هل ساهمت إيران في إحباط الانقلاب على أردوغان؟

هل ساهمت إيران في إحباط الانقلاب على أردوغان؟

المصدر: شوقي عبدالعزيز- إرم نيوز

ثارَ العديدُ من التساؤلات حول موقف الحكومة الإيرانية من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال محاولة الانقلاب الأخيرة، وسط الخلافات الكبيرة بين طهران وأنقرة حول العديد من القضايا في المنطقة وعلى رأسها الملف السوري.

وعقب الانقلاب اتصل وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، بنظيره التركي مولود جاويش أوغلو، وكذلك فعل علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مع المسؤولين الأمنيين في أنقرة.

وأثناء ذلك كان قاسم سليماني قائد فيلق القدس، الذي يمثل الذراع العسكري الإقليمي لإيران والتابع للحرس الثوري الإسلامي، مشغولًا بمتابعة ومراجعة مختلف السيناريوهات التي قد تنشأ.

ونقل موقع المونيتور عن مسؤول إيراني طلب عدم الكشف عن هويته قوله: ”الأمر لم يعد سرًا، ظريف وشمخاني وسليماني كانوا ينفذون أوامر عليا، وجميع المؤسسات كانت تشعر بقلق كبير. تركيا دولة جارة والرئيس رجب طيب أردوغان وحكومته شركاء أقوياء لإيران وكل من البلدين تتمتعان بعلاقات أخوة قوية، ولذلك هذا هو أقل شيء يمكن القيام به لإظهار التضامن ومحاولة تقديم أي مساعدة قد يكونوا في حاجة إليها في مثل هذه الأوقات الحرجة“.

ونوّه الموقع إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عقد اجتماعًا لمناقشة التطورات في تركيا في أعقاب محاولة الانقلاب، ترأسه الرئيس حسن روحاني، وبعد الاجتماع أدان شمخاني علنًا المحاولة الانقلابية، وصرح لوسائل إعلام محلية ”نحن نؤيد الحكومة الشرعية في تركيا ونعارض أي نوع من الانقلاب سواء نشأ محليًا أو بدعم من جهات خارجية“.

وأضاف شمخاني: ”من قرر مصير التطورات في تركيا هو إرادة وحضور الأمة التركية ويقظة الأحزاب السياسية التي ساهمت في احباط هذا الانقلاب“.

واختتم شمخاني: ”موقفنا ليس خاصًا بتركيا فقط، إذ انتهجنا نفس الموقف في سوريا أيضًا. موقفنا تجاه جميع دول المنطقة هو أننا نفضّل دائمًا صوت الناس لتقرير مصير الحكومات بدلًا من الحكومات القبلية والطائفية الوراثية، وهذا يعني الديمقراطية ”.

وقال سياسي إيراني آخر للمونيتور، طالبًا أيضًا عدم الكشف عن هويته، إن ”حدوث انقلاب في تركيا ليس شيئا يمكن لإيران أن تتسامح فيه. صحيح أن هناك خلافات بين البلدين حول سوريا وأحيانًا في العراق، لكن الحقيقة هي أنه لا يوجد أي مشكلة مباشرة بين إيران وتركيا، بل على العكس، تشهد العلاقات الثنائية تقدمًا دائمًا نحو الأفضل“.

وأضاف: ”إلى جانب ذلك، تعارض إيران أي نوع من التغيير باستخدام القوة، خاصة عندما تكون الحكومة منتخبة ديمقراطيًا“.

وقال السياسي الإيراني: ”الشيء الأكثر أهمية هو أن هذه التجربة [محاولة الانقلاب] قد تكون فرصة للسيد أردوغان لفهم الوضع في سوريا“.

وكان حضور سوريا لافتا، أثناء تعبير العديد من المسؤولين الإيرانيين، بما في ذلك علي أكبر ولايتي، مستشار السياسة الخارجية للمرشد الأعلى في إيران  آية الله علي خامنئي، عن إدانتهم لمحاولة الانقلاب في تركيا.

وأثناء إدانته الانقلاب قال ولايتي، الذي شغل منصب وزير الخارجية سابقاً، إنه يأمل أن ”تحترم الحكومة التركية رأي وصوت الشعب السوري وتسمح له باختيار حكومته“.

وكانت تلك رسالة واضحة من إيران لتركيا بخصوص سوريا ومستقبل الصراع في المنطقة. ومنذ خمس سنوات حتى الآن ذكر المسؤولون الإيرانيون في مناسبات مختلفة أنهم كانوا يحاولون إشراك الأتراك في هذه القضية لمعالجة الوضع في سوريا، ورغم عدم نجاحها في ذلك إلا أنها لم تتخل أبدا عن اتباع هذا النهج.

