معلومات جديدة عن دور باكستاني.. كشف تفاصيل سرقة الموساد لوثائق النووي الإيراني من وسط طهران

معلومات جديدة عن دور باكستاني.. كشف تفاصيل سرقة الموساد لوثائق النووي الإيراني من وسط طهران

المصدر: محمود صبري - إرم نيوز

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، عن تفاصيل عملية اقتحام الأرشيف النووي الإيراني التي نفذها الموساد الإسرائيلي في قلب طهران، وأسفرت عن سرقة كمية كبيرة من الوثائق والأوراق التي تثبت تطوير إيران سراً برنامجها النووي، رغم الاتفاق الذي وقعته مع إدارة أوباما والقوى الدولية في 2015.

وكشفت الصحيفة عن تفاصيل عملية السرقة الإسرائيلية التي استهدفت أرشيفاً سرياً، على النحو الآتي:

كان عملاء الموساد يتنقلون في مستودع بمنطقة تجارية في طهران ويعرفون بالضبط الوقت اللازم لهم لتعطيل الإنذارات، واقتحام بابين، والولوج إلى عشرات الخزائن الضخمة والخروج من المدينة بنصف طن من المواد السرية، كل ذلك في ست ساعات و29 دقيقة.

المناوبة الصباحية للحرس الإيراني تصل في حوالي الساعة السابعة صباحًا، وهو ما كشفته مراقبة جهاز المخابرات الإسرائيلي للمستودع لمدة عام، وقد تلقى العملاء أوامر بالانسحاب قبل الساعة الخامسة صباحًا، حتى يكون لديهم الوقت الكافي للهروب، فبمجرد وصول الحراس الإيرانيين، سيكتشفون على الفور أن شخصًا ما سرق الكثير من الأرشيف النووي السري للبلاد، والذي يوثق سنوات من العمل في مجال الأسلحة الذرية، وتصاميم الرؤوس الحربية وخطط الإنتاج.

وصل العملاء في ليلة الـ 31 من يناير 2018 مددجين بمشاعل تحرق بمعدل لا يقل عن 3600 درجة، بدرجة حرارة شديدة بما فيه الكفاية، كما علموا من المعلومات المخابراتية التي تم جمعها أثناء التخطيط للعملية لاختراق 32 خزانة إيرانية الصنع، لكنهم تركوا الكثير من الخزانات دون أي مساس، حيث اتجهوا أولاً إلى الخزانات ذات الرابطات السوداء، التي احتوت على أكثر التصاميم أهمية، وعندما انتهى الوقت، هربوا إلى الحدود، وأخذوا حوالي 50 ألف صفحة و163 قرصاً مدمجاً من الذاكرات ومقاطع الفيديو والمخططات.

وفي أواخر أبريل، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نتائج السرقة، بعد إعطاء الرئيس ترامب ملخصًا للعملية في البيت الأبيض.

وقال إن هذا سبب آخر يدعو الرئيس ترامب للانسحاب من الاتفاق النووي للعام 2015، بحجة أن الوثائق أثبتت وجود خداع إيراني ونيّة لاستئناف إنتاج القنابل. بعد بضعة أيام من ذلك، واصل ترامب تهديده طويل الأمد بالانسحاب من الاتفاق النووي – وهي خطوة لا تزال توتر العلاقات بين الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيين.

في الأسبوع الماضي، وبناءً على دعوة من الحكومة الإسرائيلية، تم عرض ثلاثة تقارير، بما في ذلك واحد من صحيفة نيويورك تايمز، والتي استعرضت وثائق هامة من ذلك المستودع الكبير.

وأكد الكثيرون ما اشتبه فيه مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في التقرير تلو الآخر: على الرغم من إصرار الإيرانيين على أن برنامجهم للأغراض السلمية، إلا أن الدولة عملت في الماضي على تجميع وتركيب منهجي لكل ما يلزم لإنتاج أسلحة نووية.

وفي فيينا، قال روبرت كيلي، وهو مهندس نووي ومفتش سابق في الوكالة “إن المعلومات جيدة جدًا”، ، وذلك بعدما عرض عليه جزء من الوثائق المسروقة. وأضاف أن “الأوراق تؤكد أن هؤلاء الأشخاص كانوا يعملون على صنع قنابل نووية”.

من شبه المؤكد أن البرنامج الإيراني لصنع سلاح نووي أكبر وأكثر تطورًا وأكثر تنظيمًا من معظم الشبهات التي أثيرت في العام 2003، عندما أعلن عن انتهاء مشروع “أماد”، وفقًا لخبراء مستقلين في المجال النووي تشاورت معهم صحيفة “التايمز”. وبحسب الصحيفة، يبدو أن إيران حصلت على مساعدات أجنبية ، رغم أن المسؤولين الإسرائيليين لم يحصلوا على أي وثائق تشير إلى مصدر تلك المساعدات.

