مسلمو الهند يتخوفون من سياسات رئيس الوزراء المنتخب

مسلمو الهند يتخوفون من سياسات رئيس الوزراء المنتخب

المصدر: إرم - (خاص) من سمير النيل

رغم فوز حزب بهاراتيا جناتا بأغلبية ساحقة في الانتخابات الهندية بعد سنوات طويلة من سيطرة حزب المؤتمر الذي تتزعمه أسرة غاندي، إلا أن هناك الكثير من المخاوف التي تتعلق برئيس الوزراء الجديد وزعيم الحزب الفائز نارندرا مودي، وسياساته المتوقعة خلال الفترة المقبلة.

ويرى مراقبون أن الأقليات في الهند تشعر ببعض التخوف نظرا لأن مودي المتعصب الهندوسي الذي اشتهر بقيادته سنة 1992 لعصابات الهندوس التي هدمت مسجد أيوديا وشيدت مكانه معبداً هندوسياً للإله رام، ربما يمارس نفس سياساته الإقصائية ضد الأقليات وخصوصاً المسلمين في بلد تنتشر فيه أكثر 7 ديانات رئيسية تأتي الهندوسية في مقدمتها بنسبة 80.5%، فضلاً عن الإسلام والبوذية والمسيحية والسيخية واليانية، ويانات أخرى متفرقة يعتنقها أقل من واحد بالمائة من سكان البلاد.

ولم ينسى مسلمو الهند، الذين يشكلون ثاني أكبر نسبة من سكان البلاد بـ 13.4%، أنه في عهد تولي مودي لمنصب كبير وزراء غوجارات حدثت اضطرابات عام 2002 التي راح ضحيتها أكثر من 1000 مسلم، فيما تهرب من تقديم أي متهم للملاحقة القانونية.

وتتصاعد هذه المخاوف رغم محاولات مودي الدائمة لطمأنة هذه الفئات بأنه رئيس وزراء لكل الهنود، حيث قال الجمعة أمام ناخبيه في مسقط رأسه بأنه يريد الهنود جميعاً معه لدفع البلد قدماً نحو الأمام، مضيفاً أن من مسؤوليته أن يصطحبهم معه لقيادة الهند، معتبراً أن الهند ثاني أكبر بلد في العالم من حيث التعداد السكاني، وبالتالي يجب أن تصبح قوة عالمية معترفاً بها، وواعداً أن يكون القرن الحادي والعشرين هو قرن الهند.

ومن المخاوف التي تبرز من تولي مودي منصب الرجل القوي في الهند هو فشله في في صنع تأثير إيجابي فعال على التنمية البشرية في ولاية غوجارات، بالرغم من الإشادة الواسعة بسياساته الاقتصادية التي يعود لها الفضل في خلق بيئة لمعدل مرتفع للنمو الاقتصادي في الولاية.

ويواجه مودي بتركة مثقلة على صعيد الوضع الاقتصادي تتمثل في تدهور النمو الاقتصادي من 9% إلى أقل من5% خلال سنتين، فضلاً عن ارتفاع معدل التضخم وارتفاع مؤشرات البطالة في أوساط الشبان الهنود، وبالتالي ستكون مهمته الأساسية هي تحريك الاقتصاد الهندي لتسريع معدلات النمو ورفع دخل الفرد الذي يصل إلى 27 روبية (0.46 دولاراً) في اليوم، وهو ما وعد به مودي في خطاباته وبرنامجه الانتخابي، حيث وعد باطلاق الاستثمار وقيادة البلاد بفاعلية وشفافية.

ومن المخاوف المرتبطة بمودي ما يتعلق بعلاقاته مع الغرب والولايات المتحدة، حيث ظلت علاقته متوترة بدرجة كبيرة منذ 2002 في أعقاب حادثة مسلمي غوجارات، وما طاله من الغرب من اتهامات بالتمييز والتطهير الإثني ومحاربة المسلمين والسعي لإبادتهم.

ويبقى أن نشير إلى عدة عوامل ساعدت على فوز حزب بهاراتيا جناتا بأول أغلبية مطلقة لأول مرة منذ 30 عاماً بعيداً عن الشعبية الكبيرة لزعيمهم مودي في أوساط الهندوسيين الذين يشكلون النسبة الأكبر من سكان الهند، وتتمثل في الفساد الذي مارسه حزب المؤتمر الحاكم خلال الفترة الماضية وما تبعه من تدهور اقتصادي ومجتمعي وفشل في التنمية المتوازنة، فضلاً عن رغبة الهنود الجامحة في التغيير بعد سيطرة حزب أسرة غاندي وتصدرها للمشهد السياسي لسنوات طوال.

وحصل حزب بهاراتيا جاناتا منفردا على 283 مقعدا يضاف لها 54 مقعدا لحلفائه، ليصبح المجموع 337 من أصل 543 في الانتخابات التي شارك فيها نحو 551 مليون ناخب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com