هذه هي الصواريخ التي استعرضتها كوريا الشمالية، واحداً تلو الآخر

هذه هي الصواريخ التي استعرضتها كوريا الشمالية، واحداً تلو الآخر

المصدر: إسماعيل الحلو – إرم نيوز

أجرت كوريا الشمالية عرضاً عسكرياً باهراً يوم السبت الماضي ضمن احتفال النظام بأهم يوم في السنة: ”يوم الشمس“، وهي المناسبة السنوية لمؤسس كوريا الشمالية كيم إل سونغ.

وبدت رغبة كيم جونغ اون، حفيد المؤسس والقائد الحالي لكوريا الشمالية، واضحة جداً بأنه يريد امتلاك رؤوس نووية يستطيع إيصالها للولايات المتحدة، وفق صحيفة ”واشنطن بوست“.

وفي خطابه بهذه المناسبة السنوية، قال كيم إن كوريا الشمالية تدخل الآن ”المرحلة النهائية“ في الاستعداد لإطلاق صاروخ بالستي عابر للقارات قادر على الوصول إلى قلب الأراضي الأمريكية.

وتوقع خبراء عرضاً كبيراً يوم السبت، إلا أنهم فوجئوا بمدى الصواريخ الجديدة كما كان واضحاً في العرض العسكري، والأعداد الكثيرة منها، بحسب الصحيفة.

ونقلت ”واشنطن بوست“ عن جيفري لويس، رئيس برنامج شرق آسيا في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم انتشار الأسلحة النووية في كاليفورنيا، والذي يصف نفسه ”بخبير مراقبة الأسلحة“ ملاحظاته حول الصواريخ التي ظهرت في عرض يوم السبت، وتالياً تفاصيل تلك الملاحظات:

هل كانت تلك صواريخ بالستية عابرة للقارات؟

يقول لويس: ”إذا بدأنا من نهاية العرض العسكري، فإن آخر ما دخل ساحة العرض كان مجموعتان من حاملات الصواريخ الضخمة عبر ميدان كيم إل سونغ. هذه الشاحنات التي تحمل الصواريخ وليست الصواريخ بذاتها، ويمكن لأي شخص أن يتكهن ما الذي يوجد داخلها. قد تكون صواريخ بالستية عابرة للقارات مصممة للوصول إلى الولايات المتحدة، أو أنها كانت فارغة فحسب. لكن إن لم تكن الصواريخ العابرة للقارات نفسها، فهي على الأقل وسيلة إطلاقها“.

وأضاف ”كانت واحدة من هاتين المجموعتين فيما يبدو بالحجم المناسب لصاروخ كي ان-08، وهو صاروخ ثلاثي المراحل تسميه كوريا الشمالية هواسونغ-13. وبمجال نظري يصل إلى 7500 ميل، فإن هذا الصاروخ قادر على الوصول لأي مكان داخل الولايات المتحدة من كوريا الشمالية“.

وأوضح ”رد الفعل الطبيعي: ما هذا بحق الجحيم؟ قد تكون هناك صواريخ كي ان-08 بداخلها، قد يكون صاروخاً جديداً، أو لا شيء. انه لغز“.

أما المجموعة الثانية ”الضخمة“ من حاملات الصواريخ، بحسب لويس، فكانت تبدو مشابهة لتلك الحاملات المخصصة لصواريخ توبول-ام، الصواريخ البالستية الروسية العابرة للقارات على حد تعبيره: ”ماذا يوجد داخلها هو لغز أيضاً. الرسالة التي أُريد إيصالها هي أن هناك المزيد من الصواريخ العابرة للقارات قادمة في الطريق، صواريخ أكثر ذات وقود صلب“.

صواريخ ذات وقود صلب: من البحر واليابسة

واستعرض جيش كوريا الشمالية ستة صواريخ بالستية يمكن إطلاقها من غواصات، والتي تسميها الولايات المتحدة كي ان-11، بينما تسميها كوريا الشمالية بوكجوكسونغ-1 أو بولاريس-1.

وكانت كوريا الشمالية قد أطلقت واحداً من هذه الصواريخ من غواصة بالقرب من مرفأ ساحلها الشرقي سينبو في آب/أغسطس، وقد ارتفع بمقدار 300 ميل قبل أن يسقط في البحر داخل منطقة الرصد الياباني للدفاعات الجوية، المنطقة التي تسيطر عليها طوكيو فيما يخص حركة الطائرات.

وقد وصف كيم ذلك على أنه ”النجاح الأعظم“ في ذلك الوقت وقال إن كوريا الشمالية ”انضمت للصفوف الأولى في القوى العسكرية المجهزة بالكامل بقدرات الهجوم النووي“.

