استغرق 3 دقائق.. قرار تقسيم فلسطين قبل 70 عامًا سجل بداية مأساة الفلسطينيين

استغرق 3 دقائق.. قرار تقسيم فلسطين قبل 70 عامًا سجل بداية مأساة الفلسطينيين
أدى هذا القرار التاريخي بعد 6 أشهر إلى قيام إسرائيل في 14 أيار/مايو 1948، لكن الدولة الفلسطينية المستقلة لم ترَ النور بعد.

المصدر: أ.ف.ب

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947 خطة لتقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية، وإن كانت هذه الخطة أتاحت تجسيد المشروع الصهيوني لإقامة دولة إسرائيل، فقد سجلت بداية تاريخ مأساوي طويل للشعب الفلسطيني.

وقد أدى هذا القرار التاريخي بعد 6 أشهر إلى قيام إسرائيل في 14 أيار/مايو 1948، لكن الدولة الفلسطينية المستقلة لم ترَ النور بعد.

الملف الفلسطيني في عهدة الأمم المتحدة

بعد الحرب العالمية الثانية لم تعد بريطانيا، الدولة التي انتدبتها عصبة الأمم على فلسطين منذ سنة 1922، تسيطر على زمام الوضع.

لقد غيّرت المحرقة التي تعرض لها اليهود والتدخل الأمريكي في الشرق الأوسط وتشكيل جامعة الدول العربية وضغوطات الجماعات السرية الصهيونية الوضع تمامًا على الساحتين المحلية والدولية.

وفي شباط/فبراير 1947، أحالت لندن ملف فلسطين إلى الأمم المتحدة.

تصويت استغرق 3 دقائق

في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947، صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على القرار 181، الذي حاز على تأييد 33 دولة بينها الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وفرنسا، وعارضته 13 دولة بينها الدول العربية، وامتنعت 10 دول عن التصويت بينها بريطانيا العظمى. ولم يستغرق التصويت أكثر من 3 دقائق.

وقسّمت فلسطين، التي كان يعيش فيها 1,3 مليون عربي و600 ألف يهودي، إلى 3 كيانات كان ينبغي أن تصبح مستقلة في الأول من آب/اغسطس 1948، وهي:

دولة يهودية على 14 ألف كيلومتر مربع وتشمل شريطًا يمتد من إصبع الجليل الشمالي إلى ضفاف بحيرة طبريا، والساحل الأوسط من حيفا إلى تل أبيب، وصحراء النقب.

وأعطى التقسيم الفلسطينيين ثلاث مناطق تبلغ مساحتها 11500 كيلومتر مربع إحداها في الجليل الغربي والثانية في قطاع غزة مع جزء من الحدود مع سيناء، والثالثة في الضفة الغربية.

وشكلت القدس والبلدات المجاورة لها كيانًا مستقلًا يخضع لنظام دولي خاص تحت إشراف الأمم المتحدة.

وبذلك حصل اليهود على 54% من الأراضي، في حين كانوا يمثلون 30% من السكان.

وتنص الخطة على التدابير الواجب اتخاذها من أجل الاستقلال، في مجالات مثل المواطنة وحق المرور والاتحاد الاقتصادي، والإعلان الذي يُفترض أن تصيغه كل حكومة مؤقتة لكل من هذه الكيانات المقترحة، فيما يتعلق بدخول الأماكن المقدسة وحقوق الطوائف الدينية والأقليات.

الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في صف واحد

رفضت بريطانيا، رغم أنها كانت الداعية إلى عقد الجلسة الخاصة للجمعية العامة، المشاركة في تطبيق الخطة. وكانت لندن التي ظلت مواقفها متقلبة، تميل إلى تأييد العرب. لكن ونظرًا لإدراكها للطابع المتفجر للمسألة، اختارت الامتناع عن التصويت.

وقررت فرنسا بعد تردد تأييد الخطة.

وعارضت الدول العربية في الأمم المتحدة حتى النهاية التقسيم، مطالبةً بإقامة دولة فلسطينية واحدة ديمقراطية ومستقلة.

ولكنها ووجهت بالتحالف غير المتوقع في تلك الفترة من الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، وهو الذي أمّن غالبية ثلثي  الأصوات الضرورية لتمرير القرار.

ففي حين كان السوفيات يرغبون في إخراج بريطانيا من فلسطين، أيد الأميركيون القرار نظرًا لتنامي النفوذ اليهودي لديهم.

حلم وكابوس

وافق زعماء الوكالة اليهودية على الخطة، لكن بعض الصهاينة رفضوها لأنها بعيدة عن إسرائيل الكبرى التي يسعون لإقامتها. وفي تل أبيب، حبس اليهود أنفاسهم، لكن الجموع صفقت مطولًا من الفرح بعد تبنيها.

أما الفلسطينيون فشعروا بالغبن والظلم. ورفضت الدول العربية الخطة.

بعدها توالت الأحداث في فلسطين مع سعي كل طرف إلى تغليب موقفه.

وفي 14 أيار/مايو 1948، أعلن ديفيد بن غوريون قيام دولة إسرائيل مباشرة بعد انتهاء الانتداب البريطاني. واندلعت في اليوم التالي الحرب العربية الإسرائيلية الأولى.

وفي نهاية النزاع، باتت إسرائيل تحتل 78% من أراضي فلسطين تحت الانتداب، في حين اضطر أكثر من 760 ألف فلسطيني للجوء إلى الدول المجاورة أو إلى الضفة الغربية وغزة.

وفي حزيران/يونيو 1967، اندلعت الحرب الثانية التي احتلت خلالها إسرائيل هضبة الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء التي استعادتها مصر في 1982، والضفة الغربية، وكذلك القدس الشرقية التي ضمتها، وقطاع غزة الذي انسحبت منه في 2005 بعد تفكيك المستوطنات.

محتوى مدفوع