بعد أوكرانيا وسوريا.. أين سيعرض بوتين فيلمه المقبل؟ – إرم نيوز‬‎

بعد أوكرانيا وسوريا.. أين سيعرض بوتين فيلمه المقبل؟

بعد أوكرانيا وسوريا.. أين سيعرض بوتين فيلمه المقبل؟

المصدر: ولاء الرشايدة - إرم نيوز

نشرت صحيفة ”The economist“ تقريراً يظهر انتصارات روسيا في سوريا كـ“مجرد ادعاءات“ فخطر تنظيم داعش لا يزال قائماً وفرص السلام هشة عملياً، بينما الأكثر أهمية هو أن بوتين قد استثمر أداة هامة من أدوات الدعاية.

وشاهد الجمهور عبر التلفزيون حشود المبتهجين وهي تلوح بالأعلام الروسية وتوزيع النساء اللواتي يرتدين الزي التقليدي الخبز الطازج لطياري روسيا، وكأن الرئيس بوتين حقق فوزاً كاسحاً في سوريا هذا الأسبوع بعد إعلان غير متوقع بأن الحملة العسكرية الروسية قد انتهت.

ويدّعي الرئيس الروسي الفضل له بوقف إطلاق النار والبدء بمحادثات السلام.

وأظهر بوتين قواه وتهاونه بأرواح المدنيين لحفظ نظام حليفه بشار الأسد، وساهم بوصول تهديد ”سلاح“ اللجوء السوري إلى خصومه في الاتحاد الأوروبي.

ووفقاً للإعلاميين فقد استخدم رئيس روسيا صور الحرب المؤثرة من أجل إقناع مواطنيه القلقين بأن قوات بلادهم أظهرتها كقوة عظمى مرة أخرى ولأول مرة في أوكرانيا ومؤخراً فوق سماء حلب، والسؤال الكبير الذي يطرحه الغرب الآن هو أين سيعرض بوتين فيلمه المقبل.

جعل روسيا دولة عظمى من جديد

روسيا في زمن بوتين هي أكثر هشاشة مما تبدو عليه، فالاقتصاد في تراجع وهناك ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط في روسيا بعد عام 2000 عندما أصبح بوتين رئيساً لأول مرة، فقد وضع 1.1 تريليون دولار من عائدات التصدير تحت تصرفه.

وسجلت أسعار النفط أرقاماً أقل من مستواها بنسبة 75% كما وساهمت العقوبات التي فرضت على روسيا إثر الحرب الأوكرانية بتضييق الخناق على الاقتصاد الروسي.

كما لا ننسى انخفاض مستويات المعيشة فيها للعامين الماضيين والذي لا يزال (الانخفاض) مستمراً، فقد كان متوسط الدخل في يناير/ كانون الثاني من عام 2014 يساوي 850 دولاراً في الشهر وبعد عام واحد فقط أصبح 450 دولاراً.

وكان بوتين فاقداً للشرعية حتى قبل تراجع الاقتصاد فقد نزل العديد من الروس إلى الشوارع في شتاء 12/2011 تنديداً بالانتخابات التي تتعارض مع روسيا كدولة عصرية، فرد بوتين بضم شبه جزيرة القرم متعهداً استعادة عظمة روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي الذي يعتبر أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين كما أسماها الرئيس بوتين.

وكانت جزء من خطته تحديث القوات المسلحة الروسية بالإضافة إلى تخصيص 720 بليون دولار لبرامج تطوير الاسلحة لعام 2010 واستخدم وسائل الإعلام لتصوير روسيا كقلعة ضد العدوان الغربي وقطب فاعل في السياسة الدولية.

والتدخل الروسي بالشأن السوري والأوكراني جعلا من روسيا منافساً للولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي يحظى بشعبية كبيرة ليس فقط بين عامة الروس وبات يظهر كرسالة حقيقية خطيرة.

ويخشى بوتين أن روسيا بحالتها الضعيفة من الممكن أن تكون عرضة لما يراه الدافع الأمريكي للإطاحة بالأنظمة مستخدمة لغة الديمقراطية العالمية، كما هو الحال في كل من أوكرانيا وسوريا معتقداً أن أمريكا قد قامت بتشجيع الإطاحة بالحكومات دون أن تتمكن من احتواء الفوضى التي أعقبت ذلك، وأنه تدخل جزئياً لأنه يرى بأن الثورات لا بد أن تنتهي بالفشل وأن روسيا نفسها قد تتعرض للمعاناة من الثورة في يوم من الأيام.

