تونسية تحول مأساة ابنها مع داعش إلى مشروع إنساني (صور)

تونسية تحول مأساة ابنها مع داعش إلى مشروع إنساني (صور)

المصدر: عمان- تهاني روحي

بعد مرور عامين على رحيل ابنها، أبت صليحة أن تكون أسيرة للحزن والذكريات، لتحول مأساتها مع ابنها الذي التحق بصفوف تنظيم داعش، إلى عمل دؤوب لمنع تكرار قصتها مع أي أم أخرى.

وقررت صليحة -وهي من أب تونسي وأم مغربية- تأسيس جمعية ”مجتمع ضد التطرف العنيف“، في بلجيكيا، حيث تقيم منذ عقود، وذلك لتوعية الأمهات في أوروبا، بضرورة مراقبة أبنائهن قبل أن يلتحقوا بالمتطرفين.

وعن تفاصيل قصة ابنها، تقول صليحة، في حوار مع شبكة إرم الإخبارية: ”اختفى ابني صبري من بلجيكا في منتصف عام 2013، وكان عمره آنذاك 19 عاماً. وكنت، بغريزة الأمومة، قد لاحظت تحولاً مفاجئاً في شخصيته؛ حيث أصبح منعزلاً اجتماعياً، ويكثر من هروبه من المدرسة، وعصبياً جداً، ويتهمنا بين الحين والآخر بالكفر، لكنني مع الأسف لاحظت كل ذلك بعد فوات الأوان لعدم معرفتي بما يقوم به المتطرفون لاستقطاب فئة الشباب“.

وتضيف صليحة: ”الآن، قررت أن أعرف المزيد عن الرسالة التي يوجهها المتطرفون أينما كانوا إلى أبنائنا الشباب. فبالرغم من أنني كنت قد وجهت ابني مراراً للذهاب إلى إمام المسجد، الذي يقطن بجوار منزلنا، حتى يعرِّفه أكثر بالدين الإسلامي وسماحة تعاليمه، إلا أن الإمام وللأسف كان يقول أنتم مدعوون هنا للصلاة ولا وقت لدي لتعليمكم المزيد عن الإسلام. وهكذا بقي الأمر إلى أن ذهب صبري إلى أناس أعتقد أن لديهم الوقت الكافي له“.

وتتابع بحسرة: ”كان هؤلاء الرجال والدعاة الراديكاليون هم من ملأوا الفراغ الروحي الذي يعاني منه شبابنا في الغرب، وعززوا لديهم الشعور بالانتماء والهوية كما يحلو لهم، وأصبح صبري شخصاً آخر، وبعد عدة أشهر فوجئت عندما وجدت غرفة نوم صبري فارغة. هنا بدا لي كل شيء واضحاً، وعرفت أنه ذهب لينضم إلى صفوف داعش في سوريا“.

وعن تواصلها مع ابنها صبري أثناء غيابه، قالت إنه ”لم يكن لي سوى محادثة واحدة، تبادلنا فيها باقتضاب نصاً وجيزاً على فيس بوك، وقال لي: لا تطلبي مني العودة، فأنا أوفي الله بهذا القرار الذي اتخذته، وإن متُّ فسأكون شهيداً“.

ومضت صليحة قائلة: ”شعرت حينها أن ابني غير قادر على التواصل معي بحرية، ولا حيلة لدي سوى الصبر والانتظار، إلا أن مكالمة هاتفية من شخص غريب بعد ثلاثة أشهر فقط على وصوله إلى سوريا، أنهت الشكوك لدي، حيث قال لوالد صبري: ”هل أنت والد أبو تراب؟ فأجابه لا، أنا والد صبري بن علي، ثم قال المتحدث: مبروك، ابنك سقط شهيداً“.

حينها سقطت صليحة طريحة الفراش، وعندما استجمعت قواها ولملمت جراحها، قررت أن تقوم بعمل دؤوب لرفع وعي الأمهات بما قد يحصل لأبنائهن، وهي بذلك تضرب مثلاً كيف يمكن أن تحول قصتها إلى جهد إنساني، ومن خلال منظمتها التي تضم أكثر من ألف امرأة من جميع أنحاء العالم، استطاعت أن تعالج قضية التطرف بمختلف أشكاله، على حد تعبيرها.

وتضيف صليحة أن ”بعض الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن، حاولن معرفة المزيد عن الصراع السوري، ومعرفة ظاهرة سفر الشباب المقيم في أوروبا إلى سوريا. ثم أدركنا بسرعة، كما تقول، بأن أطفالنا كانوا عرضة لملقنين أذكياء عرفوا كيف يقومون بغسل دماغ الأطفال والشباب بطرق إلكترونية أحيانا وبجهود دعاة الشوارع في أحيان أخرى. هذا واكتشفنا بعض الرسائل وقمنا بدراستها وتحليلها في المنظمة المذكورة، ومنها رسائل الإثارة والحماس، والكرم، والهوية الدينية والهوية الوطنية، وطرح أسئلة تثير مخاوفهم حول مستقبل البشرية البائس وانعدام العدالة الاجتماعية، وأخيراً وعودهم بدخول الجنة أو بإعطائهم أموالاً طائلة تؤمن حياة سعيدة لعائلاتهم“.

وتعرب عن أملها في أن ”تتمكن من خلال المؤسسة التي أسستها، والتي تحمل اسم (Society Against Violent Extremism S.A.V.E Belgium) من تحقيق حلمها ومن معها بالعيش في مجتمع خال من التعصب والكراهية، وخال من النزاعات الدموية والتطرف، وسنستمر في تثقيف الأمهات بضرورة التواصل الأسري، ومراقبة الأم لسلوكيات أبنائها. فإذا ما لاحظت فيه أي تغيير، عليها أن تتحرك فوراً  قبل فوات الأوان حتى لا تقع في الندم مثل ما حصل معي“.

وتقدم جمعية صليحة والمعروفة المساعدات أيضاً للأسر المتضررة، وتقوم برفع الوعي في جميع بلدان العالم.

a

b

c

d

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com