أفريقيا الوسطى بين الاستقرار والنزوح الجماعي

أفريقيا الوسطى بين الاستقرار والنزوح الجماعي

المصدر: إرم- (خاص) من مدني قصري

إذا كانت عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى بانغي، لم تعد مسرحًا لاشتباكات طائفية كبرى، فإن هذا “الاستقرار” مردّه إلى حد كبير للنزوح الجماعي لأحد الخصمين. ففي نهاية نيسان/أبريل غادر1300 مسلما، حيَّ “بي كا 12” الذي كانوا محاصَرين فيه، وتوجهوا إلى تشاد، تحت حراسة جنود من قوات الاتحاد الأفريقي؛ الميسكا (البعثة الدولية لمساندة إفريقيا الوسطى).

وتقول صحيفة “لبيراسيون”- في تحليلها لتعثر عملية السلام في عاصمة جمهورية إفريقيا الوسطى، بانغي-: “لم يبق سوى بضع مئات من المسلمين في العاصمة، في انتظار فرصة لمغادرة بانغي. لكن هناك شكلا آخر من أشكال العنف ظهر مؤخرًا: البلطجية. سائقي سيارات الأجرة يرفضون الذهاب إلى بعض الأحياء ، خوفًا من التعرض للهجوم، لأن “العصابات الإجرامية تزرع الرعب في كل مكان”؛ كما يقول أحد الشهود.

وعن باقي المناطق تقول الصحيفة: “في داخل البلاد لم يستتب الهدوء إلا في المناطق التي تنتشر فيها القوات الدولية. أي في جزء صغير من الإقليم. ففي كل أسبوع يتفشى العنف، وهكذا هو الحال في الشمال الغربي من البلاد، بالقرب من الحدود مع تشاد بشكل خاص. فمنذ بداية أيار/مايو قُتل العشراتُ من الناس قُرب بلدتي باوا وماركوندا، على بعد ما يقرب من 450 كم من بانغي. فالميليشيات المناهضة لـ “بالاكا” وجماعات صغيرة تابعة لحركة التمرد السابقة، سيليكا، تُقرصِن في المنطقة وتزرع الرعب فيها. يقول أحد الخبراء الأجانب في مجال المساعدات الإنسانية “تفككُ السلطة صار عامًا، فمن الصعب العثور على شركاء لضمان أنشطتنا مع حد أدنى من الأمن”.

وتُقدر المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة ما لا يقل عن 600 ألفا عددَ النازحين في بلد يضم نحو 4.5 مليون نسمة، حيث فرّ من البلاد حوالي 200 ألف شخص، معظمهم نحو تشاد والكاميرون المجاورتين. وحدث تقسيم فعلي للمسيحيين (حوالي 80% من السكان) والمسلمين.

وعن تطور عملية الاستقرار السياسي تضيف الصحيفة: “ما زالت العملية تتعثر؛ فالرئيسة نفسُها، كاثرين سامبا – بانزا، اعترفت مؤخرًا بضُعف التقدم منذ بداية مغادرة قوة سيليكا في كانون الثاني/ يناير، وتشير اليوم إلى ضرورة تغيير الحكومة لمحاولة كسر الجمود. فالرئيسة يصفها بعض المراقبين أحيانًا بالجمود والمحسوبية، ومحاباة الأقارب، لكنها تعاني أيضًا من نقص حاد في الموارد المالية. وكانت طلبت من عدة بلدان في المنطقة – الكونغو برازافيل والغابون، وغينيا الاستوائية، دفْع رواتب الإدارة، لكن هذه الإدارة في الواقع غير موجودة. أما من جانب حركة التمرد السابقة، سيليكا، حدثت بعض محاولات إعادة النظام، حيث تم تعيين رئيس أركان جديد، بعد رحيل المسؤول الأول،ميشال جوتوديا، ولكن حقيقة وصاية هذا الأخير على الجماعات المنتشرة في جميع أنحاء النصف الشمالي من البلاد، لا تزال وصاية لا يُعوّل عليها”.

وأخيرا تساءلت الصحيفة عما يفعله المجتمع الدولي قائلة: “لا تملك فرنسا التي نشرت على الأرض 2000 جنديا لوقف دوامة العنف أي نيّة لزيادة عدد جنودها، وتسعى منذ البداية إلى إشراك المزيد من المجتمع الدولي، حيث نجحت في ذلك بدرجات متفاوتة؛ القوة الأوروبية التي بدأت تنتشر في بانغي تضم في الوقت الحالي أغلبية من الجنود الفرنسيين. ومن ناحيتها تتلقى الأمم المتحدة صعوبة في حشد المانحين لجمهورية أفريقيا الوسطى وقواتُ حفظ السلام المتوقعة للعملية القادمة لن تصل قبل الخريف المقبل، أما النبأ السعيد الوحيد فهو أن الولايات المتحدة التي ظلت لفترة طويلة لا تُلقي بالا لهذه المأساة، يبدو أنها غيّرت موقفها. ففي يوم الثلاثاء الماضي أعلن الرئيس أوباما فرْض عقوبات على عدد من المسؤولين المحليين، المتّهمين بتأجيج الوضع، ومن بين هؤلاء الرئيسين السابقين فرانسوا بوزيزيه وميشيل جوتوديا، وأحد قادة مقاتلي سيليكا، نور الدين آدم”. الأميركيون أدركوا الآن أن الفرنسيين لن يتمكنوا وحدههم من مواجهة الموقف، لأن أفريقا الوسطى-كما قال أحد الخبراء- ليست مالي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع