سيدة إيرانية تتابع أنباء حادثة مقتل رئيسي
سيدة إيرانية تتابع أنباء حادثة مقتل رئيسيأ ف ب

بعد مقتل رئيسي.. كيف سيتأثر التيار المحافظ في إيران؟

يشكل رحيل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الذي تم الإعلان عن مقتله بعد تحطم المروحية التي كان يستقلها مع عدد من المسؤولين، ضربة قاسية للقيادة المحافظة في البلاد.

ونقلا عن خبير في السياسة الداخلية والسياسة الخارجية الإيرانية، فإن القلق في طهران قد يتجاوز المأساة الإنسانية للحادث، فالتغيير الذي فرضته سيكون له آثار مهمة على الدولة الإيرانية التي تستهلكها الفوضى الداخلية والمواجهة الإقليمية والدولية.

أزمة الشرعية

على صعيد السجل الداخلي المتقلب، كانت رئاسة رئيسي عنوانا لأزمة الشرعية والفوضى المجتمعية للنظام، إذ فاز بشكل مثير للجدل في الانتخابات الرئاسية لعام 2021 بعد عدد كبير من الاستبعادات للمرشحين من قبل مجلس صيانة الدستور الذي يدقق في المرشحين، ونسبة مشاركة منخفضة تاريخيًا في الانتخابات لم تتجاوز 50% .

ولإرضاء قاعدته المحافظة، أعاد رئيسي وحكومته تنشيط شرطة الأخلاق وأعادوا فرض قيود دينية على المجتمع.

وقد أدت هذه السياسة إلى احتجاجات "المرأة والحياة والحرية" التي اندلعت شرارتها بعد وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة في عام 2022.

وكانت التظاهرات الأكبر والأطول في تاريخ إيران، وأسفرت عن قمع غير مسبوق من قبل الدولة، حيث قُتل أكثر من 500 متظاهر وأصيب المئات بجروح واختفى واعتقل المئات غيرهم.

وطوال فترة الاحتجاجات، أظهر رئيسي ولاءه للمرشد الأعلى والنخب المحافظة، من خلال مضاعفة القيود والقمع.

وفي الوقت نفسه، استمر الاقتصاد الإيراني في ظل حكم رئيسي في المعاناة بسبب مزيج من سوء الإدارة الحكومية والفساد، إلى جانب العقوبات الأمريكية التي اشتدت، ردًا على القمع الداخلي والاستفزازات الخارجية لطهران.

رئيسي ترأس دولة واصلت السير في طريق المواجهة مع خصومها
موقع ذا كونفيرسيشن الإخباري

تحولات دولية

من جهة أخرى، ترافقت الاضطرابات الداخلية في ظل رئاسة رئيسي مع تحولات في دور إيران الإقليمي والدولي.

وبصفته المرشد الأعلى، يملك علي خامنئي القول الفصل في السياسة الخارجية، لكن رئيسي ترأس دولة واصلت السير في طريق المواجهة مع خصومها، لا سيما الولايات المتحدة وإسرائيل، كما ذكر موقع ذا كونفيرسيشن الإخباري.

وسواء كان ذلك عن اختيار أو ضرورة متصورة، فقد ابتعدت طهران أكثر فأكثر عن أي فكرة للتقارب مع الغرب.

وفي مواجهة العقوبات الأمريكية المتزايدة، بحسب موقع إنكوايرر دوت نت، كانت إيران في عهد رئيسي مترددة في إحياء الاتفاق النووي.

وبدلاً من ذلك، زادت إيران من تخصيب اليورانيوم، ومنعت المفتشين الدوليين، وأصبحت دولة على العتبة النووية.

كما واصل رئيسي سياسة "التطلع إلى الشرق" التي اتبعها سلفه حسن روحاني. وتحقيقًا لهذه الغاية، سعى هو وحكومته إلى مزيد من التقارب مع الصين.

وفي المقابل، قدمت بكين بدورها شريان حياة اقتصاديا من خلال استيراد النفط الإيراني والتوسط في اتفاق دبلوماسي بين إيران والمملكة العربية السعودية في مارس آذار 2023، بحسب موقع ذا سيدني مورننغ وورلد.

وفي الوقت نفسه، واصلت إيران في ظل رئاسة رئيسي العمل كحليف وممول للصراعات المناهضة للولايات المتحدة والغرب، حيث سلمت طائرات مقاتلة دون طيار إلى روسيا لاستخدامها في أوكرانيا، وزودت مختلف الوكلاء الإقليميين في الشرق الأوسط بالأسلحة.

توازن دقيق

ومنذ بدء الحرب في غزة في 7 أكتوبر تشرين الأول 2023، حافظت إيران في عهد خامنئي ورئيسي على توازن دقيق بين تمكين وكلائها الإقليميين من مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، مع تجنب المواجهة المباشرة مع كلا البلدين، وهما خصمان متفوقان تقليديًا.

وقد اختل هذا التوازن للحظات عندما هاجمت إيران إسرائيل مباشرة بطائرات دون طيار، وصواريخ للمرة الأولى في التاريخ في أبريل/نيسان، رداً على الهجوم على القنصلية الإيرانية في دمشق.

وكان رئيسي - رغم أنه ليس مسؤولًا مباشرًا عن السياسة الخارجية - داعمًا رئيسيًا للنظام الإيراني الذي سعى إلى النأي بنفسه أكثر عن النظام الدولي القائم والسعي إلى تحالفات مع دول تعادي الغرب بالمثل.

وبموجب الدستور الإيراني، فإن أي وفاة لرئيس الجمهورية تؤدي إلى تولي النائب الأول للرئيس منصب الرئيس المؤقت.

أخبار ذات صلة
مجلس صيانة الدستور الإيراني يوضح مدة ولاية الرئيس الجديد

وفي هذه الحالة، فإن ذلك يعني قيام محمد مخبر بمهام الرئيس، وهو سياسي يشبه كثيرًا رئيسي، وكان عضوًا بارزًا في الفريق الإيراني الذي يتفاوض على صفقات الأسلحة مع موسكو.

كما سيتعين على إيران إجراء انتخابات رئاسية في غضون 50 يومًا. ومن شبه المؤكد أن المحافظين في طهران سيواصلون الالتفاف حول الرئيس القادم، نظراً للضغوط الداخلية والخارجية التي يواجهونها.

فعلى الصعيد المحلي، قد يأخذ ذلك شكل قمع أكبر من جانب الدولة والتلاعب بالانتخابات.

وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، يعتقد أن ذلك قد يعني إقامة علاقات أقوى مع حلفاء ناشئين والسعي إلى مواجهة محسوبة ضد الخصوم التقليديين.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com