خطر التشدّد يضمّد جراحاً مجتمعية في الأردن

خطر التشدّد يضمّد جراحاً مجتمعية في الأردن

المصدر: إرم نيوز - محمد خالد

وقف قليل من القادمين في صفوف متناثرة بمطار عمّان الدولي يتمون إجراءات دخولهم إلى الأردن، في أجواء هادئة توحي بأن المكان منفذ إلى واحة سلام في قلب منطقة تعصف بها الاضطرابات.

لكن نداءً يتردد عبر مكبرات الصوت في أرجاء الصالة الفسيحة، محذرا المسافرين من الابتعاد عن حقائبهم لأسباب أمنية، يكشف بوضوح إحساس سلطات المملكة بحجم الخطر المحدق بهذا الهدوء الحذر.

ولهذا التحفز والقلق ما يبرره فعلى بعد ساعة بالسيارة من هذا المطار كانت تدور عملية أمنية أسفرت عن مقتل  بضعة متشددين إسلاميين وضابط شرطة في مداهمة أمنية شارك فيها مئات الجنود في مدينة إربد بشمال المملكة.

ووصف مسؤولون أمنيون هذه العملية بأنها واحدة من أكبر المداهمات الأمنية في السنوات الأخيرة ضد خلايا نائمة لجماعات إسلامية متشددة.

وخارج المطار بدت أحاديث الأردنيين الخاصة محملة بالخوف على نموذج الحياة في بلدهم الذي تحده صراعات مدمرة في كل من العراق وسوريا.

وفي شوارع عمان الجبلية الضيقة أمثلة كثيرة على أن تيار التشدد لا يشكل تحديا أمنياً واقتصاديا فحسب، وإنما يشكل تهديدا لنموذج التعايش المجتمعي المعقد في المملكة الأردنية.

وتعيش في الأردن أقلية مسيحية جنبا إلى جنب مع أغلبية من المسلمين دون توترات تذكر.

وضمن هذا النموذج يتعايش أيضا المسلمون المتدينون مع أبناء ملتهم الذين يرتادون حانات عمَان المنتشرة في كل زوايا ومناطق  وسط المدينة ومعقل التحرر في شطرها الغربي.

ويتفادى الأردنيون في الأحاديث العامة الخوض في الجانب الأكثر حساسية من هذا التعايش، بين طرفي المجتمع المكون من العشائر المحلية من جهة والمواطنين من أصل فلسطيني في الجهة المقابلة.

ومع ذلك فإن كثيرا من المتغيرات طرأت على هذا النموذج الذي جعل الأردن مستقرا نسبيا لعشرات السنين.

ففي آخر إحصاء رسمي بلغ عدد سكان الأردن 9.5 مليون شخص منهم 6.5 مليون أردني و 3 مليون غير أردني بين لاجئين وغيرهم.

وفرضت هذه المتغيرات ضغوطا اقتصادية جسيمة على المملكة ذات الموارد المالية المحدودة، ولا تملك أي ثروة نفطية وتعاني شحاً في المياه.

لكنها على الجانب الآخر عززت التماسك المجتمعي، فكل هذه التهديدات والمتغيرات جعلت البلاد موحدة من الداخل أكثر من أي وقت مضى.

وإذا ما كانت السلطات قد شعرت بالقلق من الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها البلاد قبل 4 سنوات مع اندلاع انتفاضات العالم  العربي، فإن الوضع هذه الأيام مختلف بشكل كلي مع ما طرأ منذ ذلك الحين.

ويبدو ذلك جليا في أحاديث الأردنيين المنتشين بما يرون أنه نجاحات متكررة لمؤسستهم الأمنية في درء مخاطر المتشددين.

واختفت التظاهرات والاحتجاجات التي هتفت ضد الملك شخصيا قبل سنوات، ولا صوت في البلاد يعلو على الأصوات المطالبة بضرورة التوحد والاصطفاف خلف المؤسسة الأمنية.

ومع أن الانقسام سيظل يطارد مكوني المجتمع الأردني، إلا أن أحاديث الطرفين توحي بأن الهوة تضيق جراء التحديات لتقتصر بشكل تدريجي على مظاهر السخرية والتندر المتبادلة والاختلاف بين مشجعي الوحدات والفيصلي أكبر فريقين لكرة القدم في البلاد.

ويشجع الأردنيون من أصل فلسطيني نادي الوحدات بينما يتعصب الطرف الآخر لنادي الفيصلي.

وفاز الوحدات على الفيصلي بهدف نظيف يوم الجمعة في مباراة أقيمت دون حوادث أمنية تذكر.

وطغت على هذه المباراة، مشاعر الانتماء الوطني، عندما وقف الجميع تضامنا مع ضابط الشرطة الذي قتل في عملية إربد، في مشهد لم يترك مجالا للانقسام.

وتعكس مقالات المحللين وتعليقات الصحفيين السياسيين في الصحف المحلية، صورة مشابهة لمشهد التوحد في مباراة الفيصلي والوحدات.

وكتب الدكتور باسم الطويسي في مقال بصحيفة الغد اليوم السبت معلقا على هذه الأحداث ”المجتمع الأردني يستعيد عافيته الوطنية بطريقة مفارقة تماما لما يحدث في الإقليم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة