النفط المتبدد ومعجزة الإمارات المستدامة ( فيديو إرم )

نجاح الإمارات يكمن في تسخير الاحتياطي النقدي الذي نتج عن النفط في بناء بيئة استثمارية عالمية وتشييد المشاريع العملاقة وإرساء بنية تحتية متقدمة

المصدر: إرم - أبو ظبي - تقرير ومونتاج : عبدو حليمة

السياسة الاقتصادية لدولة الإمارات أدركت مبكرا بأن النفط ثروة متبددة وليست متجددة ، وعليه فإن الحكومة الإماراتية لم تلحظ في خططها المستقبلية أي دور حاسم للنفط واستخدمته كعنصر مساعد في بناء الحاضر لخدمة مستقبل البلاد واستدامة مواردها وتنوع اقتصادها.

الانهيار السريع لأسعار البترول أثبت علو كعب الاقتصاد الوطني الإماراتي الذي حقق على عكس العديد من اقتصادات الدول النفطية الأخرى فائضا في الموازنة العامة ورفع نسبة الإنفاق العام ،وتوقع نموا سنويا بنسبة 3.5 بالمئة .

نجاح الإمارات يكمن في تسخير الاحتياطي النقدي الذي نتج عن النفط في بناء بيئة استثمارية عالمية وتشييد المشاريع العملاقة وإرساء بنية تحتية فريدة متقدمة جعلت من الدولة مثالا يحتذى في النهضة الاقتصادية ، الأمر الذي أدى إلى تطور القطاعات الرئيسية خلال الأعوام الأخيرة، كما هو الحال في السياحة، والنقل الجوي، والتجارة والخدمات المالية، وكذلك التصنيع والطاقة البديلة.

فعلى سبيل المثال لاالحصر فإن شركتين من الشركات الناقلة في الإمارات تحتلان مراتب متقدمة على مدى سنوات ضمن الشركات العشر الأوائل الأكثر أمانا ورقيا في قطاع الطيران المدني وهما طيران الاتحاد وطيران الإمارات ­­­­­­بأسطول طيران هو الأكبر والأكثر تطورا. كما أن مطار دبي سبق مطار هيثرو في لندن بحركة الطيران والمسافرين بمعدل عمليتين في الدقيقة الواحدة إقلاعا وهبوطا.

كما ساعد الموقع الاستراتيجي للدولة – الذي يربط شرق العالم بغربه، وتطور منافذها البحرية والجوية؛ لتصبح معبرا للتبادل التجاري والاقتصادي بين دول العالم كافة.

أما الصناعة التي ارتبطت بداية بالقطاع النفطي وخاصة الصناعات التحويلية، ركزت فيما بعد على الاهتمام بالصناعات الأخرى، وتحديدًا الصناعات المعدنية، والأثاث، والخشب، و الألمنيوم، ومواد البناء، والآلات والمعدات. إضافة إلى الصناعات الغذائية والدوائية .

ومن يصدق أن دولة تنتج ثلاثة ملايين برميل من النفط يوميا وأكثر من 55 مليار مكعب من الغاز الطبيعي سنويا فيها أكبر مدينة صديقة للبيئة في العالم وهي مدينة مصدر في أبو ظبي حيث تعتمد بأكملها على الطاقة البديلة.

إنها سياسة مابعد النفط إذا، أو كما يحلو للإماراتيين تسميتها ب“السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار”، التي تتضمن 100 مبادرة في القطاعات الصحية والتعليمية والطاقة والنقل والمياه والتكنولوجيا، ، كما تهدف لمضاعفة الإنفاق على البحث العلمي 3 مرات حتى عام 2021 وتحقيق نقلة علمية ومعرفية متقدمة للدولة خلال الأعوام القادمة ، وطرح استثمارات بقيمة 80 مليار دولار.

فالدولة التي تستقبل أكثر من ستة عشر مليون سائح سنويا للتمتع بإنجازاتها وحضارتها بالتأكيد فإنها قادرة على أن تجعل من وداع آخر برميل من النفط احتفالا بعد أن جعل القائمون عليها بريق الذهب الأسود يتلألأ في بناء حضارة رائدة و مستدامة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com