لماذا تثير جولة محمد بن سلمان الآسيوية حفيظة أردوغان وقطر؟

لماذا تثير جولة محمد بن سلمان الآسيوية حفيظة أردوغان وقطر؟

المصدر: إرم نيوز

قبل شهرين ونصف الشهر، كانت الآلة السياسية والإعلامية لكل من قطر وتركيا تجهد في نبش مفردات الشماتة بما أملت أن يكون أفولًا لنجم الأمير محمد بن سلمان على وقع حملة دعائية سعت لاستغلال تأثر العالم بواقعة مقتل الصحفي جمال خاشقجي، التي أدانتها المملكة نفسها وتوعّدت مرتكبيها بالمحاسبة والعقاب.

هذه الآلة نفسها تبدو في حالة معاكسة، فها هي اليوم تبحث عن سبل التقليل من الحفاوة الكبيرة التي يحظى بها بن سلمان في جولته الآسيوية، حيث تحاول التشويش على هذه الحفاوة بالقول إنها محض بذخ وإسراف، فيما سارع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى استعارة أسطوانة مقتل خاشقجي والحديث عن أدلة بحوزته لم يُفصح عنها بعد ضد السعودية، وذلك نتيجة امتعاضه الواضح من فشله في تحجيم دور المملكة وولي عهدها في العالم الإسلامي، خاصة وأن أردوغان سعى كثيرًا إلى إحداث خرق في باكستان والهند وفي وسط وجنوب آسيا لتقديم نفسه سلطان المسلمين الجديد، لكن ما حصل ويحصل في إسلام آباد أوصل رسالة شديدة اللهجة بأن الثقل العالمي إسلاميًا واقتصاديًا الذي تتمتّع به السعودية لا يمكن المساس به، ولا يمكن لأحد أن يخطف مكانة أرض الحرمين وتحويل قبلة المسلمين إلى الباب العالي استنادًا لخطاب تعبوي جماهيري فيه من الشعارات واجترار أمجاد الماضي أكثر مما يحمل من وقائع وحقائق.

جولة محمد بن سلمان الآسيوية هي في النهاية داخل العمق الاستراتيجي للسعودية ومنطقة الخليج العربي، وفيها فائض من المصالح المشتركة التي تترجم إرث الرياض في العالم الإسلامي والذي تم العمل عليه لعقود طويلة، ناهيك عن الأمل بدور حاسم للمملكة وولي عهدها في إبرام صلح في أفغانستان يضع حدًا لمأساة طال أمدها في وسط آسيا، إضافة إلى دور وسيط يضمن سلمًا دائمًا بين نيودلهي وإسلام أباد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com