هكذا استكمل ”حلف الناتو الإسلامي“ شروط النجاح في البناء والانطلاق والاستدامة كقوة عالمية رئيسة – إرم نيوز‬‎

هكذا استكمل ”حلف الناتو الإسلامي“ شروط النجاح في البناء والانطلاق والاستدامة كقوة عالمية رئيسة

هكذا استكمل ”حلف الناتو الإسلامي“ شروط النجاح في البناء والانطلاق والاستدامة كقوة عالمية رئيسة
Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman attends the meeting of Islamic Military Counter Terrorism Coalition defence ministers in Riyadh November 26, 2017. REUTERS/Faisal Al Nasser

المصدر: إرم نيوز

ما يقارب عامين تقريبًا استغرقهما العمل في بناء آلية العمل العسكري لـ“التحالف الإسلامي“ لمكافحة الإرهاب، ليتم يوم أمس الأحد الإعلان عن المباشرة به، خلال اجتماع هو الأول من نوعه لوزراء دفاع الدول المشاركة.

ويمتلك هذا التحالف برنامج عمل قتاليًا مستكملًا الأساسيات في تحديد من هو العدو المستهدف، ومجالات مواجهته، والأطراف المشاركة في الحرب بحسب طاقة ورغبة كل طرف، مع إرادة سياسية، من 40 دولة تقريبًا بمحاربة الإرهاب، وملاحقته حتى يشهد الجميع هزيمته.

ناتو إسلامي قوة عالمية على غرار الناتو الغربي.

هذه العناصر كانت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية قالت إن توفيرها، سيضمن لهذا التحالف أن يكون قوة عالمية، وهو يبني نفسه (حلف ناتو إسلامي) مستفيدًا من تجربة حلف الناتو الغربي (شمال الأطلسي) الذي كان تأسس العام 1949 لمواجهة خطر ”الإرهاب“ الشيوعي الذي كان ”يتمدّد“ به الاتحاد السوفييتي خلال الحرب العالمية الباردة.

وفي زحمة التغطية الإعلامية الحديثة لـ ”إعلان الرياض“ يوم أمس، والمتمثل ببيان وزراء دفاع الدول الإسلامية، غابت تقريبًا حتى الآن، القراءات التحليلية التي تعرض آليات عمل هذا الحلف، وعناصر قوته، أو ضعفه، وهو الذي يشكّل واحدة من حزمة المبادرات الكبرى (السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والاجتماعية) التي تعاقبت في برنامج وليّ العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ليس فقط لإعادة بناء المملكة، بل أيضًا لإعادة ترتيب أوراق الشرعية والاستقرار في الشرق الأوسط.

الخبرة العسكرية الباكستانية بَنَت الإطار العام للحلف.

ويوم أمس، أعلن الأمير محمد بن سلمان خلال اجتماع وزراء دفاع ورؤساء أركان دول التحالف الإسلامي (الذي غابت عنه إيران، وسوريا، والعراق، وقطر) انطلاق عمل التحالف العسكري (الناتو الإسلامي) بقيادة رئيس الأركان الباكستاني السابق الجنرال (4 نجوم) رحيل شريف.

وكشفت صحيفة ”إندبندنت“ البريطانية أن القيادة السعودية للتحالف العسكري الإسلامي اعتمدت الخبرة العسكرية الباكستانية لبناء الإطار التنفيذي للحلف، وأنه في ختام مناورات ”رعد الشمال / فبراير 2017“ جرى استطلاع رأي الجنرال شريف لرئاسة أركان ”الناتو الإسلامي“.

تحديد العدو وجبهات المواجهة.

إعلام الدول والجهات العربية والدولية، التي لم تكن مرتاحة لهذا التسلسل المبرمج في صناعة وإطلاق ”الناتو الإسلامي“ بقيادة المملكة العربية السعودية، تحدّث خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عن أن المباشرة في محاربة التحالف الإسلامي للعدو المشترك وهو الإرهاب، تأتي في الوقت الذي تحققت فيه هزيمة تنظيم ”داعش“ في مقرَّاته الرئيسة شمالي العراق وسوريا.

ولذلك، كان التركيز في تغطيات الإعلام الرسمي الروسي، مثلًا، على أن العدو الرئيس للتحالف الإسلامي الذي وصفوه أنه تحالف دول السُّنة، هو إيران، مستذكرين أن وليَّ العهد السعودي كان قبل أيام وصف المرجعية الإيرانية العليا (علي خامنئي) أنه ”هتلر الجديد الذي ينبغي على العالم ألا يتركه يكرّر ما فعله هتلر ألمانيا خلال الحربين العالميتين الأولى، والثانية“.

آليات ومحاور العمل.

بيان ”إعلان الرياض“ يوم أمس، لم يحدد أي دولة أو تنظيم سيكونان هدف المواجهة للتحالف الإسلامي. لكنه أكد أن ”الإرهاب يشكل تحديًا مستمرًا بل متزايدًا“، مع تشخيص لعله الأول من نوعه في شمولية النهج، وتوصيف المجالات الإعلامية، والفكرية، التي تغذّي الإرهاب، في موازاة مصادر تمويله، التي ينبغي تجفيفها مع محاربته عسكريًا.

كذلك، توسع البيان في عرض ما تم الاتفاق عليه من آليات العمل للتحالف، الذي يرأسه الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، بدءًا من المقر، ومتطلباته القانونية، وتشكيلاته التنظيمية، إلى الأمانة العامة، والنظام الداخلي للمركز ولوائحه، وميزانيته السنوية، وتمكين التحالف من بناء شراكات مع المنظمات الدولية.

ولتلافي مزالق وثغرات الضعف، التي طالما أصابت التشكيلات والتحالفات الإقليمية والدولية، فقد التزمت السعودية بالنقطة الأساسية وهي التمويل، تاركة للدول الأعضاء أن تساهم في الجهد الكلي بحسب إمكانياتها ومواردها ورغبتها بأن تكون شريكًا في الجهد الكلي، وفي استمرارية هذه المنظومة، التي تعمل بقواعد ومرجعيَّات الشرعية الدولية.

جبهة سيناء.

وكالات أنباء، وتقارير سياسية فورية، خلال تغطيتها لانطلاقة ”الناتو الإسلامي“، سجّلت ملاحظة لافتة وهي تعرض مستوى المشاركة المصرية المرتفع في ”إعلان الرياض“، ليس فقط من زاوية القوة العسكرية المصرية في المراتب العالمية، بل من زاوية احتمال أن تكون شبه جزيرة سيناء واحدة من الجبهات الرئيسة التي سيباشر فيها ”الناتو الإسلامي“ فعالياته في محاربة الإرهاب، وتجفيف منابعه المالية والإعلامية.

كذلك، سجلت تحليلات أخرى أن وجود باكستان، ومصر، كقوتيْن إقليميتيْن معزّزتيْن للقيادة السعودية لهذا التحالف، كان كفيلاً بأن يعيد الإعلام التركي طرح سؤاله القديم: أين موقع تركيا.. داخل أو خارج حلف الأطلسي (الناتو)؟ وهو السؤال الذي طرحه صباح اليوم الاثنين المحلل السياسي، كيليج بوغرا كانات، ونشرته صحيفتا ”ديلي صباح“ و“تركيا الجديدة“، باللغة الإنجليزية.. فتركيا الحليفة لاثنتين من أكبر الدول الموصوفة برعاية وتمويل الإرهاب (إيران وقطر)، طبيعي ألا يكون لها موقع قيادي في ”الناتو الإسلامي“، وفي برامجه التفصيلية، التي ستتوَّلى مكافحة الفكر الإرهابي بالتوسع في تقنيات الإعلام الحديث، وفي ملاحقة شبكاته بجهد استخباري أعطته موقعًا متقدمًا في الأهمية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com