ومع أنه من الواضح أن تلك المساعدات مصدرها باكستان كما تقول الصحيفة، إلا أن المسؤولين قالوا إن خبراء أجانب آخرين كانوا متورطين أيضًا – والذين ربما لم يكونوا يعملون لحساب حكوماتهم.

ووصفت الوثائق بالتفصيل التحديات المترتبة على دمج سلاح نووي في رأس حربي لصاروخ شهاب -3 الإيراني. واقترحت واحدة من الوثائق مواقع للتجارب النووية تحت الأرض، ووصفت خططًا لبناء الدفعة المبدئية من خمسة أسلحة.

إلا أن ثمة واحدة لم يتم بناؤها، ربما بسبب خشية الإيرانيين القيام بذلك، أو بسبب وكالات الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية لتخريب تلك الجهود عبر الهجمات الإلكترونية والكشف عن المنشآت الرئيسة.

من جانبه، قال ديفيد أولبرايت، المفتش السابق ومدير معهد العلوم والأمن الدولي حالياً، في مقابلة صحفية إن الوثائق تحتوي على “معلومات عظيمة”.

وقال أمام الكونجرس الشهر الماضي: “قامت إيران بالعديد من الاختبارات شديدة الانفجار المتعلقة بتطوير أسلحة نووية أكثر مما كان معروفًا من قبل”.

لكن الأرشيف يظهر -أيضًا- أنه بعد موجة من النشاط ، أدى الالتزام بالمفاوضات السياسية في نهاية العام 2003 إلى تباطؤ البرنامج بشكل كبير ، مثلما خلص المسؤولون الأمريكيون في تقرير استخباراتي العام 2007.

ولطالما زعمت إسرائيل، التي لديها برنامج نووي غير معلن، أن البرنامج الإيراني استمر بعد العام 2003، وتظهر بعض الوثائق مسؤولين كبارًا في برنامج طهران – من بينهم اثنان من الذين اغتيلوا في وقت لاحق، على ما يبدو على أيدي عملاء إسرائيليين – وهم يناقشون كيفية التقسيم إلى عناصر علنية وأخرى سرية.

وحذر أحد العلماء من أن العمل على النيوترونات التي تخلق التفاعل المتسلسل للانفجار النووي يجب أن يكون مخفياً. وجاء في ملاحظاته “لا يجب اعتبار بحث النيوترونات ” علنيًا “ولا بد من إخفائه. لا يمكننا اعتبار مثل هذه الأنشطة دفاعية. فأنشطة النيوترون حساسة، وليس لدينا أي تفسير لذلك”. وأضاف “هذا التحذير، الذي تظهره الوثائق، جاء من مسعود علي محمدي، وهو فيزيائي نووي إيراني بجامعة طهران، والذي اغتيل في يناير 2010.

ولم يدخل مستودع الوثائق الذي تم اختراقه الخدمة إلا بعد التوصل إلى اتفاق 2015 مع الولايات المتحدة والقوى الأوروبية وروسيا والصين، والذي منح حقوقًا واسعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية لزيارة المواقع النووية المشتبه فيها، بما في ذلك القواعد العسكرية.

وبناء عليه، قال مسؤولون إسرائيليون في مقابلات صحفية، إنهم قاموا بشكل منهجي بجمع آلاف الصفحات المنتشرة في جميع أنحاء إيران، وتوثيق كيفية بناء السلاح، وكيفية ملاءمته مع الصواريخ وكيفية تفجيره. لقد قاموا بتجميعها في مستودع بمنطقة تجارية لا علاقة لها بالبرنامج النووي، وبعيدًا عن مواقع الأرشيف المعلن لوزارة الدفاع. لم يكن هناك حراس على مدار الساعة أو أي شيء آخر من شأنه أن يلفت انتباه الجيران أو الجواسيس بأن شيئًا غير عادي يحدث هناك.

وما لم يعرفه الإيرانيون هو أن الموساد كان يرصد تحركاتهم، ويصورهم  على مدار عامين ، منذ فبراير 2016. وفي العام الماضي ، بدأ الجواسيس التخطيط لعملية سرقة قال مسؤول استخباراتي رفيع المستوى، إنها تشبه مغامرات جورج كلوني في فيلم “أوشن 11.”

وفي معظم عمليات الموساد، كان الجواسيس يهدفون إلى اختراق منشأة وتصوير أو نسخ المواد. لكن في هذه الحالة، أمر رئيس الموساد ، يوسي كوهين ، بسرقة المادة بشكل مباشر. وهذا من شأنه أن يقلل بشكل كبير من الوقت اللازم للعملاء وأغلبهم – إن لم يكونوا جميعاً – من الإيرانيين. لكن الإسرائيليين أرادوا أن يكونوا قادرين على مواجهة ادعاءات إيرانية بأن المادة مزيفة بعرضها على المجموعات الدولية لفحصها.

من الواضح أن الجواسيس الإسرائيليين حصلوا على مساعدة داخلية، إذ علموا أيًا من الـ 32 خزينة تحمل المعلومات الأكثر أهمية، وراقبوا عادات العمال، ودرسوا طريقة عمل نظام الإنذار، بأنْ يخيل للجميع أنها تعمل بينما لن تنبه أي شخص على وصول العملاء في حوالي الساعة الـ 10:30 مساءً.

وبالنسبة لجميع السينمائيين الذين رسموا خطة الهجوم، كانت الآثار الفورية غائبة عن الدراما. فلم تكن هناك مطاردة، كما يقول المسؤولون الإسرائيليون، الذين لم يعلنوا ما إذا كانت الوثائق نقلت براً أو جواً أو بحراً – إلا أن هروبهم من البحر، الذي يقع على بعد بضع ساعات فقط بالسيارة من طهران، يبدو الأقل خطورة.

وشارك في عملية الاقتحام أقل من عشرين عميلاً، وخوفًا من ضبط بعض العملاء، قاموا بتوزيع المواد على عدة طرق مختلفة، وفي تمام الساعة السابعة صباحاً، مثلما توقع الموساد، وصل أحد الحراس واكتشف أن الأبواب والخزائن مكسورة، وقام بتشغيل الإنذارات، وسرعان ما شنت السلطات الإيرانية حملة وطنية لتحديد مكان اللصوص، وهي محاولة، حسب مسؤول إسرائيلي، شملت عشرات الآلاف من أفراد الأمن والشرطة الإيرانيين.

إلا أن الجهود لم تسفر عن شيء، وحتى خطاب نتنياهو، لم يذكر الإيرانيون كلمة واحدة علنية حول ما حدث.

ومن بين أخطر الأشياء التي تم الكشف عنها في الأرشيف مجموعة صور مأخوذة من داخل منشآت رئيسة في إيران، قبل تفكيك المعدات تحسبًا للتفتيش الدولي، وتظهر مجموعة من الصور التي التقطها الإيرانيون ما يبدو كغرفة معدنية ضخمة تم بناؤها لإجراء تجارب شديدة الانفجار، في مبنى في بارشين، وهي قاعدة عسكرية قرب طهران.

ولطالما اشتبه عملاء الاستخبارات في نشاط نووي في موقع بارشين، كما رفضت إيران السماح للمفتشين الدوليين بدخوله، قائلة إنه قاعدة عسكرية، وهي خارج اختصاص المفتشين وليست جزءًا من أي تجارب نووية.

وبمرور الوقت سمح أخيرًا لرئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، بزيارة الموقع في العام 2015، وكان وقتها خالياً، رغم أن تقرير الوكالة أشار إلى أنه بدا وكأن المعدات قد أزيلت. وتشير الصور إلى أن هذا هو بالضبط ما حدث، إذ تظهر في الصور غرفة كبيرة يقول الخبراء النوويون إنها مصممة خصيصًا لهذا النوع من النشاط التجريبي الذي يبحث عنه المفتشون الدوليون.

وكان هذا جزءاً من جهد أكبر معروف سابقًا: تظهر صور الأقمار الاصطناعية أن موقع بارشين تم تطهيره قبل وصول المفتشين، وأن أطنانًا من التربة في المنطقة قد أزيلت لإزالة أي آثار للتلوث النووي.

ويبدو أن الغرفة كانت جزءاً من التجارب النيوترونية التي تشير باستمرار إلى محاولة صنع أسلحة نووية. وتبدأ الانفجارات النووية عندما تنقسم الجسيمات ذات الحركة السريعة والمعروفة باسم النيوترونات إلى ذرات من الوقود النووي إلى قسمين، وهي سلسلة من التفاعلات المتسلسلة التي تطلق المزيد من النيوترونات وطاقة هائلة. في صميم القنبلة الذرية هناك جهاز يعرف باسم بادئ النيوترون، أو في بعض الأحيان قابس الشرارة، والذي يخلق موجة أولية من النيوترونات المتسارعة.

وكانت الصحف الإيرانية أشارت مراراً وتكراراً إلى مادة محددة تستخدم لصنع محفزات النيوترونين: اليورانيوم ديوتيد، والتي يقول الخبراء إنه لا يوجد استخدام مدني أو عسكري لها بخلاف صنع أسلحة نووية، ومن المعروف أنها استخدمت لهذا الغرض من قبل الصين وباكستان. ويبدو أن تلك المحفزات تعد واحدة من أهم التقنيات التي استخدمها عبد القادر خان، الخبير النووي الباكستاني الذي كان يدير سوقًا سوداء للعناصر الذرية والتي باعها لإيران وكوريا الشمالية ودول أخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع