العمالة الأردنية العائدة من الخليج: أزمةٌ بدون أرقام أو حلول جاهزة

العمالة الأردنية العائدة من الخليج: أزمةٌ بدون أرقام أو حلول جاهزة

المصدر: عمّان – إرم نيوز

تبلّغت عشرات العائلات الأردنية من ابنائها العاملين في القطاع التعليمي بالكويت أنهم عائدون نهائياً للأردن مع بداية العطلة المدرسية في 2/6/2016.

وكان حوالي 80 مدرساً يعملون في الكويت بوظائف خضعت لبرنامج التوطين التعليمي، تبلّغوا في وقت مبكر من السنة الدارسية الحالية بأن عقودهم لن تجدد، وأن ضعفهم ممن دأبت وزارة التربية والتعليم الكويتية على التعاقد الجديد بشأنهم في الأردن، كونهم تخصصات نادرة ، لن يأتوا هذه السنة.

موضوع عودة العمالة الأردنية من الخليج، لم يثر هذه السنة من الضجة بمثل ما كان يثيره في فترات موسمية سابقة. فهو هذه المرة أمرٌ طبيعي مفهوم في ظل الضغوط المتزايدة على دول الخليج مع انخفاض أسعار النفط واحتمالات استمرار الوضع على المدى المتوسط، وهو ما دفع معظم البلدان الخليجية لترشيد النفقات وخفض العمالة في قطاعات النفط والطاقة والإنشاءات.

علماً بأن أعداداً غير قليلة من العمالة الأردنية في الخليج ، عادت للأردن طوعاً خلال العامين الماضيين بدعوى ارتفاع التكاليف المعيشية والتعليمية  مع رفع الدعم عن الوافدين وترشيد بعض الرواتب، على نحو لم يعد معه البعض قادراً على تحقيق الوفر والادخار المستهدف من الاغتراب.

مع ملاحظة جرى الحديث فيها بأكثر من مناسبة عن حلول الاردنيين محل اللبنانيين الذين  غادروا الخليج بعد قرار مجلس التعاون اعتبار ”حزب الله “ منظمة ارهابية ، إلا أن أرقاما واضحة بهذا الاتجاه لا تتوفر

 إعادة هيكلة سكانية وفرض ضرائب

موضوع ترشيد الانفاق في الخليج والاستغناء عن بعض فئات العمالة التي يندرج بها الأردنيون، كما رصدته وصنفته وزارة العمل وبعض منظمات المجتمع المدني، أخذ في دول مجلس التعاون أشكالاً متفاوتة في القوانين والإجراءات والمبررات. فهو في دولة الكويت – كما يقول ناشط أردني في الحقوق المدنية – أخذ شكل الإجراءات الإصلاحية المتعلقة بمعالجة الاختلالات في التركيبة السكانية، وهي إجراءات تستهدف العمالة المصرية المسماة بالهامشية، أكثر مما تطاله العمالة الأردنية. لكن الإجراءات التنفيذية التي تجندت لها 10 فرق للتدقيق، تطال بعض العمالة الأردنية وبالذات من زاوية ضبط الالتحاق بعائلة وزيارة الأقارب.

يشار إلى أن ميزانية الكويت، مثلاً، لهذا العام جاءت تقشفية تضمن مصروفات أقل بنسبة 17.8% عما كان عليه الحال العام الماضي مع توقعات بعجز قدره 3.9 مليار دينار كويتي تعادل 8.9% من الناتج المحلي.

وفي المملكة العربية السعودية التي نفت أنها اتخذت قراراً بترحيل الوافدين ممن مضى عليهم ست سنوات في البلد، فإن تطبيق إجراءات ”السعودة“ وإعادة تنظيم مكاتب العمل يتخذ من العام الماضي نسقاً متشدداً. فقد بدأت الشركات باتباع بطاقات ملونة لمعرفة أعداد الموظفين السعوديين، ومن تقع من هذه الشركات تحت نطاق اللون الأحمر فانها تعطى مهلة لإحلال السعوديين محل الأجانب قبل أن تتعرض لإجراءات عقابية صارمة.

والأمر،كما تفهمه الجهات الرسمية الأردنية المعنية بموضوع عودة المغتربين، يكاد ينسحب على كافة الدول النفطية التي اضطرت لإجراءات تقشفية صعبة لتقليص عجز الموازنات، وأيضاً لمعالجة نسب البطالة المتفاوتة بين مواطنيها من خلال الإحلال.