رد فعل سريع

ونقل الموقع عن مسؤول إيراني قوله: إن ”الاستقرار في المنطقة كان من المحتمل أن يتعرض لتهديد خطير إذا ما نجحت محاولة الانقلاب. تركيا تمثل لاعبًا رئيسًا بالمنطقة، وبالإضافة إلى ذلك هناك مخاوف من احتمال أن تتسبب هذه الخطوة في تأجيج صراعات داخلية“.

وأوضح المسؤول أنه بالنظر إلى خمس السنوات الدامية الماضية في المنطقة، فإن أي تطور من هذا القبيل في تركيا سوف يزعزع المنطقة كلها، بالإضافة إلى أوروبا وإيران والقوقاز.“ وأضاف: ”إلى جانب الدول العربية غير المستقرة بالفعل، ماذا عن المجموعات العرقية المختلفة في تركيا؟ هل فكّر أيّ شخص فيما يمكن أن يفعلوه؟“.

وقد أظهرت بعض الشخصيات المحافظة وصحفيون في طهران رد فعل مختلفا تجاه الوضع في تركيا متأثرين بشكل رئيس بالأزمة الجارية في سوريا.

وقالت شخصية سياسية إيرانية محافظة للمونيتور، طلبت عدم الكشف عن هويتها، إنه ”من الواضح أن هناك فجوة بين الشارع والحكومة، فيما يتعلق بما كان يجري في تركيا“. ويعتقد كثيرون من المهتمين بما يجري بالمنطقة والمتأثرين بالحرب في سوريا أن سقوط أردوغان كان سيشكل تطورًا إيجابيًا ليس فقط في إيران، لكن أيضا في العراق وسوريا ولبنان.

وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي إيراني إن الكثيرين في هذا المعسكر ”تفاجؤوا من سرعة رد فعل الحكومة الإيرانية قبل أي حكومة أخرى في العالم كله، ودعمها الحكومة التركية الشرعية“.

ومن المهم أن نأخذ في الاعتبار الأسباب المهمة الأخرى التي تجعل إيران ترى أن أمن واستقرار تركيا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لأمنها القومي. فمع وجود حكومة ذات توجه إسلامي في السلطة في أنقرة تحسنت العلاقات الثنائية بين البلدين في العقد الماضي؛ ما يمهد الطريق لأرضية مشتركة رغم الخلافات حول التطورات الإقليمية. وكان هذا بفضل قرب كل من ايران وتركيا، من حيث الأهداف الكبرى وأيضًا التشابه في طرق التفكير.

وفي الواقع لعبت تركيا في ذروة العقوبات النووية على إيران، دورًا حيويًا في تخفيف الضغط على جارتها الشرقية.

ودفع أردوغان بالتأكيد ثمن الثغرات التي تم اتهامه بخلقها في شبكة العقوبات المفروضة على إيران من خلال ما أصبح يعرف باسم مخطط ”الذهب مقابل النفط“، حتى في الوقت الذي شهدت فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين توسعًا كبيرًا في فترة العقوبات. ومع دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ تعتزم الدولتان حاليًا زيادة حجم تجارتهما ثلاثة أضعاف لتصل إلى 30 مليار دولار.

هل شاركت إيران في إحباط الانقلاب في تركيا؟

ويتبادر إلى الأذهان أيضا سؤال مهم آخر هو، ”هل لعبت ايران دورًا مباشرًا في إحباط الانقلاب، بعيدًا عن الإدانات العلنية؟.

هل قامت على سبيل المثال، بتبادل معلومات استخباراتية ساعدت أردوغان في الحفاظ على حكمه؟ طُرح هذا السؤال على مسؤول إيراني كبير كان على اتصال مباشر مع المسؤولين الأتراك خلال ساعات محاولة الانقلاب. وكانت إجابته قصيرة ولكنها في الصميم بقوله: ”لا“.

ورأى مسؤول إيراني آخر أوجه شبه بين الانقلاب الناجح ضد رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق العام 1953 ومحاولة الانقلاب التي جرت هذا العام في تركيا. وقال المسؤول: ”ما نعرفه هو أن هذه الخطوة كانت بفعل أيادٍ أجنبية. لقد مررنا بمثل هذه التجربة في الماضي، ولأن السيد أردوغان يتطلع اليوم إلى لعب دور أكبر في المنطقة هم يريدون إسقاطه“.

وأضاف المسؤول الإيراني: ”كانت هناك رسالة تم نقلها إلى المسؤولين الأمنيين في تركيا: لا تغادروا الشوارع، هذا الانقلاب من المحتمل أن يأخذ بضع موجات، وقد حدث هذا في إيران في العام 1953، فعندما فشل الانقلاب الأول كان انقلاب آخر جاهزًا لديهم، وقد نجحوا فيه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com