التوتر السعودي الإيراني يصل اليابان

التوتر السعودي الإيراني يصل اليابان

المصدر: شوقي عبدالعزيز – إرم نيوز

رأت وكالة ”بلومبيرغ“ الأمريكية، أن الحرب الباردة بين إيران و السعودية وصلت الآن إلى اليابان، حيث تُهدد هزة توسطت فيها الحكومة، صناعة تكرير النفط المتخمة في اليابان، بعد أن أعلنت العائلة المؤسسة لشركة ايدميتسو كوسان -المهتمة باستثمار في إيران- معارضتها لتحالف مُزمع مع شركة ”شوا شل“، مشيرة في ذلك إلى صلتها بالسعودية.

وأضافت الوكالة أن الأسرة قالت في بيان لها، إن شركة ”شوا شل“ تقع ”تحت السيطرة المباشرة للمملكة العربية السعودية“، وهذا قد يكون توصيفًا هستيريًا بعض الشيء، لمساهمة شركة أرامكو المملوكة للدولة السعودية، بنسبة 15% فقط، ومقعد واحد في مجلس إدارة شركة ”شوا شل“، الذي يضم 12 شخصًا، ولكنه ذو تأثير نظرًا لامتلاك العائلة حصة 34 % في ايدميتسو.

الاعتراض ليس صادمًا فحسب، بسبب تهديده لكيان شركة قُدرت قيمتها بنحو 764 مليار ين (7.64 مليار دولار) قبل تدخل العائلة، ولكنه يمثل تهديدا لانطلاقة قطاع التكرير الياباني الذي عزز اعتماده على الواردات تقليديًا على نموذج رفض مارك ريتش لجذب الجانبين من الجغرافيا السياسية للنفط.

هذا وترجع علاقة شركة ايدميتسو بإيران إلى فترة الخمسينات، عندما تغلبت على تهديدات قانونية من جانب شركة بي بي لشراء إحدى شحنات الوقود الأولى من قطاع النفط الإيراني الذي تم تأميمه حديثاً في البلاد.

وهذا يبدو وكأنه علاقة قديمة، ولكن من المحتمل أن يكون من الأكثر فاعلية، التفكير في قرار ايدميتسو للتعامل مع إيران، على أنه قرار تجاري بحت.

وعادة ما يتم تحديد قرارات الشراء بالشركة انطلاقاً من اعتبارات اقتصادية أكثر منها سياسية. وكانت الشركة في السنوات الأخيرة واحدة من أصغر المستهلكين اليابانيين للنفط الإيراني.

من يحتاج إليها ؟

كانت شركة شوا شل، رغم صلتها بالسعودية، الأكبر في استهلاك النفط الإيراني بما يمثل حوالي 41 % من واردات اليابان النفطية من إيران في العام الماضي.

ويكشف التحول نحو تسييس عملية صنع القرار، كيف أدى رفع العقوبات النووية عن إيران، في وقت سابق من هذا العام إلى اضطراب صناعة الطاقة في آسيا.

فمنذ فرض العقوبات لأول مرة في العام 2006، ارتفعت حصة السعودية في واردات النفط اليابانية، لتصل إلى نسبة 40 %، في حين انخفضت حصة إيران في بعض الأحيان إلى الصفر.

وتعمل طهران جاهدة لتعويض ذلك الوقت الضائع منذ أن تم رفع الحظر هذا العام، إلا أن جهودها تواجه عقبة عشر سنوات من ضعف الاستثمار في البنية التحتية للتصدير.

الأماكن التجارية

هنا يأتي دور اليابان، حيث أدى تعطش اليابان للواردات النفطية إلى جانب تكاليف التمويل المنخفضة والخبرة التكنولوجية في جعلها في وضع مثالي لمساعدة طهران على التطور، ووقعت طوكيو الأسبوع الماضي خط ائتمان بقيمة 10 مليارات دولار لتسهيل صادرات النفط الإيرانية، وتبحث شركات يابانية أمثال ميتسوي وشيودا بالفعل الاستثمار في هذا القطاع.

وتشير هذه الخلفية إلى تفسير محتمل للحرج المحير لعائلة ايدميتسو في صراع الشرق الأوسط، ويعتبر التنقيب والإنتاج عملا هاما للشركة في هذه الأيام، حيث يمثل ما يقرب من نصف الدخل التشغيلي خلال السنوات الخمس الماضية والغالبية العظمى من الإنفاق الرأسمالي للشركة.

وبينما لم تعلن ايدميتسو أي خطط للاستثمار في إيران بعد، إلا أن خطط البلاد لاستثمار 30 مليار دولار يمثل أفقًا جديدًا واضحًا، للشركة التي لديها بالفعل أصول تنقيب وإنتاج في بحر الشمال وفيتنام.

هذا الأمر لا بأس به في التجارة العالمية للنفط الخام، حيث غالبًا ما تكون اللامبالاة تجاه الاعتبارات السياسية ميزة أساسية، وتعتبر المناقصات الحكومية سياسية بطبيعتها، والمنافسة مع شركات أمثال توتال وشل ولوك أويل، من المرجح أن تكون شرسة.

وإذا كانت شركة ايدميتسو تأمل في الفوز بأحد عقود طهران الثمينة في هذه الأيام، فربما يكون من غير المفيد لها أن تكون أرامكو السعودية مساهمًا رئيسيًا بالتكتل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com