين صادمة، حيث كشف الإعلام النمساوي أنهما من تصميم نفس الشخص، وهو مستشار سابق لحملة إعادة انتخاب منافس كورز اللدود كريستيان كيرن.

وهز هذا الخداع، عالم السياسة النمساوية الهادئ في الأسابيع الأخيرة للانتخابات، مسببًا العديد من المناقشات حول المسألة، وظهور موجة عاتية من التغطية في الصحف النمساوية والبرامج الإخبارية مع مناقشة لا نهاية لها حول من كان يعرف ماذا، ومتى؟.

مسلسل هاوس أوف كاردز

ويقول ستيفان بيتسنر، المستشار السياسي السابق لحزب الحرية اليميني المتطرف، الذي يتنافس على المركز الثاني خلف حزب الشعب اليميني ”الحزب التابع له كورز“، ”إن الأمر يشبه مسلسل هاوس أوف كاردز، ولكن أكثر جنونًا“.

ولعب دور البطولة في هذه القضية مستشار العلاقات العامة الإسرائيلي تيل سيلبرستين، الذي تم تعيينه من قِبل حزب ”كيرن“ الديمقراطي الاشتراكي، لإجراء البحوث وتحليل البيانات لحملتهم.

وكان سيلبرستين، قد أدار عدة حملات للحزب في الانتخابات السابقة، ولكن قبل شهر من قضية الفيسبوك، أقاله الديمقراطيون الاشتراكيون عندما اعتقلته السلطات الإسرائيلية بتهمة غسيل الأموال. وهو ينفي الاتهامات، وفقًا لما قاله محاميه.

ووفقًا للتقارير، أصبح سيلبرستين الآن قيد الإقامة الجبرية في إسرائيل، ولكنه أكد أن فريقه كان وراء مواقع فيسبوك، وأن كيرن لم يكن على علم بها. وقال سيلبرستين لوسائل الاعلام النمساوية، إن صفحات الفيسبوك تهدف إلى جمع البيانات واختبار رسائل الحملة المختلفة، ولكنه ينكر الترويج لمعاداة السامية ومحتوى كره الأجانب.

الفيسبوك كارثة

ومن جانبه، وصف جوهانس فيتر، مدير حملة الديمقراطيين الاشتراكيين، موضوع الفيسبوك بأنه ”كارثة“، وحمّل سيلبرستين المسؤولية كاملة، وقال إنه ”فقد الاتصال بالواقع“.

وقال عالم السياسة بيتر فيلزماير، من جامعة الدانوب كريمز: ”الحملات القذرة ليست جديدة بالطبع. لكنها المرة الأولى التي يصبح فيها الموضوع المهيمن في الوقت الأكثر حسمًا بالانتخابات“.

وخلال المناقشة التي جرت في هذا الأسبوع بين كورز وكيرن، قال كورز مرارًا وتكرارًا إن هدفه هو ”شحذ نمط جديد من السياسة، دون هجمات أو اتهامات ولكن من خلال إقناع الآخرين“، مشيرًا إلى أنه يعتمده بالفعل.

ولكن حتى الآن تهيمن الاتهامات الموجهة لكورز على عناوين الأخبار النمساوية. ففي الأسبوع الماضي، قال شريك سيلبرستين لوسائل الإعلام النمساوية، إن المتحدث باسم كورز حاول إقناعه في منتصف تموز/ يوليو بالعمل لحساب فريقه، وعرض عليه 100 ألف يورو، ولكن حزب كورز ينفي الادعاءات.

وقالت الصحيفة: أصبح بعض الناخبين محصنين من الدراما السياسية، فقد قالت لورا لوكلي، وهي طالبة عمرها 22 عامًا تعيش في فيينا: ”لم يعد هناك ما يصدمني“، مشيرة إلى أنها توقفت عن الاهتمام بمعظم الحملة لأنهم ”لا يأبهون سوى بتبادل الاتهامات، ويتجاهلون القضايا الملموسة“.

ويعتقد فيلزماير، بأن الفضيحة لن يكون لها تأثير على الإقبال العام على الانتخابات، إلا أنها ساهمت في كره الشعب للسياسة.

وقال: ”هناك حالة عامة من انعدام الثقة والتشاؤم السياسي. إنها مشكلة لديمقراطيتنا مهما كانت نتائج الانتخابات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com