عودة اللواء الأحمر إلى الواجهة في اليمن.. الدلالات والمآلات

عودة اللواء الأحمر إلى الواجهة في اليمن.. الدلالات والمآلات

المصدر: عدن – عبداللاه سُميح

يعود اللواء السبعيني علي محسن الأحمر، إلى واجهة المشهد العسكري اليمني مجددا، بعد أن عينه الرئيس عبد ربه منصور هادي أمس الاثنين قائدا فعليا للجيش الذي يواصل عناصره تقدمهم البطيئ بدعم من التحالف العربي إلى مشارف العاصمة صنعاء.

ورغم الجدل المُثار حول الرجل الذي دعم الثورة التي أطاحت بالمخلوع صالح، وقرر مغادرة العاصمة صنعاء حين اقتحمها خصومه الحوثيون في سبتمبر/ أيلول من العام 2014، إلا أنه يعود الآن لقيادة دفة الحسم العسكري المتعثر في شمال البلاد، رغم بقائه قريبا من القيادة السياسية اليمنية والعسكرية لقوات التحالف العربي المشترك طوال الفترة الماضية.

وعين هادي الأحمر نائبا له كقائد أعلى للجيش، ما يعني عمليا توليه مسؤولية القيادة العليا للجيش، ما أثار ردود أفعال يمنية متباينة، وسط إجماع على أن الخطوة تمهد لدفع عجلة حسم معركة العاصمة صنعاء عسكريا بعد فشل التوصل إلى جولة مفاوضات جديدة، ترعاها الأمم المتحدة بين الانقلابيين والحكومة الشرعية، لا سيما بعد انتهاء جولتين منها دون التوصل إلى أي اتفاق يذكر.

 خبرة عسكرية وعلاقات قبلية 

وللواء الأحمر تاريخ عسكري حافل في اليمن منذ العام 1961 حتى 2012، ختمه بآخر مناصبه العسكرية قائدا للمنطقة العسكرية الشمالية الغربية، وقائدا للفرقة الأولى مدرع، قبل أن تتم هيكلة الجيش اليمني وفقا لمبادرة مجلس التعاون الخليجي، ويعين مستشارا لرئيس البلاد عبدربه منصور هادي، لشؤون الدفاع والأمن.

ولعل قرار تعيينه كنائب للقائد الأعلى للقوات المسلحة ناجم عن علاقته الوطيدة والسابقة بالرئيس المخلوع صالح، حيث كان اللواء الأحمر يعدّ ثاني أركان نظام صالح قبل أن ينشق عنه ويعلن انضمامه للثورة الشبابية التي طالبت بإنهاء فترة حكم صالح في 2011، إلى جانب خبراته القتالية التراكمية المستمدة من مشاركته في حرب 1968 إلى جوار الجمهوريين المناهضين للملكيين في صنعاء، وحرب صيف 1994 إلى طرف ”القوات الشرعية“ التي اجتاحت الجنوب لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية، وقيادته للعمليات العسكرية ضد الحوثيين في محافظة صعدة خلال الحروب الست من 2004 – 2010.

وطوال هذه السنوات صنع الأحمر شبكة علاقات قبلية أهلته ليوصف بأنه جمع بين القيادة العسكرية والروابط القبلية الأساسية في مجتمع ذي تركيبة معقدة مثل اليمن.

تحد كبير

ويعتقد الخبير العسكري، العميد محمد جوّاس، أن قرار تعيين الأحمر ”صائب ويأتي في وقته، إذ يعطي زخما عسكريا مباشرا للجبهة الشمالية والغربية للحرب، ويصنع حالة من التوازن المجتمعي في إقليم آزال (يضم محافظات صنعاء، عمران، ذمار وصعدة). لكنه يشكل تحديا كبيرا للواء علي محسن في تحقيق إنجازات عسكرية على الأرض“.

 وأضاف جواس في حديثه لـ“إرم نيوز“ أن هذا القرار له دلالات استراتيجية لفترة ما بعد الحرب من تداعيات مرتبطة بالسيطرة، وشكل الوضع السياسي إجمالاً وفي إقليم آزال خاصة“.