وتسير خطة بوتين حتى الان بشكل جيد وقد أقرها مجلس الكرملن للاعلام المرئي والمسموع. وكان عامة الروس على استعداد للخسارة المادية مقابل تحقيق الفخر الوطني. في ذات الوقت لا تزال شعبية بوتين أعلى من 80% وهي نسبة أعلى بكثير من معظم القادة الغربيين، ”ولكن الرهان على ان مخدر المغامرة سرعان ما يزول“.

فمنذ أكتوبر الماضي انخفض عدد الناخبين الذين يشعرون بأن بلادهم تسير بالطريق الصحيح من 61%الى 51%، فالروس منهكون من أوكرانيا وقد بلغ انهاكهم ذروته في سوريا.

كيف يرى أوباما تصرفات بوتين

حتى الآن في أمريكا على الأقل من الممكن أن يساء فهم أهداف بوتين، فقد توقع أوباما بأن سوريا ستكون المستنقع الروسي في حديثه مع صحيفة ”ذا اتلانتك“ وقال بأن لجوء روسيا المتكرر للحرب هو مؤشر على الضعف.

وهذا صحيح، ولكن ليس كما يعتقد أوباما لأن ذلك يظهر بأن بوتين لا يستطيع تحقيق أهداف سياسته الخارجية عن طريق الإقناع، فبالنسبة لبوتين العمل العسكري هو غاية بحد ذاته، قائلاً بأنه يحتاج للقطات من طائرات حربية لملء صفحات نشراته الإخبارية وأنه لن يكون هنالك مستنقعاً في سوريا لأن بناء الدولة ليس من مجال عمل الكرملين.

ويرى أوباما بأنه ينبغي أن تترك روسيا وشأنها لأن أمر تراجعها حتمي، وأن بوتين يحظى بالاهتمام الأمريكي كالطفل المدلل، ويرى أن سوريا قد أظهرت ذلك عندما كان أوباما يقف على أمل بأن قادة المنطقة سوف يتوقفون عن التصرف بحرية بالقوة الأمريكية والعمل معاً من أجل المصلحة العامة، وأنه يتم تعبئة الفراغ من قبل المختلين كإيران وتنظيم الدولة الإسلامية بالاضافة إلى روسيا ببحثها عن مصدر جديد للدعاية ونشر الإشاعات.

لذلك يتعين على الغرب أن يكون مستعداً، وهذا أمر مرحب به، بأن تعزز أمريكا قواتها في أوروبا، ويجب على الدول الأوروبية الأعضاء في حزب الناتو أن تظهر همة مماثلة وذلك عن طريق وضع القوات في دول البلطيق والتي سوف تتطلب تغييراً في قلب البلدان مثل إيطاليا والتي ترى بأن أي إحباط للعزيمة ستستدعي حماسة روسيا.

فإذا كان هنالك مشكلة فإنه من الضروري على منظمة حلف الشمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي الاستجابة فوراً وذلك لإظهار روسيا بأنها لا يمكنها تحقيق فتح ضمان الأمن الجماعي الذي يقع في قلب منظمة حلف الشمال الأطلسي.

الاستمرار في كييف

أكبر اختبار هو أوكرانيا التي هي محط اهتمام الروس فإذا كان من الممكن أن تصبح أوكرانيا دولة أوروبية ناجحة فإنها سوف تظهر أن الروس لديهم الطريق نحو الديمقراطية، أما على نقيض ذلك،  فأوكرانيا ستصبح دولة فاشلة وسوف تعزز حجة الكرملين بأن روسيا تنتمي إلى ثقافتها الأرثدوكسية وأنها في الديموقراطية الليبرالية لا تملك شيئاً لتعليمه.

وللأسف أيضاً، فأمريكا والاتحاد الأوروبي أنهكوا كييف، فبدلاً من أن يقوموا بما بوسعهم لمساعدة أوكرانيا فإنهم يتأملون من السياسيين الأوكرانيين أن يثبتوا بأنهم قادرين على الإصلاح من تلقاء أنفسهم، وهذا في الواقع خطأ كبير، ومن الجدير أن تقوما بتقديم المساعدة المالية والمشورة الفنية والمساعدة في القضاء على الفساد، كما عليهما أن تكونا صبورتينن في تحقيق ذلك.

في نهاية المطاف، سيحدّ التراجع الروسي العميق من عدوانية موسكو، وفي الوقت الحاضر وبالرغم من كل ما تقدم، فإن سلاح بوتين النووي عازم على فرض نفسه في التأثير في فلك الاتحاد السوفييتي القديم، وفي العام الأخير للسيد أوباما كرئيس، يبدو نجاح بوتين الطازج في سوريا كمحفز له لإعادة اختبار الغرب مرة أخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com