من مصر إلى الخليج.. موسم ”السقوط“ الإعلامي في فخ انقلاب تركيا

من مصر إلى الخليج.. موسم ”السقوط“ الإعلامي في فخ انقلاب تركيا

المصدر: بيروت - إرم نيوز

يصعب الآن على الشركات المتخصصة بقياس الانتشار الإعلامي، أن تحدد كم خسرت القنوات العربية الرئيسية المملوكة أو الممولة من الحكومات، من مصداقيتها بسبب ما تبادلته من اتهامات بالانحياز وعدم المصداقية في تغطياتها لحيثيات الخمس ساعات التي تبدل فيها الحديث (ليل الجمعة الماضية) عن المحاولة الانقلابية التركية ما بين النجاح والفشل.

فقياس مثل هذا التغيير في المشاهدة العامة وفي ثقة المواطن العربي، يحتاج كما يقول مدير عام أحد المراكز البحثية المتخصصة في بيروت، إلى وقت وجهد، على غرار ما حصل بالنسبة لقناة الجزيرة القطرية عندما أخذت موقفها المعروف من سقوط حكم الإخوان في مصر، وما ترتب على ذلك من تقارير وأرقام تتحدث عن نسبة انحسار مصداقيتها ومشاهديها.

ويضيف المتحدث الذي طلب عدم ذكره: ”لكن المؤكد هو أن ما حصل للإعلام العربي وتحديداً الإعلام الرسمي الخاضع لسيطرة بعض الحكومات العربية، هو أنه لم يستطع أن يداري عورة تبعيته المطلقة لأجهزة بلاده، كما خرج عن العرف الخليجي في تجنب المناكفات السياسية العلنية“.

وبعض الاستذكار لما صدر من ممارسات أو مناكفات وانقلابات في مناهج التغطية ولغة الخطاب الإعلامي، ظهر بجرعة عالية من الطرافة المُرّة.

كان آخرها الدعوة التي وجهها مساء أمس الإعلامي المصري أحمد المسلماني، المستشار السابق للرئيس الانتقالي عدلي منصور، عندما فتح في برنامجه على قناة ”دريم“ استفتاء للمصريين عن ضرورة الضغط على الحكومة والنظام لاستضافة فتح الله غولن، المعارض التركي المطروح كبديل للرئيس رجب أردوغان.

موضوع سيادي كهذا، كما يقول صحفي متخصص بالشؤون المصرية، لا يمكن أن يطرح بدون طلب أو ضوء أخضر رسمي، خصوصاً وأن مصير غولن الموجود في الولايات المتحدة كان مساء أمس موضع بحث في اتصال هاتفي للرئيس الأمريكي مع نظيره التركي.

ويبدو أن دعوة المسلماني تعريض بتركيا في خضم مطالبتها بتسلم غولن، لتذكيرها بأنها تستضيف مطلوبين متهمين بـ ”الإرهاب“ من قبل دول أخرى.

وكانت القنوات الفضائية المصرية، مساء أمس تجتهد بتوسع في عرض النظرية التي طرحها غولن يوم السبت الماضي وتقول إن الانقلاب كان مسرحية وضعها أردوغان.

وقد جاء هذا السياق المشترك في اللغة، ضمن النقلة ”الصدمة“ التي كانت أربكت الإعلام المصري الذي كان احتفل بالأنباء الأولى ليلة الجمعة السبت التي كانت تحدثت عن نجاح الانقلاب وجعلت الصحفي النائب مصطفى بكري ”يغرد“ على تويتر قائلاً ”ذهب أردوغان وبقي بشار. سبحان الله مغير الأحوال، والحمد لله“.

الجزيرة والعربية وسكاي نيوز

هذا الموقف الإعلامي في مصر، وله مثيله في سوريا، وأيضاً في قناة الميادين الفضائية المؤيدة لإيران وحزب الله، موقف مفهوم في كل المعايير الإعلامية، ولا يثير أي تساؤل.

صحيفة الجمهورية اللبنانية الموالية لحزب الله ، وهي تتبنى نظرية ”الانقلاب المفبرك “ نشرت كاريكاتيرا فرنسيا يشير إلى أن أردوغان خاسر في كل الحالات، نجح الانقلاب أو كان مسرحية.

وفي التسلسل الزمني للمناكفات كان موقع إخباري مقره لندن معروف بأنه تابع لأحد الأجنحة الإعلامية المركزية في الدوحة، يتهم قناة سكاي نيوز بأنها هي التي كانت تنطق بلسان الانقلاب التركي الفاشل.

وأدرج هذا الموقع في تقريره قناة العربية مع سكاي نيوز في موقف جمع بين التشفي والنكاية، وترافق مع حملة على تويتر استخدمت هاشتاغ ”حملة البصق على العربية“.

وكان ملفتاً أن مواقع وصحفاً أخرى محسوبة بشكل أو بآخر على الدوحة، ومنها نشرة بالانجليزية ذهبت بعيداً في الترويج لحملات السوشيال ميديا ضد قناتي العربية وسكاي نيوز، مع إيحاءات واضحة بأن هذه القنوات كانت تعكس وجهات النظر السياسية لدول خليجية معروفة بمواقفها المتحفظة من أردوغان في استضافته للإخوان المسلمين.

وتلقف إعلاميو هذا التيار خطأ سكاي نيوز عربية التي وقعت في فخ التسرع بنشر أنباء عن لجوء أردوغان لألمانيا.

ويقول أحد العاملين بالقناة إن ماحدث وارد في أوقات ملاحقات الأنباء العاجلة، وهو خطأ فردي سرعان ما تم تصحيحه على حد قوله.

وجاءت التويترات المتبادلة بين رئيسي قناتي العربية والجزيرة لتمنح عشرات المواقع والصحف العربية مادّة إخبارية تكاد تنطق بفجوة المواقف السياسية بين بعض دول مجلس التعاون، فضلاً عن مصر.

وزاد في حالة الاستقطاب الإعلامي المتوتر أن وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية شاركت مساء أمس في الحملة على ”سكاي نيوز“ بالقول إن نشر القناة لخبر انفجار كبير في انقرة، إنما هو ضمن حملة مبرمجة من سكاي نيوز للنيل من رهجة انتصار أردوغان.

علماً بأن ما نقلته سكاي نيوز كان خبراً عاماً تداولته عديد الوكالات والمواقع الإخبارية، لكن الأناضول اختارت سكاي نيوز بالتحديد، ربما انتقاما من الخطأ الأول المتعلق بلجوء أردوغان.

وضمن المناكفات الإعلامية العربية في موضوع محاولة الانقلاب التركية، برز التجيير الأمني/ السياسي الذي أخضعت قناة الجزيرة نفسها له وفقا لمتابعين.

ففي نفس سياق الملاحظات الرصدية جاءت الإشارة الى أن قناة الجزيرة، نشرت تقريرين هما بطبيعة الأمر من شغل المخابرات التركية، الأول كان بعنوان ”محادثات مدبري الانقلاب“، والثاني عن ”مخطط الانقلابيين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com