وحول مصير محافظة تعز من العمليات العسكرية، قال العميد جواس إن ”تعز أمام تحد كبير في فرض حجمها في المرحلة السياسية القادمة، ولابد لها أن تقدم أكثر في هذه الحرب، وتصنع إنجازا ملموسا، فإلى حد الآن ما تقدمه تعز مقبول، إلا أنه غير كاف“.

ويرى المحلل السياسي، عبدالرقيب الهدياني، أن اقتراب تحرير العاصمة صنعاء من أيدي الانقلابيين قد اقترب، وبحسبه فإن ”اللواء الأحمر يعدّ أحد أهم اللاعبين المؤثرين في مسار اليمن الحديث وتحديد مستقبله نظرا لما يمتلكه من تأثير في قوى الجيش الوطني الذي استهدفه انقلاب الحوثي والمخلوع صالح، حيث كانت الفرقة الأولى مدرع هي الجدار الأخير للثورة والشرعية، ولهذا جعلها الانقلاب أول أهدافه“.

وأشار في حديثه لـ“إرم نيوز“ إلى عدم ”وجود المنافس لصالح والحوثي في مناطق نفوذهم ومعاقل قوتهم غير اللواء الأحمر، ولذلك فإن ظهوره سيفكك هذه القوة التي استخدمها صالح والحوثي وسيعمل على تجميع ولاءات الحزام القبلي المطوق لصنعاء، وسيحرك الكتلة المحايدة والصامتة في كل الشمال، فهو الخبير بالتعامل معها طيلة الأربعة العقود الماضية“.

ويجزم الهدياني أن قرار الرئيس هادي ”بتعيين الأحمر كنائب لقائد القوات المسلحة بقدر ما يعكس من رغبة كاملة من قيادة التحالف، فقد كانت وطأته مزلزلة على الانقلابيين، ووقع الخبر على رؤوسهم كالصاعقة كونهم يفهمون جيدا الكاريزما التي يمثلها اللواء الأحمر ووقوفه خلف الانتصارات التي تحققت مؤخرا في مأرب وميدي والجوف وتخوم صنعاء“.

نظرة حذرة في الجنوب 

في الجزء الجنوبي من البلاد، لا يحظى اللواء علي محسن الأحمر بالقبول الواسع على عكس ما يحدث في شمال اليمن، فالمزاج الشعبي العام في المحافظات الجنوبية راغب إلى حد ما في الانفصال وإنهاء الوحدة اليمنية التي يعتبر اللواء الأحمر أحد رموزها العسكرية.

لكن الهدياني يعتقد أن ”للواء علي محسن علاقات قوية في كل اليمن، ويكفي أن نلحظ أن القيادات العسكرية التي قادت معارك التحرير في محافظات الجنوب كعدن ولحج وأبين تنتمي إلى مدرسة الفرقة الأولى مدرع التي كان يقودها الفريق علي محسن أمثال العميد جواس وفضل حسن وعبدالله الصبيحي، وقد رحبوا بقرار تعيينه“.

على الجانب الآخر، يقول رئيس تحرير صحيفة ”عدن الغد“ التي تصدر من عدن، إن قرار تعيين محسن لن يكون له أي تأثير حقيقي على الجنوب في الوقت الحالي بشكل سلبي، كون محسن وفي حال عودته إلى مسرح العمليات العسكرية والسياسية ستكون معركته المهمة القتال الدائر في الشمال، فالوضع الحالي في الجنوب يحمل من التعقيدات ما لا يسمح له بأن يكون لاعبا فاعلا على المستوى القريب“.

ويرى بن لزرق أن هذا القرار ”اتخذ بشكل مباشر من الإدارة السعودية، وهو اعتراف ضمني بعد 11 شهرا من الحرب أن كل القيادات الحليفة التي برزت طوال فترة الحرب لم تكن مجدية. وترى السعودية أنه حان الوقت للدفع باللاعب العجوز، وترى فيما ترى أنه رغم لياقته البدنية المتدنية إلا أن الخبرة السابقة التي اكتسبها يمكن لها أن تؤثر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة