الآمال بتهدئة إقليمية تنتعش على وقع التقارب السعودي الإيراني

الآمال بتهدئة إقليمية تنتعش على وقع التقارب السعودي الإيراني

في تطور لافت جداً في العلاقات السعودية – الإيرانية، وجه وزير الخارجية السعودي الأمير البارز سعود الفيصل، أمس الثلاثاء، دعوة إلى نظيرة الإيراني محمد جواد ظريف لزيارة المملكة في زيارة قد تشير إلى انفراج بين أقوى متنافسين في المنطقة برمتها.

وتشير التقارير الواردة إلى أن زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الرياض في مارس/آذار الماضي، وتأكيده للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز أن واشنطن ماضية قدماً في خيار توقيع الاتفاق النووي النهائي مع طهران، وموقف الكويت وتشجيع بعض الدول الكبرى، على رأسها روسيا، ساهمت كلها في بث مناخات ايجابية في الاتجاهين، على أن يتوج هذا المسار بزيارة مرتقبة يقوم بها الرئيس الإيراني الجديد ”حسن روحاني“ إلى السعودية قبل نهاية العام الحالي، على الأرجح.

ويقول مراقبون إن التقارب بين البلدين سيكون له انعكاساته على منطقة الشرق الأوسط بأسرها ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تهدئة الصراعات السياسية والعسكرية في كل من العراق ولبنان والبحرين واليمن؛ حيث للطرفين حلفاء أقوياء، وبالإضافة إلى سوريا؛ حيث الخلاف بين كل من الرياض وطهران في حالة أعظمية؛ حيث دفعت العداوة المتبادلة بين الطرفين إلى مواجهات عنيفة ذات بعد طائفي وإلى مستويات لم يسبق لها مثيل.

وجاء الإعلان السعودي بعد أيام قليلة من إعلان مساعد وزیر الخارجیة الإيراني في الشؤون العربیة والإفريقية حسین أمير عبد اللهیان عن مبادرة إيرانية لحل الأزمة السورية، مؤكداً أن الفرصة ”باتت سانحة الآن لحل الأزمة السورية سياسياً“، وترافق هذا الموقف مع تطورات سياسية ـ ميدانية في الساحة السورية، أبرزها انطلاق مسار الانتخابات الرئاسية وخروج مسلحي المعارضة من مدينة حمص القديمة.

ومنذ أن تولى الرئيس الإيراني حسن روحاني منصبه في أغسطس/آب 2013 أشرف على عملية تحول نحو النهج التصالحي في علاقات بلاده الخارجية بعدما كانت تميل إلى التصادم. وتوج النهج الجديد بإبرام اتفاق نووي مؤقت مع الغرب في نوفمبر/تشرين الثاني 2013.

ويقول مراقبون إنه على الرغم من أن للرئيس الإيراني دوراً مهماً في تحديد السياسة الخارجية لطهران إلا أن القول الفصل في يد الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.

ويعود الخلاف بين الرياض وطهران إلى انتصار الثورة الإسلامية في إيران نهاية سبعينيات القرن الماضي، حيث تخشى الأسرة السعودية الحاكمة أن يبقى الزعماء الإيرانيون مصممين على تصدير ثورتهم إلى دول الشرق الأوسط. فيما تعتبر القيادة الإيرانية الرياض لعبة بيد أعدائهم الأمريكيين وما زالت غاضبة من دور الرياض في دعم العراق خلال الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثمانية أعوام.

وتدعم السعودية وإيران فصائل متصارعة في العالم العربي عبر خطوط مواجهة أرادتها كل من الرياض وإيران أن تكون ”طائفية“. ويقول مراقبون لـ ”إرم“ إن ”أي صراع في أي بقعة من العالم عندما يتحول إلى صراع طائفي ”سني شيعي“، يجعل السعودية تتزعم العالم السني وبالمقابل يدفع إيران إلى أن تتزعم العالم الشيعي“.

ولكن المسؤولين السعوديين يتهمون إيران بأنها ”قوة احتلال“ في سوريا حيث يقولون إن الرئيس السوري الأسد يقوم بأعمال قتل جماعية ضد السكان المدنيين من خلال الغارات الجوية على مناطق مدنية. في حين تتهم كل من طهران ودمشق السعودية بدعمها السخي لفصائل مسلحة بالمال والسلاح للإطاحة بالنظام السوري.

