جمر تونس هل يحرق ياسمينها؟..( فيديو إرم )

جمر تونس هل يحرق ياسمينها؟..( فيديو إرم )

المصدر: إرم - خاص - تقرير ومونتاج : عبدو حليمة

خمس سنوات مرت على ثورة الياسمين مهد ثورات الربيع العربي في تونس، فثمة من يرى بلاد قرطاج هي الناجي الوحيد من حمام الدم الذي طال بعض الدول العربية، وآخرون يرون أن الرماد السياسي والاقتصادي يخفي تحته جمرا يجعل سكان البلاد يعيشون على أعصابهم.

 وإن كانت الأمور حتى اللحظة، قد مرت على خير فإنه ليس بالضرورة أن يكون ذلك مؤشرا على استمرار الحال، فالإرهاب يتأبط شرا بالبلاد، حيث ضرب فأوجع السياحة والاقتصاد، وكذلك فإن الأداء السياسي وإن بدا في ظاهره جيدا نوعا ما، فإن مراقبين يتخوفون من انجرار البلاد إلى صراع بين التيارات الراديكالية من جهة، والتيار العلماني الليبرالي من جهة أخرى، خاصة وأن لكل منهم نظرة تختلف جذريا عن الآخر حول مستقبل البلاد وهويتها.

ولكن أحدا لايمكن له المغامرة لأسباب عدة، فالشارع التونسي إلى الآن يبدو أنه ضابط لإيقاع مسيرة البلاد ولايرغب برؤية النموذج السوري أو الليبي أو حتى اليمني يتجسد بدماء ومقدرات وطنهم المرشح لذلك فعلا مع وجود الآلاف من المتشددين التونسيين في صفوف الجماعات المسلحة واللذين قد يعودون يوما من أي ثغرة قد يفتحها صراع ما بين الأفرقاء.

الأمر الآخر هو حياد الجيش والأجهزة الأمنية والشرطة وعدم اصطفافها بل ورفع عصا ثورة الياسمين في وجه كل من يفكر بمغامرة تأكل منجزات الثورة.

وإن كان المنتمون لحركة النهضة الإسلامية يتهمون خصومهم الليبراليين والعلمانيين مثل حزب نداء تونس، بأنهم فلول نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في محاولة لمداعبة مشاعر الشعب التونسي فإن الصمت الذي التزمه بن علي منذ وصوله إلى السعودية وعدم حديثه عن أي طموح بالعودة إلى البلاد ينفي كل هذه الادعاءات، ويؤكد أن أهداف الثورة التونسية قد تحققت بالفعل.

كما أن الداعمين للحركات الإسلامية في البلاد وعلى رأسهم قطر وتركيا قد تراجع نفوذهم إلى حد كبير مع انحسار المشروع الإخواني في كل من مصر وليبيا ودعمهما للحركات المتطرفة في سوريا. وكذلك فإن السلطات العسكرية والأمنية في البلاد مطمئنة للحدود مع الجزائر التي تتأهب قواتها إلى أعلى الدرجات خوفا من أي تطور دراماتيكي قد يدخل البلاد في دوامة تعيد تجربة تسعينيات القرن الماضي.

أما الجهة الأخرى من الحدود فإنها خطرة لاشك مع انفلات السلاح في ليبيا وانتشار الإرهاب فوق أراضيها، وسيطرة داعش على مساحات واسعة من خليج سرت، ولكن وجود القبائل التي تحارب التنظيم على طول الحدود مع تونس وإلى العمق نحو طرابلس تشكل درعا متقدمة يتلوه انتشار عسكري كثيف ومراقبة مشددة لحرس الحدود التونسي الذي يترصد أي حركة.

كل ماتم ذكره قد يكون إيجابيا ومطمئنا للتونسيين، ولكن ذلك لايعني أن البلاد بخير، وكل ماعلى التونسيين فعله هو اليقظة وضبط الأصابع على زناد طفايات الحريق لوأد أي محاولة تصبغ تونس الخضراء باللون الأحمر.

https://www.youtube.com/watch?v=M8xddfUt2U4

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com