ملاحظةٌ جرى الحديث فيها بأكثر من مناسبة عن حلول الاردنيين محل اللبنانيين الذين  غادروا الخليج بعد قرار مجلس التعاون اعتبار ”حزب الله “ منظمة ارهابية ، إلا أن أرقاما واضحة بهذا الاتجاه لا تتوفر.

يشار إلى أن أعداد المغتربين الأردنيين لا يكاد يتوفر لها رقم نهائي دقيق موحد. بعض التقديرات تحصرها بنحو نصل مليون شخص منهم 60% في منطقة الخليج. لكن أرقاماً أخرى منسوبة لوزارة الخارجية تتحدث عن نحو مليون شخص شخص  موزعين على 70 بلداً، بينهم 79.5% في الخليج و 11% في أمريكا وكندا، و 4.3% في أوروبا و 3% في استراليا وباقي الدول العربية.

المغرب سوق بديلة للمهندسين

ومن بين الفئات المهنية للمغتربين الأردنيين، وبالذات الذين قد يتزايد العائدين من الخليج، هم فئة المهندسين الذين يقدّر عددهم ب 40 ألفا بينهم 25 ألفا في السعودية. وقد تناولت نقابة المهندسين موضوعهم من زاوية واجبها في مساعدتهم البحث لهم عن عمل. وفي هذا الخصوص يشير نقيب المهندسين الأردنيين ماجد الطباع إلى  ”أن النقابة بدأت بالفعل البحث عن فتح أسواق جديدة لهم في دول المغرب العربي“.

أما موضوع العمالة الأردنية غير المتخصصة والتي يتوقع تزايد أعداد العائدين منها ومعظمهم من الخليج، فانها تندرج تحت برنامج وزارة التخطيط الذي التزمت فيه الحكومة مع الجهات الدولية المانحة بأن تقيم في ثلاث محافظات أردنية مشاريع تشغيلية مّولدة للعمالة وبما يستوعب الشباب العاملين من اللاجئين السوريين ومثلهم الشباب الأردني الباحث عن عمل. لكن نتائج هذا البرنامج الدولي لم تظهر حتى الآن.

وكان مثيراً للاستفهام أن اسرائيل دخلت مؤخراً على موضوع تشغيل الأردنيين الباحثين عن عمل. فقد نشرت إذاعة صوت إسرائيل أن عدد الأردنيين في إسرائيل أرتفع من 150 الى 500 عامل تمهيداً لاستقبال 4 الآف عامل أردني في الفترة القادمة. وزارة العمل الاردنية  نفت أي مسؤولية لها عن وصول العمال الأردنيين الى إسرائيل كونه من اختصاص منطقة العقبة الاقتصادية. أما إدارة  التأشيرات في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية فقد أشارت إلى وجود بروتوكول رسمي للعمل موقع بين مدينتي العقبة الأردنية وإيلات الإسرائيلية ينص على إيفاد عمال أردنيين للعمل في قطاع الإنشاءات بمدينة إيلات.

حوالات المغتربين تسدّ عجز الادخار والاستثمار

يشار إلى أنه رغم تراجع أداء الكثير من المؤشرات الاقتصادية الأردنية خلال الأعوام الماضية، إلا أن حوالات الأردنيين في الخارج ظلت تتزايد وتشكل ،حسب نائب رئيس منطقة العقبة الاقتصادية د. يوسف منصور، التعويض الأساسي للعجز الوطني في الادخار والاستثمار. فقد بلغت بنهاية العام الماضي نحو 3.8 مليار دلاور مقارنة مع 3.7 مليار دولار لعام 2014. وهي بذلك – حسب محافظ البنك المركزي د. زياد فريز- تفوق في قيمتها أحياناً قيمة المساعدات الرسمية وتدفقات الاستثمار المباشر.

ثرواتهم بالبلايين

لا توجد تقديرات موحدة لإدخارات المغتربين الأردنيين وثرواتهم لكنها عالية جداً وبالمليارات حسب تقييمات غير رسمية. وبسبب ملاحظات معروفة على البيئة الاستثمارية الأردنية فان نسبة كبيرة من ثروات المغتربين تتوجه للاستثمار في دبي والعقار، حيث يحتلون المركز الأول ضمن المستثمرين العرب في قطاع العقار بالإمارات، حسب الخبير الاقتصادي زياد الدباس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com