وقد فوجئ الخبراء برؤية ستة من هذه الصواريخ في العرض العسكري. حيث قال لويس: ”إنه يبدو كصاروخ حقيقي، وتمكنهم تكبد عناء صناعة نسخة مطابقة، لكن إن كنت ستفعل ذلك، فإن صناعة الصاروخ الحقيقي نفسه ستكون بنفس السهولة“.

واستعرضت كوريا الشمالية أيضاً ولأول مرة صاروخها كي ان-15، وهي النسخة البرية من الصاروخ البالستي الذي يُطلق من الغواصات، والذي تسميه كوريا الشمالية بوكجوكسونغ-2 أو بولاريس-2، والذي يعمل أيضاً بالوقود الصلب.

وقد أطلقت كوريا الشمالية هذا الصاروخ لأول مرة في وقت سابق من هذا الشهر، حيث أطلقته من اليابسة بالقرب من سينبو، مرفأ كوريا الشمالية المعروف للغواصات. ويبدو أن الصاروخ لم يبتعد كثيراً، إلا أنه، وكما وصف المحللون، مطوّر بشكل ”مخيف“ بسبب عمله على الوقود الصلب.

وقالت زميلة لويس ميليسا هانهام في ذلك الوقت: ”الوقود الصلب مهم جداً لأنه يعطي الصاروخ القدرة على الانطلاق بسرعة أكبر ووزن أخف مما لدى الصواريخ ذات الوقود السائل، مما يجعل الأمر أصعب للولايات المتحدة، كوريا الجنوبية واليابان لرصدها عبر الأقمار الصناعية“.

نوع آخر من الصواريخ البالستية العابرة للقارات

وكانت هناك صواريخ باللونين الأبيض والأسود، بدت مثل صواريخ كي ان-08، الصاروخ البالستي العابر للقارات، غير أنها أصغر قليلاً كما قال لويس. وكانت محمولة على مركبات حاملة للصواريخ تستخدم عادةً لإطلاق صواريخ موسودان متوسطة المدى.

وقد أوردت وكالة أنباء كوريا الجنوبية في كانون ثاني/يناير مستشهدةً بمسؤولين عسكريين أن كوريا الشمالية قد تكون صنعت صاروخين عابرين للقارات بطول لا يتجاوز 50 قدماً. هذا يجعلهما أقصر من الصاروخين المعروفين العابرين للقارات، اللذين يبلغ طولهما 60 و65 قدماً. فقال لويس: ”اعتقد أنهما هذان الصاروخان“.

تطورات تقنية أخرى

ولم يكن لويس وفريقه متأكدين من نوع واحد من الصواريخ التي كانت في العرض، والتي كانت ملونة بألوان التمويه ونقلت على متن دبابة. فقد تكون صواريخ سكود بمجال موسع أو صواريخ رودنوغ، وهي قادرة على التحليق لارتفاع 800 ميل.

لكنهم كانوا متأكدين من وجود زعانف على الصاروخ، ومعنى ذلك إمكانية التحكم بالصاروخ وتوجيهه من المركبة أثناء هبوطه. وبمعنى آخر يمكن السيطرة على الصاروخ لملاحقة هدفه وضربه. فإذا كان الصاروخ من نوع سكود ذو المجال الموسع يسمى ”سوبر سكود“ فإن هذا سيكون ”سوبر سكود الأقوى“ على حد تعبير لويس.

أخبار صغيرة هذا العام

وكانت هناك منصات صاروخية فوق مركبات مجنزرة عرضتها كوريا الشمالية في بداية العرض العسكري. وقد بدت هذه الصواريخ على أنها صواريخ كروز مضادة للسفن، نسخة كوريا الشمالية من الصواريخ الروسية كي اتش-35.

وقال لويس: ”في أي عام آخر، فإن امتلاك كوريا الشمالية لصواريخ دفاع ساحلية وعرضها لنا لأول مرة سيجعلنا نتعجب. لكن هذه السنة، وبوجود كل هذه الصواريخ الأخرى، لن يأبه أحد لشيء يمكنه التحليق لمسافة 100 أو 200 كلم فقط“.

هناك المزيد

وعرضت كوريا الشمالية عدداً كبيراً من ناقلات الجنود خلال العرض العسكري، وكان العديد منها من صنف الدبابات المحلية التي تصنعها كوريا الشمالية نفسها، بدلاً من استيرادها من الصين.

وهذا يعني أن لدى كوريا الشمالية قدرة متزايدة على تحريك صواريخها، وبوجود المركبات ذات العجلات المطاطية والتي تفضّل على المركبات المجنزرة التي لا يمكنها السير على الشوارع، فإن لديها القدرة على الإطلاق من أي مكان. وكان لويس قد عبّر عن الأمر بقوله: ”يريدون منا أن نعلم أن برنامجهم الصاروخي طويل الأمد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com