ويؤكد الكثير من المراقبين والمحللين والسياسيين على أن اللقاء السعودي الإيراني المرتقب ”لن يحلحل الصراع السوري بالسرعة المرجوة كما يظن البعض“، إذن، لماذا هذه الدعوة وفي هذا التوقيت بالذات؟ وما هي الدوافع التي تقف خلفها؟

تشير التقارير الواردة إلى أن الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت أواخر ابريل/نيسان الماضي وأظهرت حصول رئيس الحكومة نوري المالكي على كتلة برلمانية ستتجاوز في حجمها ما كان يمتلكه في البرلمان السابق، وبالتالي بات واضحاً أنه قاب قوسين من ولاية ثالثة مؤكدة.

وهناك أيضاً التطورات الأخيرة في مدينة حمص، مع ما يعنيه ذلك من يد طولى للمحور العسكري الداعم للرئيس ”الأسد“ على المستوى الميداني في البقعة الأسخن في الصراع السوري. وذلك بالإضافة غلى الوضع في الساحة اللبنانية حيث تبين أن لا انتخابات رئاسية لبنانية دون رضى محور حزب الله الداعم لدمشق في سوريا وخاصة في ريف دمشق وحمص والحدود السورية اللبنانية.

ويقول مراقبون إن كل ذلك هي عوامل تضاف إلى الضغط الأميركي والدفع الكويتي، لـ ”إقناع السعوديين على ما يبدو باتخاذ هذه الخطوة“ نحو حلحلة الخلافات الكثيرة.

ولا يمكن معرفة ما إذا كانت زيارة وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل، أمس الثلاثاء، إلى السعودية، حيث التقى قادة المملكة لبحث ملفي سوريا وإيران ومن المقرر أن يلتقي اليوم الأربعاء بوزراء الدفاع في دول مجلس التعاون الخليجي لبحث ”نقاط الخلاف“ لاسيما بخصوص إيران وسوريا وأيضاً مصر.

إلا أنه كل ذلك الزخم الأمريكي نحو تحسين علاقاتها مع العدو اللدود إيران، لم يستطع لحد الآن تبديد شعور دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، القلق إزاء نتائج الاتفاق المرحلي المبرم في نوفمبر/تشرين الأول 2013 بين إيران والغرب والذي ينص على تجميد البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على طهران.

ولكن الأكيد، كما تشير تقارير، هو أن تصريحات المرشد علي خامنئي، يوم أمس الثلاثاء، والإشارات التي مررها فيها، هدفها تظليل محادثات فيينا النووية. كان حريصاً على التشديد على عجز أميركا عن ”ارتكاب أي حماقة، سواءً عسكرية أو غيرها“، قائلاً إن ”اعتمادنا على طاقاتنا الداخلية وتعزيزها وتركيز جهودنا على الإمكانات الذاتية سيحبط مخططات أميركا والقوى الأخرى في فرض الاستسلام على الشعب الإيراني عبر ممارسة الضغوط“. وقال أيضاً في كلمة ألقاها أمام حشد إيراني كبير بمناسبة ذكرى مولد الإمام علي بن أبي طالب (رض) إنه ”ينبغي للقوى الكبرى أن تعلم أن الشعب الإيراني لن يرضخ لمطامعها لأنه شعب حي وشبابه يتحركون وينشطون بالاتجاه الصحيح“.

نتائج كل ذلك قد تظهر بعد اللقاء السعودي الإيراني المرتقب، فهل ستتمكن الرياض وطهران من إزاحة خلافاتهما الحادة أو تخفيفها على الأقل إلى مستويات منخفضة وخاصة فيما يتعلق بالصراع السوري والملف النووي الإيراني الذي تخشاه كثيراً الرياض؟، ذلك ما ستظهره المقبل من الأيام لأنه من المفترض أن تتم ترجمته في الميدان السوري على الأقل.

طهران ترحب
وفي هذا السياق، أعلنت طهران الأربعاء انها لم تتسلم دعوة خطية من السعودية لوزير خارجيتها محمد جواد ظريف لزيارة الرياض، لكنها رحبت بإجراء مباحثات مع المملكة.

وقال مساعد وزير الخارجیة للشؤون العربیة والأفريقية حسين أمير عبد اللهيان، إن ظريف لم یتسلم بعد دعوة خطیة من وزیر الخارجیة السعودي الأمير سعود الفيصل لزيارة السعودية.

وأضاف عبداللهیان في تصريح لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ارنا) ”رغم ذلك فإن برنامج لقاء یجمع وزیري الخارجیة مدرج علی جدول أعمال الجمهوریة الإسلامیة الإيرانية“.

ووصف المسؤول الإيراني بلاده والسعودیة بـ ”البلدین المهمین في المنطقة“، وقال ”نحن نرحب بالمباحثات واللقاءات التي تهدف إلی حل مشاکل المنطقة وإزالة سوء الفهم وتطویر العلاقات الثنائیة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com