دلالات إعلان موسكو بشأن سوريا.. الرابحون والخاسرون

دلالات إعلان موسكو بشأن سوريا.. الرابحون والخاسرون

المصدر: رائد رمان - إرم نيوز

يبدو ”إعلان موسكو“ الصادر عن الاجتماع الثلاثي بين وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران، إيذانا بدخول الأزمة السورية مرحلة اقتسام المغانم بين اللاعبين الأساسيين، أكثر من كونه محاولة للبحث عن مخرج للصراع المستمر منذ 6 سنوات وفقًا لمصادر دبلوماسية ومحللين تحدثوا لـ“إرم نيوز“.

ومع أن البنود التي تسربت كعناصر للإعلان، لا تزال غامضة وتحمل عناوين فضفاضة، إلا أنها تؤشر إلى الحدود التي يجري التوافق حولها بين الأطراف الثلاثة، التي تبدو ممسكة بمفاتيح الأزمة نظرًا لقوتها المؤثرة على الأرض.

وبحسب المصادر، فإن اتفاق الدول الثلاث على أن الحل السياسي هو الحل الوحيد الممكن يعني أن الأطراف الثلاثة باتت مستعدة، لتجاوز حالة المراوحة التي عاشتها مؤتمرات جنيف المتعاقبة التي لم تؤدِ إلى أي نتائج، والتقدم  بخطوات عملية باتجاه حل سياسي تضمن الدول الثلاث تنفيذه على الأرض.

الرابحون والخاسرون

لعل استبعاد الأطراف السورية من الحوار الثلاثي هو اعتراف غير مباشر بميزان القوى الميدانية والسياسية في الأزمة السورية، والتأكيد على أن قوى المعارضة السورية بكافة أطيافها، وقوى النظام بكافة ميليشياته المحلية والأجنبية الداعمة، ليست أكثر من أوراق ضغط بيد هذه الدول الثلاث.

ورغم  أنه  من المبكر تحديد من سيربح أو يخسر فيما سينتج عن إعلان موسكو، فإن الواضح أن الإعلان يعطي من حيث المظهر، للدول الثلاث فرصة قطف الثمار السياسية للأزمة السورية، رغم التنافس والمصالح المتباينة.

ويبدو أن روسيا ستكون لها اليد العليا في هذا الصراع الثلاثي على النفوذ بسبب قدرتها على التحرك السياسي الفاعل على الساحة الدولية وقوة سلاحها الجوي المؤثرة.

ومع هذه السطوة الروسية، سيبدو التنافس بين تركيا وإيران أقل أثرًا على المشهد السياسي، رغم المسار التصادمي، بسبب مشاركتهما كقوى سنية وشيعة كبرى في الصراع.

وبحسب محللين فإن موسكو تسعى لتأمين نفوذ مستدام لها في سوريا، وهذا الأمر لا يرتبط بالضرورة ببقاء الرئيس بشار الأسد الذي تتحفظ عليه قوى إقليمية ودولية.

ويقول الدكتور أحمد سعيد نوفل أستاذ العلوم السياسية الأردني  إن ”إسقاط الأسد لم يعد أولوية لدى المجتمع الدولي وأن الأولوية حتى بالنسبة لخصوم الرئيس الأسد باتت مكافحة الإرهاب الذي يضرب في كل اتجاه“.

لكن مع ذلك فإن روسيا مستعدة فيما يبدو لحلول وسط، إذا ما ضمنت أن من يأتي بديلا للأسد أو شريكا له في الحكم لن يؤثر على مكانة موسكو في المشهد السياسي بالمنطقة والإقليم.

ويقول الدكتور نوفل إن المواقف السياسية للدول الثلاث التي صاغت إعلان موسكو قائمة على المصالح، التي يمكن أن تتبدل وتتغير بحسب قدرتها على المناورة من جهة، وبحسب المناخ الدولي من جهة ثانية.

ويضيف أن المصالح قد لا تظل متوافقة بين الدول الثلاث وعندها ستكون الغلبة لمن يحمل في يديه أوراق الضغط الأقوى.

المعارضة السورية

لا يبدو أن المعارضة السورية قادرة على التأثير في مجرى التناغم الثلاثي هذا، حيث أن تشتتها وخساراتها الميدانية حجمت من قوتها السياسية.

ويدعم هذ ا ما ذهب إليه نوفل من أن ”المعارضة السورية فيما يبدو تنظر للإعلان بقلق شديد، حيث ليس من المعقول أن ترضى أن يقودها طرفان أحدهما غارق  في الدم السوري من خلال إرسال مقاتلين لا حصر لهم ولا عدد، وهي إيران، إضافة إلى طرف روسي أسهم بفاعلية في هزيمة مقاتليها بضربات جوية غيرت مجرى الصراع“.

إلا أن المحللين يرون أن مستقبل المعارضة السورية مرتبط بحاجة الروس لها كورقة ضغط لتحجيم النفوذ الإيراني، وملفًا مهمًا لإرضاء الشركاء الإقليميين كدول الخليج، التي تتطلع موسكو لشراكات اقتصادية استراتيجية معها في المستقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة