هل يسهم فتح ملف أملاك بن علي في دعم الاقتصاد التونسي؟

هل يسهم فتح ملف أملاك بن علي في دعم الاقتصاد التونسي؟

أثار تعيين رئيس لجنة المصادرة في تونس، بعد تجميدها في وقت سابق، تكهنات وتساؤلات واسعة في البلاد، حول إمكانية نجاح هذا القرار الرئاسي في تسوية ملف أملاك الرئيس التونسي الراحل، زين العابدين بن علي، التي يلفها الغموض منذ أكثر من 10 سنوات، ودور ذلك في إنعاش الاقتصاد التونسي.

وصدر بالجريدة الرسمية منذ يومين، أمر رئاسي يقضي بتسمية القاضي محمد كريم بوليلة، رئيسا للجنة وذلك في خطوة جاءت تنفيذا لتعهدات رئاسية سابقة بفتح ملف الأملاك المصادرة المثير للجدل.

والأملاك المصادرة، هي الأملاك التي كانت للرئيس الأسبق وأفراد عائلته، وهي تشمل القصور والعقارات والشركات، واليخوت والسيارات الفاخرة وغيرها.

حيال ذلك، قال القيادي في حزب حركة الشعب التونسية، بدر الدين القمودي لـ"إرم نيوز"، إن "تعيين رئيس لجنة المصادرة في هذا الوقت يأتي بهدف استكمال مرسوم الصلح الجزائي المحدث الذي أصدره الرئيس قيس سعيد"، مضيفا، أن "تعيين رئيس على رأس اللجنة بعد حلها في وقت سابق، يأتي في إطار الحرص على استرداد ما ضاع خلال العشر سنوات الماضية".

وأردف القمودي الذي يشغل منصب رئيس لجنة مكافحة الفساد بالبرلمان المنحل، أن "عملية التعيين هذه ستعمل على التدقيق في كل التجاوزات والصفقات المشبوهة التي شهدها هذا الملف الحساس، حيث تم بيع قصور وأملاك ومؤسسات الرئيس الراحل، في ظروف غامضة ومثيرة للشبهات خلال السنوات العشر الماضية".

وأوضح أن "الأملاك المصادرة بيعت خلال السنوات الماضية"، في إشارة إلى بعض القصور التي كانت ملكا لابن علي، مبينا أن "قيمتها المالية تقدر بملايين الدولارات"، مؤكدا أن "اللجنة ستعيد فتح كل الملفات المتعلقة بالأملاك المصادرة وتكشف الخروقات والصفقات المشبوهة، أعتقد أنها ستنجح في تسوية هذا الملف، ما من شأنه أن يساهم بشكل كبير في حلحلة الأزمة التي تعيشها تونس".

الإرادة السياسية

أما الخبيرة الاقتصادية جنات بن عبدالله، فكان لها رأي مخالف، إذ قالت لـ"إرم نيوز"، إن "تعيين رئيس جديد على رأس لجنة الأملاك المصادرة لن يغير شيئا في مسار استغلالها هذه الأملاك أو استرجاعها"، مضيفة أنه "منذ 2011 إلى اليوم والمسار هو نفسه، حيث يتم التفريط في هذه الأملاك بأسعار زهيدة دون أن تكون لقيمتها المالية أي فائدة على مستوى وضع الاقتصاد التونسي".

وأفادت بأن "الأملاك المصادرة والأموال المنهوبة، هما ملفان لم تتوفر الإرادة السياسية اللازمة لحسن التعامل معهما، وأن تعيين رئيس على رأس لجنة المصادرة لن يغير شيئا وإنما سيواصل التفريط في هذه الأملاك بأسعار رمزية لفئة معينة".

وتابعت عبدالله أنه "منذ 2011 تستغل النخبة السياسية موقعها في السلطة لخدمة مصالحها الخاصة كما سبق أن فعلت مع الأملاك المصادرة خلال السنوات الماضية، التي بيعت وتم التفريط بها لشخصيات معروفة".

ولم يكن القاضي الإداري السابق أحمد صواب، بعيدا عن رأي عبدالله، قائلا لـ"إرم نيوز"، إن" تعيين رئيس للجنة حاليا لا يمكن أن يكون ذا أهمية باعتبار أن نسبة قليلة من الأملاك المصادرة لم تتم تسويتها".

وشكك صواب الذي كان عضوا سابقا في لجنة المصادرة "بإمكانية نجاح القرار الرئاسي بفتح هذا الملف في توفير عوائد مالية مهمة لإنقاذ الاقتصاد التونسي"، منوها إلى أن "الصلح الجزائي الذي أطلقه الرئيس فشل في تحقيق الأهداف المرجوة منه"، واصفا الملف بـ"المعقد"، مشددا على أن "الدولة لن تستطيع حسب رأيي استرجاع 10% من المبالغ التي أعلن عنها رئيس الجمهورية وما زال يعلن عنها في تصريحاته".

يشار إلى أن السلطات التونسية، أصدرت عقب ثورة 2011 قرارا صادرت بموجبه أملاك 114 شخصا، منهم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وزوجته ليلى الطرابلسي، ورجال أعمال مقربون منه، إضافة إلى عدد من كبار معاوني نظام الرئيس التونسي الأسبق.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com