عملية مستوطنة ”هار أدار“ تكشف حجم الأزمة العميقة بين شرطة وجيش الاحتلال الإسرائيلي  

عملية مستوطنة ”هار أدار“ تكشف حجم الأزمة العميقة بين شرطة وجيش الاحتلال الإسرائيلي  

المصدر: ربيع يحيى– إرم نيوز

قال محللون إسرائيليون، إن عملية إطلاق النار التي وقعت في مستوطنة ”هار أدار”، شمال غرب مدينة القدس المحتلة، أمس الثلاثاء، والتي أسفرت عن مقتل 3 جنود إسرائيليين، فضلاً عن منفذ العملية، وهو شاب فلسطيني يدعى نمر جبل، من قرية بيت سوريك بالضفة الغربية، أماطت اللثام عن أزمة عميقة بين شرطة الاحتلال والمؤسسة العسكرية.

وأشاروا إلى وجود خلافات حادة بين القائد العام للشرطة الفريق روني الشيخ، وبين رئيس هيئة الأركان العامة الفريق غادي أيزنكوت، بشأن طريقة التعاطي مع من يسميه الاحتلال بالإرهاب.

ووفقاً لموقع ”ديبكا“ الاستخباري الإسرائيلي، فقد كان من الملاحظ أن هناك ظاهرة جديدة طفت على السطح منذ عملية القدس التي وقعت في 14 تموز/ يوليو الماضي، وشهدت مقتل جنديين من سلاح حرس الحدود، وصولاً إلى عملية الأمس في مستوطنة ”هار أدار“، والتي أسفرت عن مقتل 3 إسرائيليين، أحدهم من حرس الحدود.

وحول تلك الظاهرة، يقول محللو الموقع، إنه إبان عملية القدس قبل 3 أشهر، وخلال موجة الاحتجاج الفلسطينية الناجمة عن قضية البوابات الإلكترونية، كان من الملاحظ أن الجيش الإسرائيلي وجه اتهامات للشرطة بأن ”سياسة القبضة الحديدية، والتي تتبعها، لا سيما في القدس هي التي أدت إلى تدهور الأوضاع بصورة زائدة عن الحاجة وغير ضرورية، وهي التي أدت إلى عودة التوترات إلى الضفة الغربية“.

وأضاف المحللون، أنه في أعقاب العملية التي شهدتها مستوطنة ”هار أدار“ انقلبت الصورة، حيث بدأت الشرطة في اتهام الجيش بشكل صريح أو مبطن، واعتبرت أن ”سياسة اليد الناعمة التي يتبعها تجاه الفلسطينيين هي التي أدت إلى تلك العملية“.

ويقول المحللون، إن لدى الشرطة الإسرائيلية اعتقادا بأن الحرص الشديد من جانب رئيس هيئة الأركان العامة غادي أيزنكوت، بشأن عدم ترك الفلسطينيين يصلون إلى مرحلة بعيدة من المعاناة نتيجة ردود الفعل على العمليات الفلسطينية، وعدم المساس بمصدر رزقهم، هو ما يزيد دوافع تنفيذ العمليات التي يصفونها بــ ”الإرهابية“.

وذهب محللو الموقع إلى أن هذا هو ما تخفيه التقارير المتناقضة من جانب الجيش والشرطة بشأن مسألة ”أي تصريح عمل كان يحمله منفذ العملية نمر جمل؟ لافتين إلى أنه في أعقاب العملية أبلغ الجيش الصحفيين أن المنفذ حمل تصريح عمل يمكنه من العمل فقط بالضفة الغربية، أي بالنسبة للجيش، لم يكن بنبغي عليه أن يدخل إلى مستوطنة ”هار أدار“ من الأساس، وفي حال دخل، فإن الخطأ يعود للشرطة ولحرس الحدود.

ومن أجل محو هذا البيان، يقول الموقع الإسرائيلي، إن قائد شرطة القدس، اللواء يورام هاليفي، قال مساء أمس الثلاثاء، إن منفذ العملية كان يحمل تصريح دخول من الجيش يمكنه من الدخول للمستوطنة المشار إليها، وتساءل مستغرباً: ”لماذا كان يحمل هذا الشخص تصريحا للعمل في الضفة الغربية طالما يسكن هناك؟“. ووفقاً لمحللي الموقع، تعني التصريحات أنه لو لم يكن الجيش قد منح منفذ العملية هذا التصريح، ما كان تمكن من الدخول إلى المستوطنة وتنفيذ العملية.

وتابعوا أن اللواء هاليفي: ”تلقى سؤالاً من الصحفيين بشأن إذا ما كان ينبغي تغيير إجراءات إصدار تصاريح العمل للفلسطينيين، أي عملياً تغيير سياسات رئيس الأركان بشأن السماح لقرابة 100 ألف فلسطيني بالعمل في إسرائيل وفي الضفة الغربية”، وأضافوا أنه رد بطريقة دبلوماسية، وقال: ”ينبغي أن تكون أكثر صرامة“.

وأكد الموقع، أن تلك الخلافات الحادة بين المؤسستين المسؤولتين عن منع العمليات الفلسطينية، تحمل دلالات مقلقة للاحتلال، منها أنها تعني أنه لا وجود لقيادة سياسية يمكنها أن تحسم هذا الجدال، وأن هذه المهمة ينبغي أن تكون ملقاة على عاتق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، ووزير الأمن الداخلي جلعاد إردان.

وتابع أن أحداً من هؤلاء الثلاثة لم يعطِ أية بادرة على إمكانية تدخله لحسم هذا الخلاف، ولا سيما نتنياهو الذي تحقق الشرطة معه في قضايا فساد، ولن يتدخل إطلاقاً لصالحها.

وبين الموقع، أن احتمال عقد لقاء بين أيزنكوت والشيخ بهدف حل الخلافات بينهما، هو احتمال بعيد جداً، مختتماً بأن هذا الوضع أدى إلى نشر وسائل الإعلام الإسرائيلية تقارير غير دقيقة لا تستهدف قول الحقيقة، ولكنها تستهدف إرضاء طرف على حساب الطرف الآخر.