الإمارات وتركيا.. لغة الجسد والخطاب تظهران اندفاع الحليف ”الضال“

الإمارات وتركيا.. لغة الجسد والخطاب تظهران اندفاع الحليف ”الضال“

المصدر: إرم نيوز - أبوظبي/عمّان

أعطى مقطع فيديو بثته وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية اليوم الثلاثاء، انطباعًا ملتبسًا حول المدى الذي قطعته تركيا في سعيها لفتح صفحة جديدة مع أبوظبي.

وبدا في المقطع وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو جالسًا في عزلة إلى جانب نائب رئيس دولة الإمارات حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد وهما يتبادلان الحديث باهتمام واضح.

وتظهر لغة الجسد علامات توتر على الوزير التركي تجعل من الصعب قبول تفسير اللقطة بحاجز اللغة بين الشيخين وأوغلو.

وخلال زيارته لأبوظبي مساء الاثنين، قادمًا من الرياض، حرص أوغلو على تذكير الإماراتيين أن بلاده حليف في ملف اليمن رغم الخلافات حول ملفات إقليمية أخرى، عندما شارك المسؤولين الإماراتيين في تكريمهم لمجموعة من جرحى القوات الإماراتية المشاركة في التحالف العربي باليمن.

Satellite (1)

وبعيدا عن لغة الجسد، تشي التعابير المستخدمة من الوزير التركي لوصف نتائج زيارته لأبوظبي، باندفاع من أنقرة لرأب صدع الخلافات مع أبوظبي، ضمن تحول أعمق في السياسات التركية.

فقد تحدث أوغلو عن منعطف لتطوير العلاقات، ثم استخدم تعبير ”نقطة تحوّل“ لينتهي بعد ذلك لوصف اجتماعه مع الشيخ عبد الله بن زايد، بأنه يفتح ”صفحة جديدة“ مع الإمارات.

ولا يبدو هذا التحول مرتجلا، فقبل أكثر من 4 أشهر غرد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على حسابه بتويتر قائلا بوضوح: ”لا بد من إزالة أسباب التباعد وفي أسرع وقت“.

أردوغان في نطاق دبلوماسية التغريد على وسائل التواصل الاجتماعي اختار واحدة فقط من مجموعة الأسباب التي أوصلت العلاقات حد استدعاء الإمارات لسفيرها في أنقرة، مشيراً إلى موقف بلاده ”العدائي“ من مصر.

كانت تغريدة أردوغان واضحة بتوصيل وتعميم الرسالة التي تفيد بأن تركيا أجرت ”المراجعة“ المطلوبة منها لدخول ”المنعطف“ المطلوب و ”فتح الصفحة الجديدة“ التي يريدها الطرفان باعتبارهما من القوى الرئيسة الفاعلة في إقليم يحفل بالقضايا الساخنة المتشابكة.

تغريدة اردوغان ردّ عليها وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش ”بأحسن منها“ قائلاً: الخلاف التركي الإماراتي حول التطورات الخارجية آن الأوان لتجاوزه. فالمنطقة لا تحتمل مثل هذه الخلافات ومصر من مفاتيح الاستقرار“.

كلاهما أردوغان وقرقاش اكتفيا في حينه بالإشارة إلى موضوع مصر، كون التغيير الذي حصل في الموقف التركي بهذا الخصوص والذي رحبت به الإمارات يعني لكل ذي دراية سياسية أن تركيا اتخذت فعلا قرارات كانت صعبة عليها، وأن زيارة وزير خارجيتها لأبوظبي تتوج جملة تحوّلات إيجابية ستشهد المنطقة ترجمتها العملية على الأرض السياسية والأمنية المتحركة.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي الأردني إبراهيم غرايبة إن ”القرار التركي بتغيير الموقف والنهج تجاه القاهرة، يعني في السياق السياسي الطبيعي أن أنقرة اكتشفت أن تبنيّها للإخوان المسلمين يحمّلها خسارات سياسية وغير سياسية فوق ما تريد أو تحتمل“.

ويضيف في حديث لـ إرم نيوز : ”فضلاً عن أن – تركيا – تلمست بأن دعمها للقوى الإسلامية، شكّل في بيئات ملتهبة مثل سوريا وليبيا وتونس مدخلاً لقوى متطرفة أصبحت أنقرة متهمة – إقليميا ودولياً – بأنها راعية لها“.

وقال: ”أن تراجع تركيا موقفها في هذا الخصوص فإنها بالتأكيد ستجد أن الظروف أكثر ملاءمة لتقليص تنافرها السياسي والمسلّح أيضا مع روسيا، كما ستجد نفسها بشكل طبيعي أقرب إلى المعسكر العربي والدولي الذي يتعامل مع الأزمة السورية من زاوية الأولوية المحسومة للحل السياسي الذي يتحدث به الجميع تقريبًا. وكان طبيعيًا للبراغماتية التركية السياسية أن تقودها إلى جملة مستخلصات وهي حاجتها لمعالجة جرحها الذي انفتح على الحدود جراء عسكرة الوضع في سوريا بما فيه الموضوع الكردي“.

ويدعم النائب بسام المناصير رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأردني في حديث مع إرم نيوز ما ذهب إليه غرايبة، قائلا إن هناك ”قضايا أكثر إلحاحاً من الخلاف بين البلدين وما يجمعهما أكبر مما يفرقهما“.

 وتابع: الملف السوري وقضية الأكراد خصوصاً أولوية الآن بالنسبة لأنقرة، وهي بحاجة للتنسيق مع الإمارات بهذا الخصوص“.