أخبار

الشيخ راشد بن سعيد.. مؤسس دبي (فيديو إرم)
تاريخ النشر: 16 أكتوبر 2020 7:52 GMT
تاريخ التحديث: 16 أكتوبر 2020 10:45 GMT

الشيخ راشد بن سعيد.. مؤسس دبي (فيديو إرم)

نادرة قصص النهوض والتطور في عالمنا العربي.. نردد دوما قصص إلهام من خارج عالمنا الغارق منذ عقود في الفوضى والانتكاسات، منبهرون بقصة نجاح سنغافورة وحكاية ازدهار

+A -A
المصدر: إرم نيوز

نادرة قصص النهوض والتطور في عالمنا العربي.. نردد دوما قصص إلهام من خارج عالمنا الغارق منذ عقود في الفوضى والانتكاسات، منبهرون بقصة نجاح سنغافورة وحكاية ازدهار الصين، وغيرهم، لكن ماذا عنّا نحن العرب؟.

كيف لم ننتبه بما فيه الكفاية لقصة رجل الصحراء الذي جعلهم ينبهرون بنا.. قصةُ رجل حول رمال الصحراء إلى ناطحات سحاب لا مثيل لها في العالم وبنى المدينة التي تصفها صحيفة نيويورك تايمر الأمريكية بأنها تعد نموذجا للتعددية الثقافية والتسامح داخل الشرق الأوسط، والمدينة العربية الوحيدة التي تتفوق في عدد الزوار على إسطنبول ونيويورك وسنغافورة.

نجاحٌ مبهر حفّز المنطقة بأكملها للنهوض فوق رمال الصحراء.. إنه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم مؤسس دبي الذي مهّد برؤيته لجعلها أيقونة وقصة نجاح يتردد صداها في أنحاء العالم.

البدايات

ولد الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم عام 1912، وفي تلك الحقبة لم يكن التعليم النظامي قد بلغ الأهمية التي نعرفها اليوم، وكانت بدبي في تلك الآونة مدرسة وحيدة تدعى مدرسة الأحمدية، وفيها درس الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم العلوم الدينية واللغة العربية والتاريخ والحساب والجغرافيا.

ولما بلغ الشيخ راشد الثامنة عشرة من العمر، دأب على حضور اجتماعات والده الشيخ سعيد ومجالسه، على مدى سنوات طويلة، ومن هناك بدأت تتشكل شخصيته القيادية.

قلب الموازين

حين تولى الشيخ راشد مقاليد الحكم عام 1958، كانت دبي مجرد مدينة صغيرة أشبه بالقرية، يعتمد سكانها على التجارة والصيد والغوص بحثا عن اللؤلؤ. وكان الظرف عصيبا جدا.. لكن الأمور كانت على وشك أن تتغير بشكل جذري.

أطلق الشيخ راشد خطة طموحة لتغيير وجه دبي على نحو بدا كضرب من الخيال. فمن كان يتصور حينها أن تلك المدينة الصحراوية الصغيرة ستصبح حديث العالم في وقت وجيز للغاية.

أدرك الشيخ راشد أهمية المعرفة لتحقيق الأهداف، وعمل بكل جهده لتحسين التعليم في إمارته، وخصص جزءا من قصره كمدرسة عرفت باسم (السعدية) عام 1958، وقدم الدعم المالي لأبناء دبي المبتعثين في الخارج. وكان يرى أن الإنجازات لا قيمة لها إن لم تجد من يحافظ عليها، بل ويطورها.

كان دخل إمارة دبي من النفط قليلا لكن ذلك لم يوقف الشيخ راشد فاهتم بالأسواق، ودعم التجار، وشجع الاستثمار، وخطط لآفاق بعيدة ورؤى مستقبلية لمدينة دبي.

بدأ الشيخ راشد ربط دبي بالعالم.. ففي عام 1959م تم توسيع خور دبي وتعميقه ليتمكن من استقبال السفن التجارية الكبيرة، وليصبح سريعا من أفضل الموانئ التجارية في المنطقة.

وفي سبتمبر عام 1960 افتتح مطار دبي الذي اعتمد على مدرج مصنوع من الرمال يحتاج الواصلون إليه سيارات رباعية الدفع لتجاوز التضاريس الوعرة بين المطار والمدينة، أما اليوم فقد أصبح مطارا من أكثر المطارات ازدحاما على وجه الأرض.

خلال السنوات اللاحقة لبناء المطار شهدت دبي طفرة تنموية، شملت إنشاء الطرق والجسور وتشجيع الخطوط العالمية للمرور بها، فأصبحت مركزا تجاريا بين الشرق والغرب.

اشتهر الشيخ راشد بأسلوبه في الإدارة، حيث كان يشرف على المشاريع ويدقق فيها ويتفقدها بنفسه، والنتيجة كانت بناء مدينة وصفتها وكالة بلومبيرغ الأمريكية بأنها بوابة للعولمة، مع نظرة اقتصادية متفوقة.

الوحدة الناجحة

كان العالم العربي يعيش على وقع فشل الوحدة بين مصر وسوريا، لكن ذلك لم يمنع الشيخ راشد بن سعيد من الانضمام للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لتأسيس ما سيصبح حالة الوحدة الوحيدة الناجحة عربيا، حيث أعلنا الاتحاد بضم إمارتي أبوظبي ودبي، كنواة وبداية لاتحاد اتسع فيما بعد ليستوعب بقية الإمارات الأخرى، في إطار ما بات يعرف منذ الثاني من ديسمبر عام 1971 بدولة الإمارات العربية المتحدة.

رحيل راشد

كانت حياة الشيخ راشد بن سعيد حافلة.. كان رجل سياسة واقتصاد ومال وأعمال تسبق أفكاره ورآه زمنها بعقود، في بداية الثمانينيات أدركه المرض وكان آخر ظهور رسمي له في شهر مايو من عام 1981، وتوفي في النهاية في السابع من أكتوبر عام 1990، لتبقى قصة حياته درسا نادرا في العالم العربي، توضح كيف يمكن لقائد ذي رؤية أن يحقق نتائج مذهلة.

بعد رحيل الشيخ راشد تسلم الشعلة في دبي قائد آخر من طينة نادرة، واليوم تصف وكالة بلومبيرغ دبي بأنها المدينة الوحيدة في المنطقة التي نجحت في تنويع اقتصادها بعيدا عن الاعتماد على النفط الذي لم يعد يتجاوز 1% من الناتج الإجمالي لدبي المذهلة.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك